يا رب يا متجلي، أهلك العثمانلي


يخوض حزب العدالة والتنمية الحاكم في تركيا انتخابات المحليات المزمعة في مارس المقبل بالمجرمين ونزلاء السجون، وممن تلوثت أيديهم بالدماء وتضخمت جيوبهم وبطونهم بالمال الحرام، وآخرهم المجرم حامد يلدرم.
حزب إردوغان رشح يلدرم المدان بقتل الصحافي الكردي موسى عنتر في مدينة ديار بكر عام 1992 لخوض الانتخابات في بلدية كومشاتي التابعة لمحافظة شرناق، بعد 7 شهور فقط من انتهاء مدة عقوبته.


عقب الجريمة فر  يلدرم لكن قوات الشرطة تمكنت من توقيفه، في يونيو 2012، أي بعد 20 عامًا من الجريمة، وتمت محاكمته ليسجن 5 سنوات فقط، وأطلق سراحه في أبريل الماضي بعد انتهاء مدته القانونية، وسرعان ما عمل حزب العدالة والتنمية على تجهيزه للانتخابات.
اعترف يلدرم في المحكمة بجريمته، وقال إنه قام بالواقعة نتيجة الخلافات السياسية بينهما، وتظاهر بالندم على ما قام به. 

مجرمون في السلطة
واقعة ترشيح يلدرم الذي كان يعمل بالحراسة في فترة التسعينيات في مدينة ديار بكر ليست الأولى داخل حزب إردوغان، حيث دأب على ضم الشخصيات المشبوهة والمتورطة في قضايا جنائية وأخلاقية.
في يناير الماضي ألقي القبض على نائب بلدية زونجول داق عن حزب العدالة والتنمية شعبان بوستال بتهمة الاتجار بالمخدرات، وهي التهمة التي لحقت بعائلة إردوغان نفسه، ففي 2011 أخلي سبيل نجل شقيقه المدان بحيازة مخدرات.


ضبط نجل شقيق الرئيس التركي ويدعى محمد وبحوزته 50 كيلوجراما من مخدر الحشيش، ولكن عمه القابض على جميع السلطات تدخل وأمر بإخلاء سبيله مع 7 آخرين في القضية التي عوقب فيها بالحبس سنة واحدة للإيهام بأن نجل شقيق الرئيس "يتعاطى المخدرات فقط دون الاتجار بها".
وفي واقعة أخرى، ألقي القبض على نائب حزب العدالة والتنمية محمد عاكف يارديم جي وهو رئيس فرع الشباب عن إقليم ديادين عام 2017 وبحوزته 1.5 مليون ليرة وكمية كبيرة من مخدر الهيروين. 
حاول عاكف وقتها الادعاء بأنه استقال من "العدالة والتنمية" إلا أن مساعده كتب على "فيسبوك" يقول إن رئيس فرع الشباب لا يزال على قوة الحزب الحاكم، وأن ما قام به جريمة تستوجب العقاب.
في العام 2008، ألقي القبض على حاكم بلدية سافارلي عن حزب العدالة والتنمية كايا فيليز بتهمة زراعة نبات القنب المحظور بغرض إنتاج المواد المخدرة في مدينة أوردو، والتحق النائب المدان بحزب إردوغان بطريقة غير أخلاقية، حيث فاز برئاسة البلدية عن حزب اليسار الديموقراطي عام 2004، وبعد فوزه بالانتخابات استقال من حزبه وانضم إلى "العدالة والتنمية".

فساد "العدالة والتنمية"
وفي مشهد آخر يعكس تستر الحزب الحاكم على المجرمين، أطاح إردوغان بنائب رئيس شؤون التدقيق في المحكمة التركية للحسابات فكرت شوكير، لكونه تجرأ على كشف فساد الحزب وأعضائه في بلدية إسطنبول، وكلفوا بدلا منه زكريا تويسوز.
كان شوكير رئيس مدققي الحسابات في المحكمة التركية، شارك في إعداد تقارير كشفت العديد من ملفات الفساد والمخالفات لأعضاء ونواب الحزب الحاكم في البلديات الخاضعة لسيطرتهم، خاصة إسطنبول.
كما تورط الحاكم السابق لبلدية أنقرة عن حزب "العدالة والتنمية" مليح جوكجيك، في إسقاط ضريبة القيمة المضافة على السلع، العام الجاري، بغرض التربح، وهو ما كشفته التحقيقات بأن الإجراء الملتوي تسبب في عجز 3.3 مليار ليرة في ميزانية البلدية، أما في بلدية كونكورين تبين أن الحزب استغل الميزانية في الإنفاق بطرق غير قانونية.

Qatalah