يا رب يا متجلي، أهلك العثمانلي


في صيف 2013، كان عازف البيانو الألماني ديفيد مارتيلو في بلغاريا، بينما تدوي -بالقرب من حدودها- في إسطنبول هتافات المتظاهرين الأتراك ضد إردوغان، أدرك الموسيقار حينها قربه من المحتجين، فقرر عبور الحدود للتضامن مع شباب تركيا الثائر في منتزه غيزي.
لا يجيد مارتيلو العزف إلا وسط هتافات الأبطال والمحتجين في كل مكان؛ في كولونيا وإسطنبول وباريس وكابول، حيث عزف في عاصمة الأفغان، وفعل الأمر نفسه في مدينة النور حدادا على أرواح ضحايا الإرهاب إبان هجمات باريس عام 2015.
كعادته فى كراهية البلابل المغردة، زج إردوغان بالفنان الألمانى في صراعه المرير مع المعارضة، واتهمه بالمشاركة في احتجاجات المنتزه تلبية لإغراءات رجل الأعمال التركي عثمان كافالا مدير "مؤسسة الأناضول الثقافية" المعتقل منذ أكثر من عام في السجون التركية، فى تقليب جديد بملف الاحتجاجات. وألقت شرطة رجب القبض على مارتيلو السبت الماضي إضافة إلى 12 آخرين، منهم أكاديميون وصحفيون ونشطاء بتهمة التحريض على التظاهر في منتزه غيزي، ولكنها سرعان ما منحته إفراجا مشروطا مع 3 آخرين.
مارتيلو الذي كان يعمل في مهنة الحلاقة قبل احتراف الموسيقى، قال في أول تعليق على توقيفه "الاتهامات المنسوبة لي لا يمكن وصفها إلا بالهذيان، أنا لست سوى مدربا، وليس هناك شخص أو نظام يوجهني، هذه هي الحقيقة التي لم تقدر السلطات في تركيا على إدراكها حتى الآن".
أضاف "الناشط المستورد" كما تسميه الشرطة التركية لقناة يورونيوز إنه لم يتلق دعوات من من أشخاص أو منظمات للمشاركة في الاحتجاج، موضحا "كنت في بلغاريا أثناء اندلاعها وتابعت الأحداث عبر التلفزيون، ثم حدثت نفسي قائلا: إسطنبول ليست بعيدة، وجئت لكي أعزف للمحتجين".
يعزف مارتيلو في الأزمات على أمل خفض التوتر وإزالته تدريجيا، في أواخر 2015 كان يتابع من برلين مباراة بلاده أمام منتخب الديوك، ولما شاهد التفجيرات عبر التلفاز تستهدف مسرح باتاكلان، قرر التوجه إلى باريس للعزف على أرواح القتلى ضحايا الإرهاب.
احتج مارتيلو على الأخبار التي ادعت مشاركته في الاحتجاجات مقابل المال، ودعا الأتراك إلى التحقق من الأخبار والبحث عن الحقيقة، وقال: "يجب أن يعرفوني ويتحروا عني، البعض يصدق كل ما يسمع دون بحث أو تحري، من لديه شك يجب أن يقرأ ويبحث ليعرف الحقيقة".

واستدعى إردوغان تلك الاحتجاجات، خلال تصريحاته في منطقة باشاك شهير السبت الماضي بمناسبة افتتاح 5 منتزهات في إسطنبول، بقوله "مساحة هذه الحدائق الخمس تبلغ 1.5 مليون متر مكعب، أقول إلى أولئك الذين خرجوا في غيزي: انظروا كيف يكون الحفاظ على البيئة". وأضاف: "من يحرقون ويهدمون باسم الحفاظ على البيئة، من شاركوا في احتجاجات 2013، من يقفون ضد كل عمل خير للدولة، ليأتوا لينظروا إلى منتزهات الشعب، وليروا المعنى الحقيقي للحفاظ على البيئة وحمايتها".
اندلعت الاحتجاجات ضد خطة إردوغان وحكومته للتنمية الحضرية لمجمع ميدان غيزي، والتي شملت إقامة ثكنات مدفعية باقتلاع أشجار المنتزه، للتحول تدريجيا إلى واحدة من أكبر الاحتجاجات في تاريخ تركيا.
وتتهم السلطات التركية رجل الأعمال الموقوف عثمان كافالا بتمويل احتجاجات المنتزه مستغلا "مؤسسة الأناضول الثقافية" المعنية بالثقافة والحقوق، مضيفة أن "الـ 13 الذين جرى اعتقالهم السبت الماضي تربطهم علاقة بـ كافالا".

Qatalah