يا رب يا متجلي، أهلك العثمانلي


19 أكتوبر 2018 محاميو الدفاع في إسطنبول يبحثون عمن يدافع عنهم

تنتخب نقابة المحامين في إسطنبول هذا الأسبوع نقيبا جديدا في وقت يقبع فيه المئات من المحامين خلف القضبان وباتت استقلالية النظام القضائي في تركيا مثار شكوك متزايدة لدى جميع الأطراف العاملة في منظومة العدل في البلاد. 

ويأمل المرشحون لمنصب النقيب في إصلاح نقابة محاميي إسطنبول، وهي واحدة من أكبر نقابات المحامين في العالم إذ تضم في صفوفها أكثر من 29 ألف عضو.

وقال فكرت إلكيز، المرشح المستقل لمنصب النقيب، إن الانتخابات تجري في "بيئة يجري فيها محاولة تجاهل السلطة التشريعية وزعزعة الثقة في استقلال القضاء ونزاهته".

ووفقاً لتقرير صدر في شهر مارس الماضي عن أوضاع المحامين المحتجزين في تركيا، فإن السلطات ألقت القبض على 580 محاميا، وحُكم على 103 محامين بالسجن لفترات طويلة.

وقد انتقد كثيرون نقابة المحامين في إسطنبول لعدم اتخاذها رد فعل قويا إزاء الانتهاكات التي يتعرض لها أعضاؤها. 

وقالت المحامية ديران جواهر شين لموقع (أحوال تركية) إن معدل الاعتقالات بين المحامين ارتفع بشكل ملحوظ منذ احتجاجات "متنزه جيزي" في عام 2013، والتي كانت أكبر مظاهرات مناهضة للحكومة منذ وصول حزب العدالة والتنمية إلى السلطة بزعامة رجب طيب إردوغان في عام 2002.

وأضافت شين "منذ عام 2013، ومهنة المحامين تتعرض لاعتداءات ممنهجة...ولم يحرك النقيب الحالي محمد دوراك أوغلو ساكنا إزاء هذه الهجمات المتزايدة. وعندما واجهنا ممارسات تعسفية وغير قانونية وغير سليمة إجرائيا في مكتب المدعي العام في إسطنبول، اختفى النقيب ولم نتمكن من العثور عليه في أي مكان".

ويتنافس في انتخابات هذا الأسبوع تسعة مرشحين لخلافة دوراك أوغلو، الذي شغل منصب نقيب محاميي إسطنبول منذ عام 2016، وكان قد احتل سابقا منصب نائب النقيب لثلاث فترات بين عامي 2010 و2016.

ووجهت المحامية إلكنور ألكان انتقادات مماثلة ليس فقط لفشل نقابة محاميي إسطنبول في التصدي لحملة الاعتقالات التعسفية التي استهدفت المحامين في الفترة الأخيرة، بل وأيضا لتحول النقابة إلى ما يشبه "مانع تصادم" بين المحامين والحكومة.

وقالت ألكان "عندما اقتيد زملاؤنا في نقابة المحامين في إسطنبول بالقوة للحجز، التزمت إدارة النقابة الصمت. وللأسف، أصبحت نقابة المحامين الأتراك ونقابة محاميي إسطنبول تمارسان التمييز ضد أعضائهما على أساس آرائهم السياسية".

وأضافت "لا أريد أن أتهم النقابة في إسطنبول بالعنصرية، لكنها باتت خاضعة لهيمنة النزعة القومية في السنوات الأخيرة".

وقالت المحامية إيرين كيسكين، وهي مرشحة عن مجموعة المحامين التحرريين الديمقراطيين، إن التمييز بناء على وجهات النظر السياسية أصبح يمثل مشكلة كبيرة في النقابة. وتعهدت كيسكين، في حال انتخابها، "بالوقوف إلى جانب جميع المحامين الذين تم احتجازهم بسبب آرائهم أو تصريحاتهم، وعدم التمييز بينهم بسبب أفكارهم وانتماءاتهم السياسية".

ويرى العديد من المحامين أن النقابة عليها دور رئيسي في دعم محاميي الدفاع، وهو ما من شأنه أن يخفف من حدة المخاوف المستمرة بشأن احتمال تعرضهم للاعتقال في أي وقت. ويقول المحامي يوجال سايمان إن هذه مسألة مهمة وإن محاميي الدفاع بحاجة إلى حصانة قانونية مماثلة لتلك التي يتمتع بها أعضاء البرلمان.

وتابع قائلا "لا يمكنك القبض على ممثلي الدفاع. وأثناء الدفاع عن المتهم، لا يمكنك تهديد محاميي الدفاع بالعقاب أو بفرض إجراء تأديبي. وهذا ما يسمى بحصانة الدفاع، ذلك بالطبع إذا كانت هناك ديمقراطية، إذ لا يمكن للمحامي الدفاع عن المتهمين عندما يكون هو نفسه تحت التهديد".

إضافة إلى ذلك، انتقد ألكان نقابات المحامين التركية لعدم اتخاذ موقف قوي إزاء حملة الاعتقالات التي استهدفت في شهر أغسطس الماضي حركة "أمهات السبت"، وهي مجموعة من النساء اللواتي ينظمن منذ سنوات احتجاجات أسبوعية للاحتجاج على اختفاء أقاربهن.

وقال ألكان "آثرت إدارة نقابة محاميي إسطنبول التزام الصمت المطبق في مواجهة المعاملة غير القانونية وغير الديمقراطية وغير الأخلاقية لأمهات السبت. ومن المعتاد في الأحداث التي تؤثر على المجتمع أن تهب نقابات المحامين للدفاع عن حقوق الإنسان، لكن نقابة محاميي إسطنبول لم تفعل ذلك للأسف".

أما سايمان فيرى أن المسألة الأهم التي تؤرق معظم المحامين هي عدم استقلالية النظام القضائي التركي، وهو وضع يقوض قدرة المحامين على الدفاع عن موكليهم.

وأضاف "القضاة المعينون حديثا هم من الشباب. وتم تكليفهم بإصدار مذكرات الاعتقال. وللأسف، يقول بعض القضاة إنه من الأفضل عدم حصول المتهمين على حق توكيل محام عنهم. ومشكلتنا مع القضاة تنبع من هذه العقلية التي تدعمها الإدارة الحالية. في الوقت نفسه، تفتقر نقابات المحامين للوسائل والخطط والاستراتيجيات الفعالة لمواجهة هذه المشكلات".

وبحلول نهاية مايو 2017، قامت الحكومة التركية بفصل نحو أربعة الآف قاض ومدع عام في حملة تطهير ضد من تتهمهم بالتورط في محاولة الانقلاب العسكري الفاشلة في يوليو 2016، وهو ما يعني أن واحدا من كل أربعة قضاة ومدعين عامين في تركيا تم استبداله.

وقال باشار يالطي، وهو مرشح آخر لمنصب نقيب محاميي إسطنبول، إن المشكلة تكمن في عدم وجود ديمقراطية حقيقية داخل النقابة.

وأوضح يالطي قائلا "النقابة خاضعة في الوقت الحالي لحكم الرجل الواحد. وتهيمن على إدارة شؤونها زمرة من شخصيات بعينها. وفي وقت من الأوقات، كنت عضوا في إدارة النقابة لكنني تقدمت باستقالتي ورحلت. والسبب في أخذي تلك الخطوة نابع من حقيقة أن لديهم نفس عقلية رجب طيب إردوغان، الذي يفضل فكرة النظام القائم على حكم الفرد".

وأضاف "لا يوجد فهم لفكرة الديمقراطية داخل إدارة نقابة المحامين في إسطنبول. ومما لا شك فيه أن أولئك الذين لا يؤمنون بالديمقراطية لن يستطيعوا أبدا إرساء نظام إدارة قائم على الديمقراطية والمشاركة".

Qatalah