يا رب يا متجلي، أهلك العثمانلي


دأب إردوغان على إعلان دعمه لطهران فيما تعانيه من أزمات اقتصادية طاحنة، على إثر العقوبات الأميركية المفروضة عليها بسبب أنشطتها النووية المثيرة للجدل، في إطار السعي التركي الدائم لدعم الدول التي ترعى الإرهاب في الشرق الأوسط والعالم.
منذ أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب الانسحاب من الاتفاق النووي الإيراني، يؤكد إردوغان من وقت لآخر تواصله الشخصي مع الرئيس الإيراني حسن روحاني معلنا عن دعمه في الأزمة التي تمر بها بلاده، ما ترفضه واشنطن جملة وتفصيلاً، إذ هدد البيت الأبيض بعقوبات رادعة على كل من يتورط في خرق العقوبات.
تتعلق العقوبات الأميركية حال تطبيقها مطلع نوفمبر المقبل بحزمتين من الإجراءات، تشمل فرض قيود على صادرات النفط الإيراني حتى درجة تجميد الصادرات تماما، إلى جانب قرارات تتعلق بمنع طهران من حيازة الدولار والتعامل به في التجارة الدولية، ومنع الاستثمار في مجال السجاد والسيارات والمعادن النفيسة مثل الذهب والفضة.
حال تطبيق العقوبات، يخشى إردوغان على الحصة التي يستوردها من إيران، وتصل حسب الإحصاءات الرسمية إلى 200 ألف برميل من النفط الخام يوميا، لذلك من المرجح أن تلعب المافيا التركية دورا في تهريبها عبر الحدود، التفافا حول العقوبات.
سبق أن لعبت تركيا دورا في كسر العقوبات التي فرضتها الإدارة الأميركية على إيران عام 2005، عن طريق رجل الأعمال التركي الإيراني رضا ضراب، الذي أدار تجارة تتيح النفط الإيراني مقابل الذهب التركي، إذ كانت تتضمن العقوبات تجميد الأرصدة المالية الناتجة عن بيع المشتقات البترولية لطهران.

اعترافات تركية عن مافيا أنقرة
أفاد تقرير أعدته غرفة تجارة أنقرة، حسب وكالة فرانس برس، أن المافيا التركية تمارس مئات النشاطات الاقتصادية وتحصد قرابة 60 مليار دولار سنويا من السوق السوداء، بما يقارب ربع الدخل القومي التركي.
واستدل تقرير روسي على تورط تركيا -عن طريق رجال العصابات والمافيا- بشكل مباشر في تسويق النفط لإيران وتنظيم داعش الإرهابي، وأكد أن الشخص المسؤول عن التهريب وتعامل الدولة مع المافيا بشكل مباشر هو بلال إردوغان الابن الأكبر للرئيس.
وأكد مسؤولون سابقون في الحكومة التركية على رأسهم يشار أوكيان وزير الضمان الاجتماعي السابق، في حديث لقناة أولوا صال، وحسين ايكون عضو البرلمان السابق، خلال حديثه لموقع صول خبر التركي، أن إردوغان يتعامل بشكل مباشر مع رجال المافيا والعصابات لشراء النفط الذي تستحوذ عليه تلك العصابات أو تشتريه من داعش عن طريق التهريب عبر الأراضي الليبية والتركية، بالإضافة إلى النفط الإيراني الذي تشتريه المافيا بأبخس الأثمان، فضلا عن نسبتها المالية في طريقة تهريبه عبر الحدود، كنوع من الالتفاف على العقوبات الأميركية.

التهريب بدلاً من العقوبات
في ظل الصد الأميركي ومنع إيران من تصدير النفط والتهديد الدائم بفرض عقوبات اقتصادية على كل المتعاملين مع طهران، اختارت أنقرة أن تستورد النفط عن طريق التهريب، ما يدعم الرواية التركية التي ستعلن التزامها "الرسمي" بالعقوبات، خاصة أن وزير النفط والطاقة التركي أعلن أن بلاده غير مستعدة لتقليل حصتها من النفط الإيراني ما دامت الأمم المتحدة والمجتمع الدولي لم يتخذا الموقف الأميركي نفسه.
تبقى مسألة استمرار شراء تركيا رسميا النفط الإيراني مرهونة بموافقة المجتمع الدولي والأمم المتحدة على العقوبات، خاصة أن دول الاتحاد الأوروبي وآسيا أغلبها دعمت العقوبات وقللت من نسبة استيرادها، وأبرزها فرنسا وكوريا الجنوبية وإسبانيا والهند والصين.
تخشى تركيا من فرض عقوبات مباشرة عليها، بعدما عانت في قضية احتجاز القس الأميركي أندرو برانسون، وتدرك أنقرة أن واشنطن جادة في تطبيق إجراءات صارمة تجاهها، لذلك لا تجد أمامها طريقا إلا اللجوء إلى المافيا لضمان حصتها اليومية من النفط الإيراني، وتفادي أية قرارات من قبل الرئيس دونالد ترامب.

Qatalah