يا رب يا متجلي، أهلك العثمانلي


انتقلت أزمة صناعة الورق في تركيا إلى البرلمان، النائب عن حزب الشعب الجمهوري - في مدينة تكيرداغ - إلهام أوزجان أيجون اتهم  الحكومة بأنها السبب في تدهور الصناعة بعد سيطرة الفساد على مجريات الأمور وخصخصة المصانع وفرض الضرائب الباهظة على الورق.

ندد أوزجان بالنقص في الورق الذي أوقف طباعة الكتب المدرسية للصف الأول الابتدائي، وعطل العمل داخل المحاكم ، ووصل الأمر إلى المستشفيات الحكومية التي لم يجد الأطباء فيها أوراقا لكتابة التقارير الطبية، وهو ما أجبرهم على الاستعانة بأوراق الإعلانات الخاصة بمصانع الأدوية لمواجهة النقص الحاد في الورق.

خصخصة المصانع
حدد النائب أهم أسباب الأزمة في الضرائب التي فرضتها الحكومة على أوراق الكتب، والدفاتر المدرسية، التي وصلت إلى 8%، وارتفعت إلى 18% في الصحف، محذرا من نتائج كارثية تلحق الضرر بقطاع التعليم والصحافة والنشر خاصة بعد هبوط سعر الليرة، وأشار إلى أن سياسة الخصخصة التي يتبعها إردوغان منذ فترة هي المسؤول الأول عن تفاقم الأزمة.

وطالب بفتح تحقيق حول دوافع المسؤولين من اتباع تلك السياسة التي وصفها بالفاسدة وقال إنها أصابت مصانع (باليق أسير وقوجه علي وغيرسون) في مقتل بعد بيعها إلى مستثمرين قريبين من الحكومة، موضحًا أن مصنع الورق في باليق يعاني من التوقف عن الإنتاج منذ قرار بيعه، داعيا إلى إلغاء الضريبة المضافة المطبقة على أوراق الصحف والكتب والدفاتر المدرسية.    

تقشف الصحف
تواجه صناعة الصحف التركية تدهورا كبيرا بسبب النقص في الورق تسبب في زيادة أسعارها وسط اتهامات من الصحافيين للرئيس التركي بأنه مسؤول عن الأزمة التي جاءت كنتيجة طبيعية لسياساته الاقتصادية الفاشلة، مما جعل الصحف تلجأ إلى  إجراءات تقشفية في محاولة لاستمرارها، فعدلت  من أحجامها، وقللت عدد أوراقها ورفعت أسعارها، كما فعلت "جمهورييت"، و"سوزجو"، و"بيرجون".

وشهدت أسعار الورق في تركيا  ارتفاعا هائلا خلال عام واحد وصل إلى  300 % وفق صحيفة آيدنليك في مقال لأحد كتابها " إيلكر يوجال" الذي كان يبرر للقراء أسباب قرار زيادة سعر الصحيفة، محملا الدولة مسؤولية الأزمة التي تؤثر على صناعة الإعلام التركي.

وأكد رئيس اتحاد الناشرين التركي كنعان كوجاترك، لصحيفة جمهوريت  أن سعر طن الورق ارتفع منذ بداية 2018 إلى 850 – 900 يورو، بعد أن  كان ثمنه لا يتجاوز 750 يورو في 2017، قائلا: إن الارتفاع الجنوني أدى إلى تدهور ملحوظ في صناعة الورق.

وفي بحثهم عن مخرج للأزمة كشف المدير العام لشركة “Olmuksan” للورق أرجون هاب فار، خلال تصريحاته لمجلة (بلومبرج) الاقتصادية: أن التوجه لـ أوروبا هو الحل البديل بعد فرض ضرائب باهظة على الواردات القادمة من أميركا التي تعد  المصدر الرئيس للورق في تركيا، لافتا إلى أن المستهلك هو ما يدفع الثمن دائما لأن صناع الورق يضطرون لرفع الأسعار بعد الزيادة الرهيبة المفروضة عليهم.

Qatalah