يا رب يا متجلي، أهلك العثمانلي


إنها مثيرة للقلق وأشبه بالغزو الناعم، هذا ما تنظر به الحكومة والأحزاب الهولندية لمشروع مدارس نهاية الأسبوع الذي تزمع أنقرة افتتاحها في المدن الهولندية، بواقع 15 مدرسة، بحجة تعليم الدين واللغة والتاريخ للطلاب ذوي الأصول التركية، حفاظا على هويتهم من الذوبان، الأمر الذي رد عليه رئيس الحكومة الهولندية مارك روته بالقول: "إنها مثيرة للقلق".
تسببت الخطوة في إثارة جدل ورفض واسع في هولندا، وشنت المعارضة هجومًا عليها، باعتبار أن الدولة لن يكون لها سيطرة على هذه المدارس، ووصفتها بأنها "ذراع إردوغان الممتدة في الخارج". 
وفيما وعدت حكومة أمستردام بالتدخل إذا ما استشعرت أن تلك المدارس تعادي المناخ الديموقراطي في البلاد، اعترف وزير الشؤون الاجتماعية في هولندا ووتر كولميز بأن المدارس ستكون بعيدة عن كل أنواع الرقابة، ما تسبب فى إثارة الخلاف داخل الحكومة الائتلافية.
وصف كولميز المنتمي لحزب "الديمقراطيون 66"، وفقا للخبر الذي نقله موقع "بي بي سي" في نسخته التركية، المدارس بـ"المقلقة"، وشدد على أن هولندا لا تستطيع أن تفعل شيئا تقريبا بشأن تلك المدارس، فلا يمكن تفتيشها من قبل المفتشين لأنها غير مشمولة بالتشريعات التعليمية الهولندية.

"ليس مرحباً بها على الإطلاق"
يرغب كل من حزب الشعب من أجل الحرية والديموقراطية شريك الحكومة وحزب النداء الديموقراطي المسيحي في الإشراف على المدارس التركية بشكل فعال، وأعرب نائب حزب الشعب من أجل الحرية والديموقراطية الشريك الأكبر في الحكومة بينتي بيسكير عن رفضه لمدارس إردوغان، بقوله :"بالتأكيد ليس مرحبا بها على الإطلاق"، مضيفا " لا يجب التأثير على الأطفال من ورائنا. تركيا لا تمثل لنا شيئا على الإطلاق. يجب أن تتخذ الحكومة إجراءات أكثر صرامة ضد هذا".
فيما قال نائب حزب النداء الديموقراطي المسيحي شريك الائتلاف الحكومي بيتر هييرما إنه لم يجد أي شيء مطمئن في تصريحات الوزير كولميز، ودعا الحكومة الهولندية إلى تطبيق رقابة أكثر صرامة على المدارس التركية.
تصف معظم أحزاب المعارضة في هولندا مدارس نهاية الأسبوع بأنها " ذراع  أنقرة الممتدة" وترى أنها "وسيلة من جانب الرئيس رجب إردوغان للسيطرة على الأتراك الأوروبيين".

"إنها مثير للقلق"
من جانبه، اعترف رئيس الوزراء الهولندي مارك روته بقلقه إزاء المدارس التركية، لكنه وعد بمتابعتها إذا ما كانت بصدد نشر أفكار تشجع على التطرف والعنصرية ونبذ الديموقراطية. 
بحسب صحف تركية فإن إردوغان وضع خطة للتوسع في بناء تلك المدارس، وأنه من المخطط افتتاحها في الولايات المتحدة وألمانيا وبلجيكا وإنجلترا والدنمارك وإيطاليا وفنلندا وفرنسا والسويد وسويسرا وكندا والنرويج وأستراليا، وأن هولندا هي أولى الدول التي تشهد افتتاح تلك المدارس. 
تزعم حكومة إردوغان بأن مدارس نهاية الأسبوع، تتبنى إعطاء دروس في اللغة التركية والدين والتاريخ لأطفال الأسر ذات الأصول التركية الذين تتراوح أعمارهم ما بين 6 و17 سنة، بواقع 5 ساعات أسبوعياً،  بحد أقصى 25 طالبا للفصل الواحد، وتخصص تركيا ميزانية مفتوحة لتلك المدارس بهدف إنجاز مهمتها.
وفي وقت سابق، اتهمت هولندا تركيا بممارسة أعمال تجسس ضدها بواسطة مؤسسة الشؤون الدينية التركية، التي تنتشر مؤسساتها هناك. 

Qatalah