يا رب يا متجلي، أهلك العثمانلي


باتت تركيا أحد معاول الهدم في ليبيا، دعمت الإرهاب في البلاد بعد أحداث 2011، ما تسبب في أنهار من الدماء، فقد فيها الشعب 10 آلاف من المدنيين العزل، إضافة إلى عشرات الآلاف من المصابين، وتهجير سكان مناطق كاملة، وتدمير البنية التحتية، وتخريب مؤسسات الدولة.
عقب رحيل الرئيس السابق معمر القذافي، اشتعلت الحرب بين الفصائل المختلفة بتزكية من جماعة الإخوان المسلمين أحد أذرع رجب إردوغان في ليبيا، وبعد ثلاث سنوات من المعارك والخلافات قام الجيش الليبي في عام 2014 باتخاذ موقف وطني للقضاء على الفرقة بتأييد من برلمان طبرق ليطلق عملياته العسكرية الواسعة  ضد المتطرفين.
الاستخبارات في المقابل عملت على إعادة تنظيم صفوف الكيانات المتطرفة في كيان واحد، ما جعل الميليشيات تحارب تحت لواء تنظيم مجلس شورى ثوار بنغازي  الذي ينظم العمل فيه داعش والقاعدة، ويضم  "أنصار الشريعة"، و لواء ثوار 17 فبراير ولواء "راف الله الساحتي" و"فجر ليبيا" و"درع ليبيا".

زعماء الدم
علاقة تركيا بمجلس شورى ثوار بنغازي لا يمكن إخفاؤها، محمد الزهاوي زعيم تنظيم "أنصار الشريعة" - عندما أصيب نقل إلى تركيا مباشرة للعلاج وتوفي هناك، قبل أن يتم إرسال جثمانه.
وأنصار الشريعة تنظيم إرهابي يحمل فكرا متطرفا للغاية، يكفر المسلمين ويدعو إلى ذبح جميع القادة ويقاتل الجنود في الدول العربية باعتبارهم كفاراً لا يحكمون بالشريعة الإسلامية.
ووفق صحيفة الشرق الأوسط فإن الزهاوي لقي مصرعه متأثرا بجراحه خلال المعارك العنيفة التي خاضتها قوات الجيش الليبي ضد عناصر التنظيم في منطقة بنينا في بنغازي خلال شهر سبتمبر 2014 وتم نقله إلى تركيا لتلقي العلاج في تكتم شديد.
حالة الزهاوي ساءت أكثر ليلفظ أنفاسه، في مستشفى حكومي بتركيا، وينقل جثمانه بشكل سري في طائرة صغيرة إلى مناطق نفوذ مجلس شورى ثوار بنغازي، ولكن أقارب الزهاوي بعد دفنه أكدوا أنه تلقى العلاج في تركيا وتوفي في أحد مستشفياتها.


اعترافات إرهابيين 
 في شهر ديسمبر عام 2014 كشف جهاز الاستخبارات الأمريكية "سي.آي.إيه" عن تسهيل تركيا دخول زعيم تنظيم "فجر ليبيا" المندرج تحت لواء مجلس شورى ثوار بنغازي الإرهابي الليبي  عواد عبد الله إلى إسطنبول، ما اضطر أنقرة إلى تسليمه لواشنطن.
تركيا سلمت الإرهابي الليبي في الثالث عشر من نوفمبر 2014، بعدما القبض عليه وسط أحد شوارع مدينة "يالوفا" أثناء خروجه من منزله، وصادرت معه حاسوبين ، إلا أن وسائل الإعلام التركية لم تعلن عن هذه التطورات إلا بعد عدة أيام.
محللون أشاروا إلى أن تركيا تغير جلدها سريعا، تدعم الميليشيات الإسلامية وتمدها بالسلاح والمعدات لمقاومة قوات حفتر، وعندما يلجأ اليها قائد تنظيم القاعدة طلبا للحماية تنقض العهود وتسلمه إلى الولايات المتحدة.
صحيفة "ديلي ميل البريطانية" نقلت عن عزوز تصريحات تفضح أنقرة، قائلا إن الحكومة التركية تستخدمهم في عمليات مسلحة، في حين تظهر أمام أمريكا والمجتمع الدولى على أنها تحارب الإرهاب.


إرسال الأسلحة
عام 2015 نشرت وسائل إعلام ليبية تفاصيل القبض على السفينة  "أندرو ميدا" التي تم ضبطها في جزيرة كريت باليونان وتبين بعد تفتيشها  أنها تحمل 29 حاوية مليئة بشحنات من المواد التي تُستخدم لتصنيع المتفجرات إضافة إلى أسلحة قادمة من تركيا متوجهة إلى مواقع يتواجد فيها الإخوان المسلمون وتنظيم القاعدة.
سفينة "حداد 1" المسجلة في بوليفيا، جرى احتجازها في المياه اليونانية في سبتمبر 2015، وكانت تنقل أسلحة من تركيا إلى ليبيا، وتضم حاويتين و5000 قطعة سلاح ونصف مليون قطعة من الذخيرة، وتبين أنها تعود إلى تاجر الأسلحة لطيف ارال آليس، المعروف بقربه من إردوغان.
استخدام إردوغان رجال أعمال تابعين له في تمويل ودعم الإرهابيين لم يقتصر على لطيف ارال آليس، كشفت وثائق روسية أن أكاديمية "سادات" المتخصصة في التدريبات العسكرية وتسليح الجماعات منح الجماعات الإرهابية في ليبيا دعما لوجستيا لقتال الجيش الوطني بقيادة خليفة حفتر، وسادات يقودها عدنان فيردي مستشار إردوغان، وفق صحيفة "المرصد" الليبية.
فيردي شغل  منصب رئيس جمعية المدافعين عن العدالة، بعد طرده من الجيش عام 1996 وهي جمعية تضم الجنود المتقاعدين ممن تم فصلهم من الخدمة، لمدة 5 سنوات كاملة، فيما تولى رئاسة أكاديمية سادات، مهمة تدريب الأفراد على الحرب غير النظامية واستخدامهم في تحقيق أهداف النظام التركي في عدة دول.
الرئيس التركي أصدر أمرا في نوفمبر الماضي بتعينه مستشاراً له، ما علق عليه  الكاتب والباحث التركي بوراق بكديل بأن إردوغان أتى بجنرال سابق  يثق به ثقة عمياء حتى يحميه من أي انقلاب محتمل،  ما يعد "دليلاً على استعداده لخوض حرب شاملة داخل تركيا ضد المعارضين" وفق المعهد الأميركي "جيتستون للأبحاث".

فضيحة دولية
الوثائق الروسية أظهرت أن شحنة أسلحة تركية تتبع الأكاديمية غادرت ميناء "زنتين بورنو" في إسطنبول وصلت مصراتة في 22 أبريل 2011  وتم ظبطها، حيث كانت الشحنة على متن سفينة "المانفيست"، التي تحمل ترخيصا لنقل أدوية في 16 حاوية.
المتحدث باسم الجيش الليبي العقيد أحمد المسماري قال في بيان، إن "تركيا لا تزال مستمرة في إرسال قوافل الموت إلى ليبيا".
أضاف: "نحن نحارب مشروعا تقوده تركيا، التي ترسل إلينا عبر البحر مراكب محملة بالعناصر والأسلحة والذخائر، اعتقادا منها بأنها ستقود ما تسميه (مشروع الإسلام السياسي)، وكل المجموعات المتطرفة في ليبيا ترعاها تركيا، خاصة فجر ليبيا، وأنصار الشريعة".
بيان الجيش الليبي جاء بعد ضبط الجيش سفينة في ميناء الخمس البحري شرقي العاصمة طرابلس نهاية العام الماضي، فيما أشارت بيانات السفينة التركية أنها مواد بناء، وتبين من تفتيش حمولتها وجود عدد 2 حاويات بحجم 40 قدم معبئة بأطنان من الأسلحة والذخائر القادمة من تركيا، حسب صحيفة "المرصد" الليبية.
عدد الذخائر الموجود في الشحنتين المضبوطتين بلغ أكثر من مليوني طلقة مسدس تركي عيار 9 مللي، ونحو 3 آلاف مسدس عيار 9 مللي و120 مسدس بيريتا و400 بندقية صيد، وبلغ إجمالي الذخيرة على متن الحاويتين 4.8 مليون طلقة بما يكفي لقتل 80% من الشعب، فضلا عن آلاف المسدسات والبنادق وملحقاتها، بما فيها القابلة إلى التحوير بكواتم صوت لتنفيذ الاغتيالات.
بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا قالت خلال تغريدة عبر "تويتر": "التقارير الواردة عن شحنة كبيرة من الأسلحة وصلت إلى الشواطئ الليبية مثيرة للقلق، البلاد في حاجة إلى الاستقرار والسلام وليس للمزيد من الأسلحة، وقرار مجلس الأمن الدولي القاضي بحظر استيراد وتصدير الأسلحة واضح وصريح، ونتوقع أن ينظر فريق الخبراء في هذه الحادثة".


دعم بشري
إلى جانب إرسال السلاح إلى الجماعات الإرهابية في ليبيا، كانت تركيا ترسل الرجال لتدعيم جبهة الجماعات الإرهابية، وهو ما اعترف به إرهابيون ألقي القبض عليهم، مؤكدين أن إردوغان استغل وصول جماعة الإخوان إلى السلطة في تونس العام 2011، ليستخدمها في دعم الجماعات الإرهابية في ليبيا وسورية ومناطق الفوضى والنزاع.
إردوغان باعتراف إرهابيين حول الأراضي التونسية إلى ممرات آمنة للعناصر المتطرفة ودخول الذخائر، وفق صحيفة "زمان" التركية.

أفغانستان جديدة
في تقرير بعنوان "تركيا تقود ليبيا إلى الاستقرار؟ أعد النظر في ذلك" قال معهد الأبحاث الأمريكي "جيت ستون" إن الفوضى المنتشرة في ليبيا بواسطة ميليشيات إرهابية مثل تنظيم القاعدة وداعش تعمل على تحويل البلاد إلى أفغانستان جديدة.
ربط التقرير بين محاولات نشر الفوضى في ليبيا وإطالة أمد الحرب فيها  برعاية تركيا بما حدث في أفغانستان، في إشارة إلى الصراع الداخلي بين المسلحين في أفغانستان منذ 1996 ما أدى إلى التدخل الأمريكي في 2001 الذي دعمته بريطانيا بزعم "تدمير تنظيم القاعدة وإنشاء قاعدة عمليات في أفغانستان عن طريق إزالة طالبان من السلطة"، الأمر الذي تسبب في تدمير اقتصاد وممتلكات الدولة.
أضاف التقرير المنشور في نوفمبر الماضي، أن تركيا موجودة في ليبيا منذ عام 2011 عندما اشتعلت التظاهرات ضمن ما عرف بثورات الربيع العربي، وازداد تواجدها بعد رحيل القذافي.
تابع: القوى السياسية في هذا البلد التي لا يتجاوز عدد سكانها 6.5 مليون نسمة انقسموا إلى نصفين، المناطق الشرقية تخضع لحكومة طبرق بقيادة اللواء خليفة حفتر، بينما تتواجد الميليشيات في المناطق الغربية ذات العلاقة الوثيقة بالإخوان المسلمين التي لا يُخفي علاقتها برجب إردوغان الرئيس التركي.
التنظيمات الإرهابية - وفق التقرير - تعمل تحت راية مجلس شورى ثوار بنغازي بقيادة الإخوان وتتمركز في مناطق غرب ليبيا، ما يجعل أصابع الاتهام تلاحق تركيا برعاية ودعم الإرهاب .

الكاتب والإعلامي الليبي أحمد العيساوي، أكد أن "دعم أنقرة للحركات المتطرفة داخل ليبيا أو في منطقة المغرب العربي، ليس بالأمر الجديد، ولن يتوقف، لأن أنقرة  تؤسس لمشروع الدولة العثمانية عبر جماعة الإخوان على حساب شعوب المنطقة وسلامها".


أضاف في تصريحات إلى وسائل إعلام: تتشابك العلاقات بين الجماعات المتطرفة في ليبيا ولكن مصدرها  واحد هو تركيا، جماعة الإخوان وذراعها العسكرية المعروفة بفجر ليبيا تقدمان الدعم المالي واللوجيستي لتنظيم داعش في ليبيا وكلها تتبع تركيا.

Qatalah