يا رب يا متجلي، أهلك العثمانلي


ضاق الخناق على الرئيس التركي رجب إدروغان، فالرجل الذي تفاخر قبل شهور قليلة بصلاحيات غير مسبوقة في تاريخ الجمهورية التركية مكرسا ديكتاتورية على الطراز الحديث، عدا يجر أذيال الخيبة بعدما ظهر انهيار شعبيته في إسطنبول التي خسرها مجددا في جولة الإعادة لصالح مرشح حزب الشعب الجمهوري، أكرم إمام أوغلو، لذا لم يكن غريبا أن يبدأ الجميع في التحرك سريعا لتسجيل أهداف جديدة في مرمى إردوغان الخالي.
إردوغان يدرك جيدا أن انتخابات إسطنبول قد تعجل بوفاة "العدالة والتنمية"، في ظل ما يوجهه الأخير من أزمة داخلية تتمثل في وجود تيار مستاء داخل جنبات الحزب من الأداء السييء للمجموعة القريبة من إردوغان والتي تسيطر على قرارات الحزب بشكل كامل، ما أدى إلى انهيار شعبية الأخير في الشارع التركي، بالتوازي مع تصاعد التحركات لمجموعات من المنشقين عن الحزب.
الصحافي دنيز زيرك، كشف في مقال له، أن وزير الاقتصاد السابق علي باباجان بدأ أولى خطوات تأسيس حزبه الجديد، في خطوة تبدو مدعومة من رئيس البلاد السابق عبد الله جول، الذي عد يوما رفيق درب إردوغان، وكشف الصحافي التركي عن خطوة باباجان التي تمثلت في إذلال إضافي للرئيس التركي، إذ طالب بتحديد موعد مع إردوغان لإبلاغه بنفسه بأمر الحزب الجديد.
زيرك قال: "هذا ليس مجرد تخمين بل هو استناد إلى معلومة مؤكدة، وأؤكد أن عبد الله جول يدعم علي باباجان لكنه لن يشارك في الحزب الجديد، باباجان سيكون رئيس الحزب، أي أنه سيتم تأسيس حزب بزعامة علي باباجان. وسيكون عبد الله جول رئيسا فخريا"، ويعد هذا التحرك هو أول ثمار هزيمة إردوغان التاريخية في إسطنبول.
باباجان يحيي بهذا التحرك تقليدا استنه عبد الله جول وإردوغان نفسه، إذ سبق وأن زار جول رئيس حزب الرفاه الراحل نجم الدين أربكان عندما قررا تأسيس حزب العدالة والتنمية في العام 2001 مع مجموعة من النواب المنشقين عن حزب الرفاه من أجل إبلاغه بأمر الحزب الجديد بأنفسهم، وطالب جول من باباجان بفعل الأمر نفسه مع إردوغان.

حراك واسع 

تردد خلال الأشهر القليلة الماضية عن تصاعد التيار المنشق داخل حزب العدالة والتنمية، وأنهم يسعون لمغادرة الحزب فور انتهاء انتخابات إسطنبول، وسط تلقيهم معلومات عن تحركات لتأسيس حزبين جديدين في تركيا، الأول يؤسسه وزير الاقتصاد السابق علي باباجان بدعم من الرئيس التركي السابق عبد الله جول، والثاني يؤسسه رئيس الوزراء التركي الأسبق أحمد داود أوغلو، الرجل الذي خرج في تصريحات عدة هاجم فيها إردوغان صراحة وانتقد إدارته للبلاد وتلاعبه بقيم الديمقراطية.

أصدقاء إردوغان القدامى استغلوا لحظة هزيمة إردوغان في إسطنبول للإجهاز عليه عبر تدشين الأحزاب الجديدة، التي يتوقع أن تسحب نحو 35% من كوادر "العدالة والتنمية"، فضلا عن انفتاحها على أحزاب المعارضة، خصوصا أن شخصية داود أوغلو المعروف بأنه منظر العثمانيين الجدد، وصاحب نظرية "صفر مشاكل مع الجيران"، تحظى بدعم كبير في الشارع التركي، خاصة أنه مهندس التهدئة مع الأكراد، وهي المحاولة التي أجهضها إردوغان بعدما اتخذ مسار التصعيد والقمع ضد الأكراد.

نائب حزب العدالة والتنمية الحاكم السابق أمين شيرين، أكد أن هزيمة إردوغان في إسطنبول ستكتب نهاية "العدالة والتنمية"، وتابع: "إذا فاز إمام أوغلو سوف تحدث انشقاقات في حزب العدالة والتنمية، وسيقول بعض أعضائه لقد خسرنا وسينتهي حزبنا، وسينضمون إلى هذين الحزبين قبل فوات الأوان".

 

Qatalah