يا رب يا متجلي، أهلك العثمانلي


الدولة التركية بمفهومها الحالي، هي الوريث الشرعي للدولة العثمانية المقبورة، وكلاهما لم تختلف سياساته كثيرا، في التعامل مع دول الجوار، وخصوصًا سورية والعراق، فأبناء عثمان عمدوا إلى المؤامرات لاحتلال هذه الأراضي، وجاء أتباعهم من العثمانيين الجدد، وأبرزهم رجب إردوغان، ليحاولوا استعادة الدولة القديمة بكل سوءاتها.

الجواسيس قديمًا، أو المخابرات حديثًا، كانت الذراع التركية، للعبث وبث الفوضى في عدد من الدول العربية، وخصوصًا، سورية.. إذ لم تكن العلاقات التركية السورية يطغى عليها اللون الوردي قبل الأحداث التي اندلعت في البلاد في مارس 2011، كما يحاول الإعلام التركي الترويج لذلك وتضليل الرأي العام؛ إذ أن أرشيف العلاقات السورية التركية يكتظ بالعديد من الأزمات التي وصلت في بعض الأحيان إلى دفع البلدان قواتهما العسكرية إلى الشريط الحدودي المشترك وتحذير كل منهما لرعاياه لمغادرة البلد الآخر.

الأزمة السورية التركية في أكتوبر من عام 1998، كانت الأبرز ، حيث تصاعد توتر العلاقات بين سورية من جانب وتركيا من جانب آخر، مهددًا باندلاع صراع مسلح بين الدولتين حيث دفعت القيادة السياسية التركية بقواتها المسلحة إلى الحدود المشتركة مع سورية والتي تمتد لأكثر من 700 كيلومتر واستمرت في تعزيز قواتها في المنطقة الحدودية، كما تلقى أعضاء البعثة الدبلوماسية التركية في دمشق تعليمات بترحيل عائلاتهم إلى أنقرة خلال أسبوع واحد اعتباراً من الأحد الرابع من أكتوبر 1998 لاحتمال اندلاع اعمال حربية. واشتدت لهجة الخطاب السياسي للرئيس التركي "سليمان ديميريل" بالتحذير الى سورية وتهديدها صراحة من عواقب استمرار الدعم لما سماهم الانفصاليين الأكراد، ودعم النظام السوري لزعيم حزب العمال الكردي عبد الله أوجلان الذي كان يختبئ على أراضيها.
تركيا قدمت حزمة من الطلبات للجانب السوري كان على رأسها تسليم عبدالله أوجلان، وتصفية الأكراد داخل الأراضي السورية، وهددت في حالة الرفض السوري فإن قواتها الجوية ستشن غارات محدودة على قواعد حزب العمال في سهل البقاع اللبناني، ثم ضربة جوية مكثفة على معسكرات الحزب في كافة الأراضي السورية، مما يعني اندلاع حرب شاملة بين الدولتين. وانتهت التوترات بتدخل الرئيس المصري الأسبق حسني مبارك والإدارة الأمريكية.

عملية مرسيدس
في مايو 1996. حاولت الاستخبارات التركية اغتيال أوجلان داخل الأراضي السورية، وأعدت لذلك خطة تحت عنوان "عملية المرسيدس"، حيث تم استخدام حافلتين من ماركة مرسيدس الألمانية، كل منهما من الموديل والماركة نفسها، الأولى كانت على متنها 1000 كيلو جرامًا من مادة C-4 شديدة الانفجار، دخل إلى الشمال السوري بطريقة غير شرعية من منطقة نصيبين التركية القريبة من الحدود، والثانية دخلت بشكل قانوني على متنها شخص تركي من أصل سوري يدعى محمد يلدريم، ويحمل اسما حركيا "ياشيل"، ومعه أحد عملاء الاستخبارات التركية ومهرب مواد مخدرة، ورئيس بلدية تركي سابق.

الحافلة التي دخلت بطريقة غير شرعية أخفيت في مكان سري، وانتقل فريق الاغتيال إلى دمشق على متن الحافلة الأخرى. وتم تليم الحافلة بشحنتها الخطرة إلى مواطن سوري عميل للاستخبارات التركية ليتولى وضعها أمام المنزل الذي يختبئ به أوجلان، ليتم تفجيرها عن طريق جهاز تحكم عن بعد.

في تلك الأثناء، كان جهاز الاستخبارات التركي يراقب مكالمة هاتفية لأوجلان عبر هاتفه المتصل بالأقمار الصناعية، وما أن دوى صوت الانفجار وانقطع صوت أوجلان حتى عمت الفرحة في قيادة جهاز الاستخبارات، إلا أنه سرعان ما عاد صوت أوجلان مرة أخرى، ليدرك الفريق التركي فشل العملية، حيث تبين أن العميل السوري وضع الحافلة على بعد 100 متر من مقر إقامة أوجلان، لأنه لم يجد مكانا أمامه مباشرة.

أحد رجال المخابرات التركية السابقين يدعى "محمد أيمور" كشف أن جهاز الاستخبارات السورية كان له يد في إفشال العملية، بعد أن استمع إلى مكالمة هاتفية من رئيس وحدة الاستخبارات برئاسة أركان الجيش التركي الفريق تشاتين سانير للملحق الثقافي التركي لدى دمشق، قال فيها: "لقد أرسلنا وحداتنا إلى هناك. سيحضرون "الكلب" أوجلان زاحفًا إلى هنا".

تحسن العلاقات
بعد مجيء حزب العدالة والتنمية هدأت التوترات بين أنقرة ودمشق نسبيًّا، وبدأت مرحلة من تدعيم العلاقات والتعاون في العديد من المجالات، حتى المجالات العسكرية التي عقدت فيها اتفاقيات لزيادة حجم المناورات العسكرية، وتوسطت الحكومة التركية برئاسة إردوغان للتفاوض بين سورية وإسرائيل.

لكن مع اندلاع الثورة السورية، مارس 2011، تغيرت الأوضاع. في البداية استخدم  إردوغان لغة سياسية لينة، في يونيو 2011، داعيا بشار الأسد إلى انتقال سلمي للسلطة. وفي مارس 2012 أعلنت أنقرة تعليق أنشطة سفارتها في دمشق؛ وسرعان ما تحول المشهد إلى دعم تركي كامل للمعارضة من خلال استضافة مؤتمر أصدقاء سورية في إسطنبول في أبريل 2012؛ بعدها ازداد المشهد سخونة حيث أعلن الجيش السوري إسقاط طائرة حربية تركية اخترقت مجالها الجوي فوق البحر المتوسط في 22 يونيو 2012، وبعد أربعة أشهر وافق البرلمان التركي على مذكرة تمنح الحكومة صلاحية للقيام بعمليات عسكرية في سورية.

في أغسطس 2013 أعلن إردوغان أن أي تدخل في سورية يجب أن يكون هدفه إسقاط الرئيس السوري بشار الأسد. وفي عام 2014 ازداد الأمر سخونة بغلق تركيا معابرها المشتركة مع سورية، بعد بناء جدار عازل على الشريط الحدودي، والسماح لقوات البشمركة الكردية بالانتقال من شمال العراق إلى شمال سورية لإسقاط الأسد. وفي عام 2015 تسللت قوات عسكرية إلى حلب لنقل رفاة سليمان شاه مؤسس الدولة العثمانية إلى منطقة خاضعة لها، وتبعها زيارة من رئيس الوزراء حينها أحمد داوود أوغلو للقبر الجديد. أعقب ذلك إعلان تركيا شن أول غارة جوية استهدافًا لتنظيم داعش ضمن قوات التحالف الدولي. 

الدعم التركي لإرهابيي سورية
كل هذا لم تكن الأصابع الملوثة للاستخبارات التركية غائبة عن المشهد السوري؛ خلال العام الماضي كشفت وثائق سريّة أنّ جهاز الاستخبارات التركية "نقلت في 2014 سراً مقاتلين جهاديين عبر الحدود التركية السورية"، للتأثير على الحرب في سورية.

العملية تم افتضاحها عندما تمّ استدعاء وحدات الشرطة التركية المحلية للبحث عن حافلتين تستخدمان في نقل المقاتلين الجهاديين المسلحين من نقطة على الحدود السورية إلى نقطة أخرى". ففي وثيقة تحمل توقيع نائب رئيس جهاز الاستخبارات التركية إسماعيل حقي موسى، والذي يتولى الآن منصب سفير تركيا لدى فرنسا، قال أنّ "المعلومات حول نقل الجهاديين إلى سورية هي أسرار دولة، ينبغي أن لا تكون للنشر".

اعترافات الإرهابيين
مؤخرًا، تكررت اعترافات لأعضاء في تنظيم داعش الإرهابي، تؤكد تورط أنقرة في دعم الفوضى في سورية. كانت أنقرة تنكر دوما دعمها للجماعات التكفيرية، لكن سقوط عدد من عملاء إردوغان فى الأسر، واعترافات جواسيسه الجبناء، كشف خطته كاملة، وفضح تحركاته فى سورية وليبيا والعراق، بداية من 2011 وحتى الآن.

بعد سقوطهما في قبضة القوات الكردية في شمال العراق 2017، ، أدلى ضابطان في الاستخبارات التركية باعترافات كاشفة  فضحت طرق التمويل التركي للجماعات التكفيرية في العراق وسورية، وعلى رأسها تنظيما "داعش" والقاعدة"، وأماطت اللثام عن دور استخبارات أنقرة في تدريب عملائها على إحداث الفوضى في البلدان العربية.

حزب العمال الكردستاني، الذي تعتبره أنقرة تنظيما إرهابيا، أعلن في 4 أغسطس من عام 2017، أنه تمكن من القبض على مسؤولين رفيعي المستوى، تابعين لجهاز الاستخبارات التركي، خلال تواجدهما في مدينة دوكان، شمال العراق، استعدادًا للقيام بعمليات اغتيال وخطف.

تنظيم اتحاد المجتمعات الكردية (KCK) التابع لحزب العمال الكردستاني، نشر بيانًا مرفقًا به صور ومقطع فيديو لعملية إلقاء القبض على الشخصين، الأول يدعى إرهان بيكتشاتين، ويشغل منصب رئيس وحدة الأنشطة الانفصالية داخل البلاد، والذي يعتبر أحد أهم الإدارات التابعة لجهاز الاستخبارات التركي، والثاني يدعى آيدن جونال، وهو مسؤول الموارد البشرية للجهاز ذاته.

التحقيقات التي أجريت مع الضابطين أكدت تقديم حكومة العدالة والتنمية الدعم لتنظيمي النصرة وداعش في سورية وشمال العراق. حيث أوضح الضابطان في اعترافاتهما أن الاستخبارات التركية تولت عمليات نقل السلاح والمعدات العسكرية التي تحصل عليها مقاتلو داعش وجبهة النصرة، وأن رئاسة العمليات الخاصة في الجهاز التركي تتولى عملية التنفيذ، من خلال تسهل عملية إدخال الأسلحة إلى الجارتين الجنوبيتين.

الاعترافات جاءت تأكيدًا للأخبار التي بثتها وسائل الإعلام والصحف التركية حول إرسال استخبارات أنقرة شاحنات محملة بالأسلحة والمعدات العسكرية، بكميات كبيرة، إلى عناصر جبهتي النصرة وداعش في سورية، بالرغم من نفي إردوغان وحزبه صحة هذه الأخبار، وزعم أنها كانت تحمل مساعدات إنسانية إلى القبائل التركمانية في شمال سورية.

الصحافي إرين أردم فجر القضية المعروفة إعلاميا بشاحنات الاستخبارات التركية، في العام 2014، والذي تم اعتقاله على إثرها، حيث كشفت الوثائق الرسمية توقيف قوات الدرك التركية لشاحنتين تابعتين للاستخبارات، قرب الحدود السورية، وتبين أنهما تستخدمان في نقل المقاتلين من نقطة على الحدود السورية إلى أخرى، فضلا عن نقل أسلحة يستخدمها التنظيم المتطرف لتنفيذ هجمات ضد المدنيين السوريين.

المقاتلون تمّ نقلهم عبر الحدود مساء 9 يناير 2014، عبر حافلات متعاقدة مع وكالة الاستخبارات التركية (MIT)، والتي وصلت إلى البوابة الحدودية في بلدة "أكجا قلعة" التركية، ومرّت عبر البوابة الحدودية دون أن تخضع لأيّ تفتيش أو فحص. وانتهى تفريغ المقاتلين والأسلحة والذخيرة في حوالي الساعة الخامسة صباحاً، وأُمر السائقون بالعودة إلى تركيا.

الصحيفة روت أنّه في اليوم التالي، تلقت الشرطة بلاغاً يزعم أن حافلتين، كانتا متوقفتين ليلة أمس في منطقة استراحة على طريق سريع، متورطتان في تهريب المخدرات. وبعد تفتيش الحافلات لم يتمّ العثور على أيّ مخدرات، بل على 40 صندوقاً من الذخيرة للرشاشات الثقيلة.

وجرى اعتقال السائقين، شاهين غوفينميز وإسات لطفي، بالإضافة لمالك شركة الحافلات ميهراك ساري، واعترفوا خلال التحقيق معهم، بأن الحافلتين استأجرتهما الاستخبارات التركية، وأنهم قاموا بمهمات مماثلة من قبل.

السائقون اعترفوا بأنهم "أوصلوا الذخيرة والمقاتلين الجهاديين إلى معسكر من الجانب السوري تديره الجماعات الجهادية"، معتبرين أنّهم "لم يكونوا على خطأ"، مبررين تورطهم في نقل المسلحين بدعوى أنهم "يقومون بواجبهم تجاه الدولة".

الصحف التركية تفضح المستور
اعترافات المعتقلين فضحت الدور التركي القذر، حيث أكدوا أن الاستخبارات التركية، نقلت 72 "متشددًا" إلى الحدود السورية لمساعدة الجماعات المتطرفة هناك. بعدها مباشرة، أعفت الحكومة المدعي العام، مصطفى سرلي، من القضية لأسباب مجهولة، بعد أن أمر بإجراء فحص ميداني للأماكن التي تم فيها ضبط المقاتلين.

حكومة إردوغان لم ترغب حينها بأن يتعمق المدعي العام في القضية، ويتوصل إلى كل الأدلة التي تثبت تورطها. بينما سارع كومالي تولو، المدعي العام الجديد في القضية، إلى غلق الملف بتاريخ 28 نوفمبر 2014.

شاحنات إلى سورية
الواقعة المعروفة إعلامية باسم "قضية شاحنات الاستخبارات التركية"، تعود أحداثها إلى ديسمبر 2014 حيث استوقفت قوات الدرك التركية في مدينتي هطاي وأضنة مجموعة من الشاحنات المحملة بمجموعة كبيرة من السلاح والمهمات العسكرية تابعة لجهاز الاستخبارات التركي، كانت في طريقها لعبور الحدود السورية؛ على الفور خرج إردوغان بقرارات عزل وإقالة في حق رجال أمن المشاركين في العملية، واعتقال الصحفيين الذين نشروا أخبارًا عنها. وزعم في البداية أن الشاحنات كانت تحمل مساعدات إنسانية للقبائل في شمال سورية، ثم اعترف أنها كانت تحمل سلاح ومهمات عسكرية للقبائل التركمانية في الشمال السوري. وروّجت الحكومة وقتها أن إيقاف الشاحنات واحدة من مخططات "الكيان الموازي" ضد الحزب الحاكم، في محاولة لخلق أزمة، والسعي لتقويض أركان النظام..


علاج الدواعش في تركيا
صحيفة "طرف" التركية ذكرت أن مقاتلي تنظيم "داعش" الذين يتعرضون للإصابة في سورية، يتلقون العلاج في المستشفيات التركية، وعلى نفقة الدولة، مضيفة أن أحد قادة التنظيم، والذراع الأيمن لزعيمه، والذي رمزت إليه باسم "أحمد آل"، تلقى مؤخراً الرعاية الطبية في أحد مشافي محافظة "شانلي أورفه" جنوب شرق تركيا، عقب بتر ساقه اليسرى نتيجة إصابته في إحدى المعارك المسلحة في محافظة "الرقة" شمال سورية، خلال شهر أغسطس/آب الماضي.

نقل الإرهابيين إلى سورية
في نوفمبر من عام 2011، ترأس المهدي الحاراتي، المطلوب في قائمة الإرهاب المشتركة من قبل مصر والإمارات والسعودية والبحرين، مجموعة من المقاتلين مكونة من 600-1500 جهادي تابعين لتنظيم القاعدة، نقلوا إلى تركيا، بدعم من جهاز الاستخبارات التركي تحت زعم أنهم لاجئين هاربين من الأحداث. وفي تركيا نقلت المجموعات الجهادية إلى سورية عن طريق حافلات تابعة لجهاز الاستخبارات التركي.

المهدي الحاراتي متورط في أعمال إرهابية، واشتهر من خلال صورته أثناء تقبيل رأس أدروغان بعد إصابته في على متن سفينة المساعدات المتجهة إلى غزة "مافي مرمرة".

عضو مجلس النواب الليبي فرج الشلوي أكد أن تركيا "سهلت دخول الإرهابيين إلى سورية، وهي الآن ترسلهم إلى ليبيا، كما ترسل لهم والمليشيات الليبية السلاح وبتمويل قطري".

الشلوي لفت إلى أن تركيا تحلم باستعادة "دولتها العثمانية وأمجادها السابقة في المنطقة"، مشدداً على أن إرسال تركيا للإرهابيين والسلاح للمليشيات في طرابلس يعكس أن الوضع الميداني في طرابلس ليس في صالح المليشيات.

في سبتمبر/ أيلول 2012، اضطر الحاراتي للعودة إلى ليبيا بسبب حالته المرضية، إلا أنه أسس جماعة جهادية جديدة تحمل اسم  لواء الأمة في سورية، ضم مقاتلين ليبيين وسوريين، وعرب، وتمركز في ريفي إدلب وحلب لقربهما من الحدود السورية-التركية، وبعض المدن في حمص، ومناطق في ريف دمشق.

موقع شبكة فولتير نقل عن تقارير استخباراتية روسية أن الحاراتي التقى برئيس جهاز الاستخبارات التركية هاكان فيدان. 

ضباط أتراك يعترفون
في عام 2017، تمكنت قوات تابعة لتنظيم حزب العمال الكردستاني من إلقاء القبض على ضابطين رفيعي المستوى في جهاز الاستخبارات التركي، اعترفا في أقوالهما بخطة تركيا لدعم تنظيمي جبهة النصرة وداعش، وإقامة معسكرات لهما على الحدود مع سورية، بدعوى أنها مخيمات للاجئين، لتقوم بتدريب المقاتلين وترسلهم مرة أخرى إلى سورية. كما كشفا أن فنادق مدينة أنطاليا في جنوب غرب تركيا احتضنت اجتماعات سرية لقيادات في تنظيمي داعش والنصرة استمرت لأسبوع بحضور رئيس جهاز الاستخبارات التركية هاكان فيدان.

منظمات الإغاثة التركية في خدمة الإرهاب
مكالمات هاتفية حصل عليها ممثلو الادعاء في تركيا بموجب أمر من المحكمة، كشفت عن صلات بين منظمات إغاثية تركية ووكالة الاستخبارات، وكان لديهم اعتقاد أنه تم استخدام العديد من المنظمات الإنسانية والحقوقية غير الحكومية كواجهة لإخفاء شحنات الدعم للجماعات الإرهابية المسلحة في سورية.

الشرطة التركية تمكنت من تحديد 3 موظفين في هيئة الإغاثة الإنسانية وحقوق الإنسان والحريات التركية، عملوا عن قرب مع منظمة "سن" في تهريب البضائع إلى سورية. وأظهرت المكالمات الهاتفية بينهم وهؤلاء الثلاثة كيف كانوا يخططون لاستخدام سيارات الإسعاف لنقل البضائع للإرهابيين بعد أن بات دخول الشاحنات الصغيرة عبر الحدود مستحيلا بسبب الحرب.

علاقة المخابرات التركية بالقاعدة
صحيفة "واشنطن إكزامينر" نقلت عن تقرير أعده عبد الله بوزكورت، رئيس مكتب أنقرة السابق في صحيفة "زمان توداي"، إن إبراهيم سن، المعتقل حاليا في باكستان لانتمائه للقاعدة، كان يعمل جنبا إلى جنب مع مسؤولين في الاستخبارات التركية للإشراف على مجموعات إرهابية مسلحة في سورية.

عملية اللاذقية 
أما 2018، فقد أعلنت وكالة الأناضول للأنباء الحكومية التركية، في شهر سبتمبر، أن جهاز الاستخبارات التركية، اجرى عملية نوعية داخل مدينة اللاذقية السورية، وتمكن من اختطاف مخطط تفجير قضاء "الريحانية" في ولاية "هاتاي" جنوب تركيا. 

2019 يزيح الستار
في مطلع العام الجاري كشف تقرير نشره موقع "نورديك مونيتور" السويدي، في شهر يناير الماضي، أن الاستخبارات التركية استعانت بضباط سابقين لتدريب وتسليح متشددين وإرسالهم لسورية بهدف قلب النظام.

وبحسب التقرير، شكلت الاستخبارات التركية بعد اندلاع الاحتجاجات السورية في العام 2011، مكتبا خاصا مسؤولا عن  الإطاحة بالرئيس السوري بشار الأسد، ونقل "نورديك مونيتور" عن مصدر سري لم يكشف عن اسمه، أن أول إجراء قامت به الاستخبارات التركية هو استدعاء ضباط الشرطة والجيش وعناصر العمليات الخاصة السابقين ممن كانت لديهم مشكلات قانونية في الماضي، وكلفتهم بمهمة وصفتها بـ"الوطنية" لتدريب وتسليح وتنظيم جماعات متشددة، ومن بينهم في بعض الأحيان عناصر تابعين للقاعدة وداعش.

البصل لتخبئة المتفجرات
من بين القضايا المثيرة التي تحدث عنها المصدر أيضا، شحنة أسلاك تفجير نقلت لتنظيم "داعش" تحت إشراف جهاز الاستخبارات التركية.وقد تم الكشف عن هذه القضية عندما ضبطت الشرطة ما يزيد على ستة أطنان من أسلاك التفجير، كانت مخبأة تحت شحنة من البصل على متن شاحنة بمنطقة أكجاكلي في شانلي أورفا جنوبي تركيا في 8 سبتمبر 2015.

مستند الشحن أظهر أن أسلاك التفجير تعود إلى شركة "تريند ليمتد" والتي يمتلكها المدعو مسعود دوغاناي، ضابط الشرطة المتقاعد، الذي عمل بوحدة الأسلحة والمتفجرات في قسم شرطة "دنيزلي" غرب البلاد، واشترى المؤسسة المذكورة سنة 2014 وسجلها باسم زوجته. وخلال تحقيق للشرطة بمستودعات الشركة، اكتشفوا أن هناك نقصا يصل إلى 20 طن من المواد المتفجرة مقارنة بسجلات الشركة الخاصة بالشحنات الصادرة والواردة.

الاستخبارات التركية تحرق حقول القمح في شمال سورية 
أجرى موقع "المونيتور" الإخباري، في مطلع يونيو الجاري، حوارًا مع مسؤول عسكري في قوات سورية الديمقراطية، فضَّل عدم الكشف عن اسمه واتهم "تركيا متمثلة في جهاز استخباراتها والخلايا النائمة لتنظيم داعش والنظام السوري" بحرق المحاصيل الزراعية في المناطق الواقعة تحت سيطرة الأكراد والقبائل العربية.
مسؤول "قسد" أضاف: "اعتقلت قوات التدخل السريع في مدينة الرقة ودير الزور عدداً من الأشخاص بعد ورود معلومات عن إضرامهم النيران في مساحات واسعة من الأراضي الزراعية، وثبت بعد التحقيق معهم أن لهم علاقة مع استخبارات النظام السوري والاستخبارات التركية".

Qatalah