يا رب يا متجلي، أهلك العثمانلي


أطماع النظام الحاكم في تركيا، باستعادة الإمبراطورية العثمانية المقبورة، لا تتوقف، لاسيما منذ تولى حزب العدالة والتنمية، بقيادة رجب إردوغان، السلطة في 2002، حيث لا يمر يوم دون أن يكشف الرئيس التركي عن استراتيجيته التوسعية في المنطقة، على حساب دول الجوار، مثل العراق وسوريا وقبرص.
 
في 20 يوليو 2018، نشر موقع "يني شفق"، المحسوب على نظام إردوغان، تقريراً عن اقتراب تركيا من "إدارة" الشمال السوري وعاصمته حلب، بموجب اتفاق موقع بين الأطراف الدولية الفاعلة في الأزمة السورية ( الولايات المتحدة، روسيا، إيران، تركيا)، يقضي بإنهاء الحرب الأهلية السورية، عبر إيجاد صيغة جغرافية جديدة للكيان السوري.
 
الاتفاق المزعوم، يقسم سورية إلى ثلاث مناطق بدءاً من النصف الثاني من عام 2018، الأولى المنطقة الغربية، يحكمها تحالف (نظام بشار الأسد - روسيا - إيران)، وتضم مدن دمشق، وطرطوس، وحمص، ودمشق، ودير الزور. ثم المنطقة الشرقية، ويحكمها تحالف (حزب العمال الكردستاني "بككة" - الولايات المتحدة)، وتضم الرقة، والحسكة، والمناطق المحيطة بدير الزور. وأخيراً المنطقة الوسطى المركزية، يحكمها تحالف (الجيش السوري الحر - تركيا)، وتضم مدن حماة، وإدلب، وحلب. 
 
التقرير، أثار فور نشره، ضجة واسعة في العالم العربي، خاصة أنها المرة الأولى التي يتم فيها الحديث عن "توافق" بين الفرقاء الدوليين والإقليميين حول حل نهائي للأزمة المشتعلة في سورية منذ 2011، عبر عملية تفتيت جغرافية على أسس عرقية ومذهبية، تحول سورية إلى شرق كردي مدعوم من واشنطن، وغرب شيعي مدعوم من موسكو وطهران، وبينهما "ممر سني" تسيطر عليه تركيا وحدها. 
 
ردود الأفعال الواسعة التي أثارها التقرير، دفعت "يني شفق" لنشر تقرير جديد في اليوم التالي (21 يوليو)، تحت عنوان "خبر يني شفق يثير جدلاً عربياً واسعاً"، وبدلاً من أن تأتي بجميع أشكال ذلك الجدل التي تشير إليه، سواء بالموافقة أو الرفض لمسألة "إدارة" تركيا لجزء مهم ومعتبر من الخارطة السورية، فإن "يني شفق"، قررت أن تحول التقرير إلى عمل احتفالي بالاتفاق الذي بشرت به قبل يوم. 
 
الصحيفة التركية، استدعت تصريحات تنضح بالتفاؤل حول مستقبل حلب، إذا ما وقعت بين يدي تركيا، ولم يكن مفاجئاً أبداً أن الذين نقلت عنهم تلك التصريحات، كانوا من المتهمين جميعاً بالعمالة لـتركيا طوال سنوات الحرب الأهلية المشتعلة منذ 2011 وحتى الآن. 
 
انتهازية سياسية
فؤاد عليكو، يأتي على رأس هؤلاء، وهو عضو الائتلاف الوطني السوري، والذي ينظر إليه رغم أصوله الكردية، داخل أوساط "روجافا" (وحدات حماية الشعب الكردية) بصفته سياسياً انتهازياً، يعيش في كنف العدالة والتنمية، ومنذ تدخلت تركيا في الملف السوري، أصبح "عليكو" أبرز الوسطاء بين رجال إردوغان وذلك الملف على الإطلاق، خاصة فيما يتعلق بالتصرف الأمثل الذي يجب أن تحذوه أنقرة ضد ميليشيات روجافا عسكريا.
 
"عليكو"، في تقرير يني شفق الأول، وبعد أن عرض خطة التقسيم، أخذ يلون مستقبل حلب بعد أن تصبح جزءاً من تركيا، فأشار إلى عودة ثلاثة مليون لاجئ سوري لها، كانوا قد فروا منها بعد غزو داعش، كما تطرق إلى مليارات الدولارات التي سيتم استثمارها في ثاني أكبر المدن السورية على الإطلاق. 
 
يحل "عبد الرحمن ددم"، ثانياً في تصريحات "يني شفق" المتفائلة، وهو عضو الائتلاف الوطني السوري أيضا، ومحافظ حلب السابق أثناء حكومتها الحرة. يعتبر "ددم" من المقربين من جماعة الإخوان المسلمين في سورية، ومنذ اندلاع الحرب الأهلية، يتنقل ددم بصورة دورية بين تركيا والشمال السوري، واتخذ في الفترة الأخيرة، من مدينة غازي عينتاب جنوب تركيا مقراً دائماً له.
 
"يني شفق" نقلت عن عبد الرحمن ددم قوله :"الحدود التي بيننا مصطنعة، نحن نشعر بأننا ننتمي لتركيا، ربما لو تولت تركيا إدارة حلب لن يتردد مئات الآلاف من العودة إلى وطنهم ومنازلهم، إننا قادرون على إعادة حلب إلى أيامها الخوالي بالتعاون مع تركيا في غضون عامين".
 
أما الشخص الثالث، فهو تمام البارودي، رئيس المنتدى الاقتصادي السوري. وهو رجل أعمال بارز، وسليل عائلة إقطاعية سورية قديمة. تحتل التجارة التبادلية بين سورية وتركيا جزءا بالغ الأهمية من أجندة أعمال البارودي، وبعد عام 2011، أصبح من أشد المناصرين لسيطرة تركيا على المركز الصناعي والتجاري السوري الأكبر، "حلب".
 
"يني شفق" نقلت عن البارودي قوله :"تولي تركيا ملف حلب يعني إنفاذ استثمارات بقيمة 30 مليار دولار بشكل كبير. وهو مما لا شك فيه سيكون أكبر حدث خلال السنوات السبع الأخيرة".
 
ورغم أن "يني شفق"، اعتبرت النصف الثاني من العام 2018 موعدا لبدء تقسيم سورية، وحصول تركيا على نصيبها الثمين من الكعكة الشامية، فإن مصدراً وحيدًا من الدول الفاعلة في الأزمة السورية لم يقدم أي معلومات حول اتفاق مهم وواسع النطاق مثل هذا، كما أن النصف الثاني من 2018 نفسه، شهد استمرار الحرب الأهلية على حالها دون الكثير من التقدم، سواء من ناحية الاشتباكات التركية الكردية في الشمال السوري، أو من ناحية النزاعات المسلحة بين حكومة دمشق والفصائل الجهادية المسلحة في وسط وشمال البلاد. 
 
فإذا كان الأمر كذلك، فإنه من المستحيل التعامل مع التقارير الآنف ذكرها باعتبارها "خبراً"، وإنما "تمهيداً" تقوم به تركيا قبل أن تقدم على خطوتها الكبيرة للحصول بالقوة على ما تراه "حقاً تاريخياً" لها في التراب السوري، وليس أدل على ذلك من أن مصدر "يني شفق" في التقرير الأول بالكامل، كان هو نفسه "فؤاد عليكو"، كما أنها استخدمت اجتماع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بنظيره الروسي فلاديمير بوتين في هيلسنكي، كدليل وحيد لـ"التكهن" بصحة مشروع التقسيم. 
 
الشمال السوري.. و"لوزان"
يتحدث الرئيس التركي، رجب طيب إردوغان، منذ الذكرى المئوية للحرب العالمية الأولى (2014) حول ترقب تركيا عام 2023 للتخلص من شروط معاهدة لوزان 1923، والتي تمخض عنها مولد الجمهورية التركية فوق بقعة جغرافية وصفها الرئيس التركي بـ "محدودة الإمكانيات". 
 
ورغم أنه لا يوجد نص قانوني، يضمن سقوط شروط لوزان بعد مرور مائة عام على توقيعها، كما أنه لا توجد مواد سرية في المعاهدة التاريخية تمنع تركيا من التنقيب عن النفط، أو بناء مفاعلات نووية، فإن إردوغان بدا جاداً في حديثه حول عام الخلاص 2023. 
 
فمنذ 2016، والذي أشار فيه رجب إردوغان للمرة الأولى إلى الميثاق الملي 1920، تبين أن الرجل يرغب في استعادة خريطة تركيا التي رسمت على أساس مواد الميثاق، ورفضت من قبل القوى الغربية في أعقاب حرب الاستقلال التركية اليونانية (1919 - 1922). 
 
الميثاق الملي
الميثاق الملي، وثيقة من 6 مبادئ وقعها البرلمان العثماني بإيعاز من الجمعية الوطنية الكبرى التي كان يتزعمها مصطفى كمال أتاتورك، واعتبرت الميثاق أن شمال العراق (عاصمته الموصل)، وشمال سورية (عاصمته حلب)، و18 من جزر بحر إيجة، إضافة إلى تراقيا الغربية، وجزيرة قبرص بالكامل، جزءاً من الدولة التركية المزمع انشائها، بدلاً من الإمبراطورية العثمانية المنهارة. 
 
معاهدة لوزان، رفضت خريطة الميثاق الملي، ومنحت حكومة أتاتورك ذات الحدود التي رسمتها معاهدة سيفر السابقة 1920، وهي ذاتها التي تشكل تركيا جغرافياً اليوم، لتظل لوزان بمثابة الغصة في حلوق القوميين الأتراك، والذين اعتبروها سبباً في حرمان تركيا من ثروات طبيعية كان يمكن الحصول عليها بسهولة لو قبلت خريطة الميثاق الملي، خاصة بالنسبة للنفط في الشمال العراقي.
 
بعد وصول الإسلاميين إلى حكم تركيا 2002، بدا أن مرارة لوزان لن تغادر أبدا قصر الرئاسة في أنقرة بتغير الأيديولوجية الحاكمة. فقد تبين أن إردوغان، والذي اعتنق أيديولوجية مزيجة بين التطرف الديني والتطرف القومي، متمسكاً أكثر من الساسة العلمانيين باعادة خريطة الميثاق الملي إلى الحياة، ومنذ 2011 تحديدا، بدأ رجب تحركات واسعة، لفرض النفوذ التركي بأي صورة فوق المناطق التي قيل أنها سلبت من الأتراك في بنود لوزان. 
 
الجيش السوري الحر
التطلع التركي إلى شمال سورية، في إطار خطة لوزان، بدأ في 2011، أي خلال العام ذاته الذي شهد اندلاع الحرب الأهلية السورية، حيث بدت الفوضى التي ضربت البلد العربي بعنف، بمثابة الفرصة الذهبية التي لابد ألا تضيعها أنقرة بأي صورة. 

وعلى غرار شمال العراق، شهد الشمال السوري استخدماً واسعاً من قبل تركيا لفصائل مسلحة رفعت السلاح في وجه حكومة دمشق، إضافة إلى تجنيد المجموعات التركمانية العاملة لصالح الحكومة التركية، كما أن الحجة الكبرى للوجود التركي في سورية، وهي محاربة الأكراد كانت مثل حجتها للوجود العسكري في العراق. وإن كانت الحالة السورية تختلف من حيث إضافة الأتراك سببا تاريخيا إضافيا لوجودهم، يتعلق بحماية ضريح سليمان شاه، الجد المزعوم للسلالة العثمانية. 

بعد اندلاع الحرب الأهلية السورية 2011، طالب إردوغان رسمياً بشار الأسد باحترام مطالب الشعب السوري، ولكنه في ذات الوقت فتح أراضيه أمام ضباط منشقين عن الجيش النظامي، أعلنوا في يوليو 2011 تأسيس "الجيش السوري الحر"، وبدءا من أكتوبر، أصبحت تركيا هي الداعم الرسمي لهم، عسكرياً ولوجستياً، كما أصبح المقر الرسمي لـ"رياض الأسعد"، قائد الجيش السوري الحر، في تركيا. 
 
ولم يقتصر الدعم التركي على الجيش السوري الحر، بل امتد إلى باقي الفصائل السلفية الجهادية التي رفعت السلاح في وجه دمشق، وقد أكد فرانسيس ريتشاردوني، السفير الأمريكي لدى تركيا من 2011 إلى 2014، على دعم تركيا المباشر لكلا من "جبهة النصرة" وجبهة "أحرار الشام"، وجبهة النصرة تلك، ظلت حتى يوليو 2016، الفرع السوري لتنظيم القاعدة، ثم انفصلت عنه بعد ذلك التاريخ. 
 
ورغم أن أنقرة، اعتبرت في يونيو 2014، جبهة النصرة منظمة إرهابية، على غرار دول مثل روسيا وإيران ومصر والإمارات، فإن ذلك لم ينف عن أنقرة استمرار تقديم الدعم للفصائل المتطرفة الأخرى في الحرب السورية، حيث ترددت الأنباء بقوة حول تمويل تركيا لتنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام (داعش)، خاصة بعد أن تم الكشف عن شحنات أسلحة تركية تسربت إلى مقاتلي داعش في 2014، كما أن وكالات أنباء عالمية، أشارت إلى تحول تركيا إلى المعبر الرسمي لكل راغب في الانضمام إلى داعش والقتال ضد نظام الأسد. 
 
ومهما حاولت الحكومة التركية أن تنفي ارتباطها بتنظيم الدولة الإسلامية، فإن الشواهد كانت تأتي لتثبت العكس من ذلك، فحين قام إردوغان مثلا في 2015 بإرسال فرقة عسكرية إلى شمال سورية لنقل ضريح سليمان شاه، وحمايته من أيدي مقاتلي داعش، كان مقاتلو داعش أنفسهم هم الذين سمحوا للكتيبة التركية بالدخول إلى قرية كاراكوزاك حيث الضريح، وأتاحوا لهم نقله، وذلك وفقاً لشهادات من وحدات حماية الشعب الكردية، كما أن ميساء عبده، أحد قادة الفرع النسائي بـ"روجافا"، أكدت أن تركيا تسمح لرجال تنظيم الدولة بالتحرك بحرية بين الحدود السورية والتركية. 
 
وفي مارس 2015، عندما تكونت ميليشيات سلفية جديدة باسم "جيش الفتح"، كانت تركيا على رأس الداعمين لها، علماً بأن جيش الفتح في الأساس كان في تكوينه البشري خليطاً من عناصر جبهة النصرة، وجبهة أحرار الشام. 
 
تركمان وشيشان
إضافة إلى الفصائل الجهادية، والتي منحت تركيا "بعدًا مذهبيًا" لوجودها في الشمال السوري، استخدم إردوغان الورقة الإثنية ليحصل على حجة لذلك الوجود، حين اعتبر أن أي تدخل عسكري تركي في المنطقة إنما هو حماية للأقلية التركمانية، أو كما قال "إخواننا عبر الحدود"، لكن الأمر لم يقتصر على حماية إخوانه، بل امتد لتسليحهم وتشكيل ميليشيات مسلحة منهم.
 
وحتى ذلك لم يكن أقصى ما في الأمر، فالمصادر تؤكد أن المجموعات الشيشانية داخل "النصرة، وجند الشام، وأحرار الشام"، إنما كانت تركيا هي من استقدمها لأول مرة إلى المعترك السوري. كما أن إردوغان استخدم مجموعات من أتراك "الأويغور"، وكون منهم ميليشيات مسلحة، حملت اسم "حزب أويغور التركستان الإسلامي"، متخذا لهم من قرية الزنبقي في مدينة جسر الشغور مقراً رسمياً.
 
 
الأكراد
أما أكراد سورية،و الذين يتخذهم الرئيس التركي حجة مباشرة لحربه السورية، فمن الممكن قراءة علاقتهم بتركيا من زاوية أخرى، فظهور "روجافا" في الشمال السوري، أو ظهور حزب العمال الكردستاني في الشمال العراقي منذ الثمانينيات، مثل بالنسبة إلى الأتراك "كابوساً مزدوجاً". 

فمن جهة، سيؤدي النجاح العسكري للأكراد إلى تأسيس دولة كردية كبرى، ستضم الشمالين العراقي والسوري وتحرم تركيا بذلك منهما. ومن جهة أخرى، فإن تلك الدولة الكردية سوف لن تكتفي بذلك فقط، بل إنها ستسعى كذلك إلى قضم جنوب الأناضول من جسد تركيا نفسها، بحكم أن تلك المنطقة ذات كثافات كردية معروفة، وعلى صلات مستمرة مع أقربائهم في الدم على الضفة الأخرى من الحدود. 
 
هكذا إذن، تصبح حرب تركيا في سورية بهدف مزدوج، الأول هو منع الأكراد من إقامة دولتهم، والثاني هو السماح لإردوغان بتوسيع دولته. وكان العام 2015 هو الذي شهد طفو الصراعات التركية الكردية على السطح في الشمال السوري. وأصبحت استراتيجية الأتراك في تلك الحرب هي توجيه ضربات متتالية ضد مقاتلي روجافا في تل أبيض وكوباني لمنعهم من عبور شرق الفرات إلى غربه. وبالتالي تمديد الوجود الكردي على طول الحدود السورية التركية. 
 
وفي فبراير 2016، وجهت تركيا ضرباتها المباشرة إلى الأكراد لطردهم من مناطق سيطرتهم في "أعزاز"، وتزايدت مطالبها من الولايات المتحدة بإنشاء "منطقة آمنة" في الشمال السوري، تمتد من البلدة الحدودية "كوباني" حتى أعزاز، بزعم رغبة أنقرة إعادة 1.8 مليون لاجئ سوري إلى بلدهم، لكن الغرض الحقيقي هو رغبة الأتراك في الإبقاء على الأكراد على الضفة الشرقية من الفرات، بعيداً عن المنطقة الوسطى المركزية، وعاصمتها حلب، والتي تمثل الغرض الأهم للرئيس التركي في إطار استعادته خريطة الميثاق الملي. 
 
غصن الزيتون 
رفض واشنطن تأسيس تلك المنطقة، أدى بتركيا إلى انتهاج سياسة فرض الأمر الواقع، وقبل أن تتم وحدات حماية الشعب الكردية سيطرتها على عفرين والمناطق الواقعة شمال حلب، بدأ الجيش التركي في تنفيذ عملية "غصن الزيتون"، التي أفضت في 24 مارس 2018 إلى احتلال الجيش التركي وحلفائه من قوات الجيش السوري الحر مدينة "عفرين"، وتم رفع العلم التركي فوق المبنى الرئيسي للمدينة. 
 
عملية احتلال عفرين، يمكن النظر إليها باعتبارها الخطوة الأولى التي يتخذها إردوغان على الأرض لاستعادة خريطة "الميثاق الملي" بصورة فعلية في الجبهة السورية. وقد أدخله ذلك في صدام مع واشنطن وباقي حلفاء "الناتو"، فما كان منه إلا الرد باستدعاء اتفاقية "أضنة" الموقعة في العام 1998 بين الحكومتين التركية والسورية، وتتيح لأنقرة التدخل العسكري في سورية إذا ما استشعرت الخطر يهددها من الحدود المشتركة مع الأخيرة. وقد كان الاستدعاء هنا مضحكا، إذ يصور الدولة التركية وكأنها محترمة للعهود والمواثيق وحرمة الدولة السورية. 
 
مارس الماضي شهد مرور عام كامل على احتلال تركيا لعفرين، ولا زال إردوغان حتى اليوم يلح على واشنطن لتأسيس "المنطقة الآمنة" في شمال سورية، وفي مقابل الرفض الأمريكي المتواصل، يهدد الرئيس التركي بتوسيع عملياته العسكرية، في تجاه تل رفعت وغيرها من المناطق المحيطة بشمال حلب. وهو يرى أن كل تلك الخطوات من شأنها في النهاية أن تضمن له الحصول بالقوة، على المنطقة المركزية السورية وعاصمتها حلب، إحدى البقاع الرئيسية فوق خريطة الميثاق الملي المرسومة قبل قرابة المائة عام. 

المصادر :


Qatalah