يا رب يا متجلي، أهلك العثمانلي


"لا أريد أن أستسلم، هناك أناس يعتمدون علينا، قالوا لي إن مقالاتك وجرأتك تعطينا الشجاعة والقوة للمقاومة وكسر الصمت"، بهذه الكلمات أعلنت ماين كريكانات الكاتبة الصحافية التركية- الفرنسية صمودها في وجه إردوغان الذي يعمل على تكميم الأفواه وتضييق الخناق على الصحافيين.
تعمل كريكانات مراسلة لصحيفة لاديباش الفرنسية في إسطنبول، وهي عضو هيئة تحرير صحيفة جمهورييت اليومية التركية، وتعرضت لهجوم إعلامي عنيف الأسبوع الماضي بلغ حد التهديد المباشر بالقتل ضمن حملة تستهدف جميع العاملين بالصحيفة العريقة.

الصحافية الشجاعة
بدأت حملة إردوغان ضد كريكانات بعد تتويجها بجائزة "الصحافي الشجاع" بفضل كتاباتها الجريئة التي تسببت في تحويل أنظار المتطرفين إليها ليتهموها بـ "الخيانة"، ولكنها ردت عليهم بإصدار كتاب تناولت فيه الشبكات السياسية والمالية للكاتب التركي عدنان أوكطار الذي استخدمه إردوغان لإلهاء شعبه والعبث به حتى صار يعرف بـ "داعية الشيطان".

حملة يني أقيت
يحاول إردوغان بالحملة العنيفة ضد كريكانات ضرب عصفورين بحجر واحد، فمن جهة يتخلص من صحافية شهيرة تنتقد باستمرار سياساته القمعية ولا تتوقف عن الترويج لأفكار أتاتورك العلمانية والدعوة إلى فصل الدين عن السياسة، ومن جهة ثانية يغلق صحيفة جمهورييت أشهر الصحف المعارضة لحكمه داخل تركيا.
استخدم رجب أذرعه الإعلامية للتحريض ضد كريكانات وصحيفتها، وقادت صحيفة يني أقيت ومجموعة قنوات أقيت تي في المملوكة للنظام الحملة ضد الصحافية ومؤسستها العريقة المحافظة على التراث العلماني لأتاتورك والمنتقدة لسياسات رجب وجرائمه الداخلية والخارجية، حيث كشفت في مايو 2015 تعاون المخابرات التركية مع الجهاديين في سورية.

تحريض بالقتل
واصلت صحيفة يني أقيت حملتها ضد الصحافية الشجاعة، ونشرت تقريرا بعنوان "كريكانات تخرج على السيطرة: أتاتورك إلهي وحبيبي" لتعبئة المتطرفين الذين هددوها بالقتل، فيما وصفتها الصحيفة من جديد بأنها "صوت الروح المارقة للكمالية التي لا تكف عن مهاجمة الإسلام، والتي اعترفت في لقاء تلفزيوني بأن أتاتورك هو الإله".
أعربت كريكانات المولودة في أنقرة عام 1950 عن قلقها من الهجوم عليها، وقالت إن "الحملة التي تشنها صحافة إردوغان وأبواقه الإعلامية منذ أسبوع لا تترك أمامي إلا خيارين، إما المنفى أو الموت داخل تركيا في ظل حكم دكتاتوري".

اجتزاء وتحريف
لم تتوقف حملة النظام ضد كريكانات، واجتزأت قناة أقيت تي في تصريحاتها في لقاءين متلفزين لكي تظهرها وهي تنتقد الإسلام، حيث قالت في سياق حديثها إن "أتاتورك هو المعبود"، ولكن القناة الموالية لإردوغان ضخمت تصريحها وحرفت معناه، ثم اتهمتها بـ "الاستهزاء بالعقيدة الإسلامية وإثارة غضب المسلمين".
من جهة ثانية، عملت الصحيفة والقناة على تأليب البسطاء من القوميين الأتراك على كريكانات، وادعت أنها "طالما تحمل الجنسية الفرنسية وتنتقد إردوغان وحزبه الحاكم فهي تعمل لصالح باريس وتتلقى عمولتها من الاستخبارات الفرنسية".

حصانة قضائية
أقامت كريكانات دعاوى قضائية ضد صحيفة يني أقيت وغيرها من وسائل الإعلام بتهمة التحريض على الكراهية وتهديد السلم العام، لكنها لم تفلح في وقف الحملة التي تحظى بدعم إردوغان وتتمتع بحصانة ضد الملاحقات القضائية.
صحف ملوثة بالدم
تمتلك صحيفة يني أقيت وقناتها سجلا حافلا في الحض على الكراهية، وتسبب تحريضها في قتل الصحافي التركي أوغور مومكو بتفخيخ سيارته عام 1993، ثم الصحافي الأرمني هرانت دينك الذي قتل عام 2006 على يد مواطن تركي.
قادت الصحيفة أيضا حملة تحريضية ضد صحيفة تشارلي إبدو الفرنسية بعد الرسوم الكرتونية الساخرة عام 2015، وخرجت بعنوان رئيس يقول :"أحرقوا فأُحرقوا"، لينتهي الجدل حول الصحيفة الفرنسية بهجوم مسلح استهدف مقرها في باريس وأسقط عددا من القتلى والمصابين في صفوف محرريها.
يستهدف إردوغان بشكل عام الصحافيين المعارضين، ما دفع صحيفة لاديبيش الفرنسية إلى تشبيهه بالديكتاتور السوفيتي الراحل جوزيف ستالين، فيما يبلغ عدد الصحافيين داخل سجون تركيا نحو 319 صحافيا.

Qatalah