يا رب يا متجلي، أهلك العثمانلي


في محاولة لحفظ ماء وجهه أمام قوات المعارضة السورية المدعومة لوجستيا من أنقرة، اشتكى الرئيس التركي، رجب إردوغان، بنبرة خبيثة يخفي خلفها أطماعه السلطوية، لـ موسكو من ممارسات نظام بشار الأسد في إدلب شمال البلاد.
حسب صحيفة "ديكان" التركية اليوم الثلاثاء، قال إردوغان في اتصال هاتفي مع نظيره الروسي فلاديمير بوتين، إن النظام السوري يريد تخريب العلاقات بين أنقرة وموسكو. 
رئيس دائرة الاتصال في الرئاسة التركية، فخر الدين ألطون، نشر سلسلة تغريدات عبر موقع التدوينات القصيرة "تويتر"، أشار فيها إلى أن إردوغان وبوتين بحثا آخر التطورات في إدلب إضافة إلى العلاقات الثنائية. 
الرئيس التركي قال إن انتهاكات النظام السوري لوقف إطلاق النار في مناطق خفض التصعيد خلال الأسبوعين الأخيرين، وصلت إلى مرحلة مقلقة.
أضاف: النظام السوري يهدف إلى تخريب التعاون التركي الروسي في إدلب، والإضرار بروح مسار آستانة، فيما يهدد التوتر في إدلب  لجنة صياغة الدستور الجديد ومن شأنه إفشال العملية السياسية، وفقا لـ"ألطون".

 

 

 

المتطرفون انتهكوا الاتفاق
الكرملين قال في بيان إن المنظمات المتطرفة -في إشارة إلى المعارضة السورية- هي من تنتهك وقف إطلاق النار في إدلب، وليس النظام السوري.
أضاف البيان:" نحاول تكوين وجهة نظر مفصلة حول الجوانب الرئيسة للأزمة في سورية. وركزنا في اللقاء على الوضع في إدلب للحد من التوتر بعد أن اخترقت المنظمات المسلحة المتطرفة قرار وقف إطلاق النار". 
سبتمبر 2018 أبرمت تركيا وروسيا اتفاق "سوتشي" من أجل تثبيت وقف إطلاق النار، وتجنيب إدلب هجوما عسكريا كان بشار الأسد قد هدد بشنه العام الماضي، لكن الاتفاق انهار مؤخرا مع التصعيد العسكري لقوات النظام في ريف حماة الشمالي وإدلب.

هيئة تحرير الشام تسيطر مع فصائل جهادية أخرى على محافظة إدلب وأرياف حلب الغربي وحماة الشمالي واللاذقية الشمالي الشرقي، فيما تتعرض المنطقة منذ نهاية الشهر الماضي لقصف سوري وروسي كثيف، يتعارض مع الاتفاق الذي تم التوصل إليه العام الماضي.

الجيش السوري خلال تقدمه استهدف نقطة المراقبة التركية القريبة من إدلب، مرتين خلال الفترة الماضية.
قبل أسبوع نفذت المروحيات التركية عمليات إجلاء لقتلى وجرحى في صفوف قواتها بنقطة مراقبة شير مغار، بعد استهدافها بقذيفتين على الأقل من قِبل قوات الجيش السوري، بينما اكتفى الرد التركي بتصريحات خجولة حول نية النظام السوري توسيع مناطق سيطرته.

 

 

 

تل رفعت الثمن
وفق محللين فإن عدم تحرك تركيا عمليا، للحفاظ على منطقة "خفض التصعيد" آمنة من الهجمات، وفق اتفاق سوتشي الذي تم التوصل إليه في 2017، يشير إلى أن هناك شيئا بين موسكو وأنقرة.
رامي عبد الرحمن، مدير المرصد السوري لحقوق الإنسان، لم يستبعد أن تكون هناك تفاهمات تمت في الخفاء لمنح تركيا تل رفعت التي يسيطر عليها الأكراد، مقابل تقدم النظام الذي جرى شمال وشمال غرب حماة.

الباحث في قضايا الشرق الأوسط د. رامي الخليفة العلي، رأى أن إردوغان "خان"  المعارضة السورية مقابل مصالح مع الروس، ومنح فلاديمير بوتين مبكرًا المبرر لضرب إدلب.

 العلي قال: "بعد مفاوضات آستانة الأخيرة، تخلت تركيا عمليا عن منطقة إدلب، خصوصا بعد أن أعطت أمرا للميليشيات التابعة لها بإخلاء المدن والقرى أمام جبهة النصرة حتى سيطر التنظيم الإرهابي على معظم محافظة إدلب، بما يعطي المبرر للجانب الروسي لضرب هذه المناطق وهذا عمليا ما يحدث الآن".
 أضاف: "تركيا خانت المعارضة السورية عندما أبرمت صفقات مع الجانب الروسي على حساب الثورة السورية. وهذه ليست المرة الأولى، سابقا جرى اتفاق أن تطلق يد الروس في حلب مقابل إطلاق يد تركيا في عملية غصن الزيتون، والآن يتم إطلاق يد روسيا في إدلب مقابل إطلاق يد تركيا في تل رفعت".
تابع الباحث السعودي: المعارضة تحولت إلى أداة بيد أنقرة، سواء كانت فصائل مسلحة، أو مجموعات سياسية، والآن تلقي بها لمواجهة مصيرها وحيدة ومعزولة، ويتساءل: أليست هي من تخلت عن دورها الوطني ورضيت أن تكون مرتزقة لدى النظام التركي؟!.
 
مدير تحرير موقع "أحوال تركية"، غسان إبراهيم، أكد أن إردوغان يتاجر بدماء السوريين وسيبيع حماة وإدلب مقابل تل رفعت.
إبراهيم كتب عبر تويتر يقول: "إردوغان يسعى للسيطرة على منطقة تل رفعت التي يسيطر عليها الكرد مقابل التنازل عن شمال حماة وجزء كبير من إدلب لروسيا وإيران. تكرار لصفقة الباب مقابل حلب. هذه هي حقيقة سلطان الإسلاميين يبيع ويشتري بدماء السوريين البسطاء. مجرم دموي لا يختلف عن خامنئي قاتل السوريين".

 


في تغريدة أخرى، سلط إبراهيم الضوء على تراجع نسبة الأراضي التي كان يسيطر عليها مسلحو المعارضة منذ أن جندهم إردوغان لقتال الأكراد، وقال: "عندما بدأت آستانة كانت المعارضة تسيطر على ٦٠٪ من الأراضي السورية، الآن تسيطر على حوالي ١٢٪. ألم أقل لكم منذ سنوات إن تركيا ستبيعكم لروسيا وبشار الأسد".

 

 

 

 

 

 

 

 

 

Qatalah