يا رب يا متجلي، أهلك العثمانلي


بنى محمد الثاني، سابع سلاطين بني عثمان، ملكه على جثث الشعوب المغلوبة، عرف بدمويته بعدما قتل إخوته، واستن سنة سيئة لطخت قصور العثمانيين بدماء الأمراء، لم يكتف بعرش ملطخ بالدماء فكشف عن انحراف في العقيدة باعتناق مذهب الحروفية المنحرف وادعى العصمة ليحصن بأفعاله أي انتقاد سواء من الأسرة الحاكمة أو الرعية.
محمد الثاني (حكم بين عامي 1444 و1481م)، دبر مؤامرات ضد اثنين من إخوته توليا ولاية العهد وقتلهما، ثم تحالف مع الإنكشارية وعزل أباه مراد الثاني ثم نفاه إلى مدينة أيدين، وواصل هرولته إلى كرسي العرش بذبح إخوته وأولادهم بهدوء القتلة قبل أن يتلقى عزاء والده، كما استصدر فتوى من شيخ الإسلام بجواز قتل الإخوة تحت مسمى "قانون البغي"، ونصت الفتوى على "إن قتل الأخ جائز لأجل المصلحة العامة وحفظ النظام"، وهو الأمر الذي ضمن نهر من دماء الأمراء على مدار قرنين من الزمان، ثم قتل بيديه الصدر الأعظم خليل باشا جاندارلي في الخيمة السلطانية.
السلطان القاتل اقتبس 75 تشريعا من القانون البيزنطي أطلق عليها "فاتح قانون نامه سي"، وأسقط من خلالها أحكام الشريعة واتخذ القانون اليوناني الوضعي دستورا لدولته، إذ أبطل الزواج الشرعي للسلاطين وأباح لهم معاشرة الجواري والغلمان، كما أباحت القوانين الزنا والخمر وأكل الخنزير للرعية مقابل رسوم للدولة، وعندما اعترض الفقهاء على هذا الوضع الشاذ أجبرهم تحت تهديد السيف على مباركتها والتصريح بموافقتها للشرع.
اعتنق محمد الثاني المذهب الحروفي أشد معتقدات الطريقة البكتاشية مغالاة، وسمح لقادة الحروفية بأن يتسللوا لقصور السلطان بأدرنة، وعقد الأخير معهم صفقة مشبوهة للحصول على زعامة دينية تدعم دولته، فمول الأنشطة الدعائية لمنحرفي العقيدة في الولايات بأموال الشعوب المحتلة مقابل ترويج شيوخ الضلال لقدسية السلطان وزعموا أنه المهدي المنتظر، خاصة بعد غزو القسطنطينية، وهي الواقعة التي أظهر فيها وحشية غير مسبوقة بعدما ذبح الإمبراطور قسطنطين، وأباح للإنكشارية نهب المدينة لمدة 3 أيام فدمروا الحضارة البيزنطية، وأشرف على ذبح 40 ألف يوناني وساق 60 ألفا إلى أسواق الرقيق.
أهالي غرناطة استنجدوا بالسلطان لإنقاذ الأندلس من وطأة الإسبان، لكن محمد الثاني تملص من نصرتهم وتركهم فريسة للعدوان الصليبي، وأرسل أسطوله وجيوشه للتوسع شرقا لتشتيت جهود مصر لنجدتهم، ثم عاد واستقبل بحفاوة الآلاف من المهاجرين اليهود بالأراضي العثمانية، عين اليهودي يعقوب باشا صدرا أعظم وسلمه مقاليد الحكم بالسلطنة بينما ترك المسلمين يواجهون مصيرهم في الأندلس.

Qatalah