يا رب يا متجلي، أهلك العثمانلي


في محاولة للتعتيم على الكارثة، أصدرت محكمة تركية بإيعاز من الرئيس التركي قرارا بحظر النشر في واقعة انفجار ذخيرة فاسدة بقاعدة عسكرية جنوب شرق البلاد، أمس الجمعة، أسفر عن مقتل 7 جنود وإصابة 25 آخرين.
زعمت المحكمة أن حظر النشر جاء من أجل منع "التضليل"، بشأن الانفجار الذي وقع في قاعدة سونغو تيبه بمقاطعة شمدينلي التابعة لمحافظة هكاري، في وقت فتحت السلطات تحقيقا في الحادث، وفق ما أفاد مركز ستوكهولم للحريات.
وقالت وزارة الدفاع التركية في بيان إن الانفجار وقع أثناء رماية مدفعية في القاعدة، مشيرة إلى أن المعلومات الأولية تظهر أن الأمر ناجم عن "ذخيرة فاسدة".
بينما أفادت محافظة هكاري أن "قذيفة معيبة انفجرت خلال إطلاق نيران المدفعية ما تسبب في الحادث"، ثم قالت: حتى  الآن لا نعرف إذا كان الانفجار حدث نتيجة تدريب أو مهمة قتالية.
يذكر أن غالبية سكان المنطقة المجاورة للقاعدة من الأكراد المستهدفين بشن هجمات من قوات الأمن التركية بحجة علاقتهم بعناصر حزب العمال الكردستاني الذي تصنفه تركيا بأنه منظمة إرهابية.
جاء قرار حظر النشر في الوقت الذي تصنف فيه تركيا أنها الدولة الأسوأ على مستوى العالم من حيث حرية الصحافة وتهديد سلامة العاملين في مجال الإعلام.
 

غياب الكفاءات
وأرجع خبراء الحادث إلى الإهمال نتيجة غياب الكفاءات في الجيش، الذي أضعفه إردوغان منذ مسرحية الانقلاب في العام 2016، بملاحقة معارضيه في صفوف القادة، واستبدلهم بتعيين موالين له من غير ذوي الخبرة العسكرية.

تنصيب إردوغان رئيسا لولاية ثانية، عقب تعديل الدستور وتغيير النظام السياسي إلى دولة رئاسية تكفل له صلاحيات تنفيذية واسعة في يونيو 2018، خوله هيكلة مجلس الشورى العسكري الأعلى، فألحق رئاسة هيئة أركان الجيش بوزارة الدفاع، بعد أن عين رئيس الأركان السابق خلوصي أكار -بطل مسرحية الانقلاب- وزيرًا للدفاع ردا للجميل، ما أدى إلى تراجع تصنيف تركيا في قائمة جلوبال فاير اور "Global Fire Power" لأقوى الدول العسكرية بالعالم.


وقد نفذت السلطات الأمنية بأمر من إردوغان موجة اعتقالات واسعة بين العسكريين بزعم أنهم تابعون إلى الداعية المعارض فتح الله غولن، زعيم حركة الخدمة، وأنهم متورطون في الانقلاب، أسفرت عن اعتقال 3 آلاف عسكري، واحتجاز آلاف آخرين من القضاة وممثلى الادعاء. 
ولا تزال المطاردة مستمرة فقد احتجزت أجهزة الأمن 103 عسكريين، أمس الجمعة، بزعم التورط في الانقلاب، حسب وكالة الأناضول الرسمية، حيث ألقت الشرطة  القبض على 74 في إسطنبول و31 من محافظات أخرى، مشيرة إلى أن جميعهم ما زالوا في الخدمة وأن بعضهم برتبة كولونيل ولفتنانت كولونيل، وزعمت أن التحقيقات أثبتت تواصلهم عبر خطوط الهواتف الأرضية والعامة، وفي يوليو الماضي، أصدرت النيابة العامة قرارا باعتقال 47 عسكريًا من قيادات الجيش بالتهمة نفسها.

Qatalah