يا رب يا متجلي، أهلك العثمانلي


"أخي ليس وطنيا، بل ارتمى في أحضان الأمريكان".. صاحب هذه الجملة، عبد الله أوجلان، الزعيم الكردي المعتقل في السجون التركية منذ 20 عاما، وشقيقه الذي يقصده هو عثمان أوجلان، الذي خرج بالأمس على التلفزيون التركي، مطالبًا الأكراد بعدم التصويت لمرشح المعارضة لرئاسة إسطنبول، أكرم إمام أوغلو.

النظام التركي حاول استخدام كافة الألاعيب الممكنة للتقليل من فرص اكتساح إمام أوغلو للانتخابات المعادة، اليوم، وكان منها استغلال شقيق الزعيم الكردي ذي الشعبية الجارفة، ليفتت أصوات الأكراد، البالغ عددها نحو مليوني صوت انتخابي.
عثمان أوجلان ظهر على التلفزيون التركي "تي أر تي" صباح اليوم الأحد، مطالبا الأكراد بعدم التصويت لمرشح حزب الشعب الجمهوري أكرم إمام أوغلو، ومنح مرشح الحزب الحاكم بن علي يلدريم أصواتهم، حسب ما ذكر موقع "تركيش مينيت".
اللجنة العليا للانتخابات كانت أصدرت قرارا بإعادة الانتخابات في مدينة إسطنبول، وسحب وثيقة التنصيب من إمام أوغلو، والفائز برئاستها في الاقتراع الذي أجري 31 مارس الماضي، أمام منافسه بن علي يلدريم، لإعادة الانتخابات في إسطنبول اليوم الأحد.
راديو وقناة  "تي آر تي" باللغة التركية، بثّا صباح اليوم حوارا طلب في بدايته من أوجلان التعليق على خطاب أخيه المرسل من داخل محبسه الانفرادي من داخل سجن إميرالي الذي يقبض فيه منذ نحو 20 عاما والذي طالب فيه الأكراد بالتزام "الحياد" في جولة إعادة انتخابات إسطنبول اليوم الأحد.
وكان عبدالله أوجلان هاجم شقيقه عثمان أكثر من مرة، وفي عام 2009 حرر مذكرة من 120 صفحة - حسب صحيفة حرييت الموالية للنظام التركي - طالب فيها بالتحقيق مع أخيه لانتمائه لتنظيم الدولة العميقة "أرجنكون"، قال إن عثمان ليس وطنيا واتهمه بالارتماء في أحضان الأمريكان وجلال الطالباني.

وفي عام 2004، انشق عثمان أوجلان عن حزب مؤتمر الشعب وريث حزب العمال الكردستاني مع 80 من الكوادر القيادية، وأعلنوا عن تنظيم جديد بعنوان الحزب الوطني الديمقراطي، وهاجموا في أول  بيان لهم مؤتمر الشعب وحزب العمال الكردستاني.
موقع "أودا تي في" انتقد النظام التركي الذي أتى بعثمان أوجلان وأجرى حوارا معه على قناة الدولة الرسمية والراديو الخاص بها وبثه صبيحة يوم الانتخابات، رغم مطالبة مكتب النائب العام في ديار بكر بالقبض على عثمان أوجلان وتوجيه تهم له بقتل آلاف الأتراك ومن بينهم جنود في القوات المسلحة، في الفترة من 1989 إلى 2015.

خطاب عبدالله أوجلان 
عثمان أوجلان قال في لقائه: "إمام أوغلو لم يعط شيئا للأكراد  ولا حزبه الشعب الجمهوري وقف إلى جانبنا في أي شيء، لقد أبعد إمام أوغلو نفسه قدر الإمكان عن الأكراد ولم يتواصل مع أو يشعر بمشاكلهم ولا تجاوب معها أبدا".
ويوم الجمعة الماضية، قال المحامي علي كمال أوزجان إنه التقى أوجلان في سجن إمرالي، ونقل مضمون خطابه إلى الأكراد، والذي نقلته عنه وكالة الأناضول أيضا، أضاف أوجلان في خطابه: "مفهوم تحالف الديمقراطية في حزب الشعوب الديمقراطي يجب ألا يكون طرفا في الجدل الانتخابي الحالي، حيث إن أهمية تحالف الديمقراطية وأهميته التاريخية تكمن في أنه لا يشارك في المعضلات الحالية، ويصر على الحيادية في الانتخابات".
أوجلان قال إن المسار القائم على ركائز الإجماع الديمقراطي، والسياسة الحرة، والقانون العالمي، هو البرنامج السياسي الأكثر دقة وإنتاجية.
وعن خطاب أخيه قال عثمان أوجلان خلال لقائه على "تي آر تي" إن عبدالله أوجلان يريد من الأكراد جميعا ألا يعطوا أصواتهم لإمام أوغلو الذي لم يعط الأكراد وعدا واحدا بحل مشاكلهم.
وفي محاولة لمغازلة الأكراد، قال إردوغان، خلال مشاركته في حفل عشاء بمركز هاليتش للمؤتمرات في إسطنبول أمس السبت: "الأكراد أشقائي وخدمتهم واجبة، فلا تمييز بين تركي أو كردي أو لازي أو شركسي أو بوشناقي"، وفقا لما نشرته صحيفة سوزجو، اليوم السبت.
إردوغان ادعى أن هناك خطابات خاطئة يروجها البعض لتضليل الأكراد، مضيفا: "جئنا إلى مطار محافظة أغري - شرق الأناضول - لسنا عنصريين، فإننا نحب المخلوقات". وتابع: "إننا أنشأنا المنازل من خلال تعيين الوصاة، فإنكم الآن لا تستطيعون أن تتعرفوا على محافظة ديار بكر، كما أنشأنا مدينة براقة، بالإضافة إلى المزار السياحي سوريتشي، فقد أصبح شيئا مختلفا تماما، وأنشأنا متنزهات على ضفاف نهر دجلة".

فشل محاولات النظام
لكن عبر الأكراد عن رفضهم لمحاولات النظام التركي لتوجيه أصواتهم ليلدريم لضمان خسارة إمام أوغلو، حيث شككوا في خطاب عبدالله أوجلان وأكدت قيادات حزب الشعوب الديمقراطي عزمهم التصويت لصالح إمام أوغلو.
وعلى "تي آر تي" قال عثمان أوجلان: "إمام أوغلو لم يمنح الأكراد على الأقل رسالة واحدة مطمئنة، لقد وضع بينه وبيننا عازلا وحاول جاهدا أن يظهر كشخص لا تربطه علاقة بنا، وحزب الشعوب الديمقراطي لا يمثلنا أبدا حتى يتحدث باسمنا".
لكن شركة الأبحاث التركية "أفراسيا" كشفت عن آخر أرقامها بخصوص جولة الإعادة من انتخابات بلدية إسطنبول، في تقرير نشرته أمس السبت، مؤكدة أن من المقرر توجه حوالي 200 ألف ناخب كردي للتصويت، 180 ألفا منهم سيدلون بأصواتهم لصالح مرشح المعارضة أكرم إمام أوغلو، موضحة أن نسبة مشاركة ناخبي العدالة والتنمية في الانتخابات ستكون منخفضة.
كمال أوزقيراز رئيس" أفراسيا" أوضح أن ناخبي العدالة والتنمية يقولون حاليا "لن نفوز"، ولذلك لا يمكن توقع نتيجة مختلفة عن انتخابات مارس، وقال نائب حزب الشعب الجمهوري أوزجور أوزال: "يجب ألا نأخذ استطلاعات الرأي على محمل الجد، فإنهم خائفون من التراخي خلال عملية التصويت".

Qatalah