يا رب يا متجلي، أهلك العثمانلي


فى واحدة من أبشع حملات الكراهية ضد السوريين في تركيا، هاجم عشرات الأتراك عددا من اللاجئين في حي الصناعة المركزي بمدينة إلازيغ - التي تعد محطتهم الأولى في تركيا، وأغلق المهاجمون الطريق أمام المرور، وأوقفوهم وسرقوا متعلقاتهم، وطاردوا بعضهم في أماكن عملهم، واعتدوا عليهم، وطالبوهم بالرحيل عن البلاد، ما أسفر عن إصابات بالغة في بعض الضحايا، فضلا عن خسائر مالية كبيرة. 

وحسب موقع odatv، تدخلت قوات الأمن وأوقفت الاشتباكات، لكنها لم تقدم العناصر المعتدية للمساءلة القانونية، كما لم تستجب لطلبات حصر الممتلكات المنهوبة، في مؤشر واضح على تواطؤ القوات مع العناصر المهاجمة. 

جاءت الاشتباكات بالتزامن مع إطلاق الأتراك حملة تحت عنوان "فليغادر السوريون"، على موقع التواصل الاجتماعي "تويتر"، وصل عدد المشاركين فيها 50 ألفًا، وقال العدد الأكبر من المعلقين على الهاشتاغ إن الوقت أصبح مناسبا لعودة السوريين إلى بلادهم.

 

وحسب موقع هابرلر، تضمنت التغريدات المناهضة للاجئين: "تأخذون الأموال من الدولة، وتشغلون الحدائق من الصباح إلى المساء، ولا تدفعون الضرائب، وتفتحون متاجر دون ترخيص، وتزعجون جيرانكم، وتفسدون نظام العمل، ارحلوا.. يستحب أن تكون الضيافة قصيرة".

وزعم المعتدون والمؤيدون لهم أن السبب وراء مطالبتهم برحيل اللاجئين السوريين هو تورطهم في جرائم قتل واغتصاب، الأمر الذي نفاه رئيس اللجنة الفرعية للاجئين التابعة لحقوق الإنسان في البرلمان التركي أتاي أوصلو قائلا: تلك الادعاءات كاذبة، مؤكدا أن نسبة ارتكاب اللاجئين السوريين للجرائم في تركيا ضئيلة جدا، ويبلغ متوسط معدلها بين السنوات (2014 - 2017) نحو 1.32%.

اغتصاب لاجئة وخنق طفلها
شهدت ولاية سكاريا التركية، في يوليو 2017، جريمة اغتصاب وقتل بحق لاجئة سورية ورضيعها، بعدما أقدم شخصان على التعدي الجنسي عليها ثم قتلها هي وطفلها البالغ من العمر 10 أشهر في جريمة وحشية أثارت موجة استياء واسعة.
اعترافات المتهمين تكشف عن مدى وحشيتهما وما وصلت إليه أوضاع اللاجئين السوريين في تركيا. 

يقولان: "اقتحمنا المنزل الذي تقيم فيه أماني الرحمن، وأرغمناها على النزول بعدما هددناها بقتل نجلها خلف، قمنا باقتيادها إلى غابة مدينة ساكاريا غرب البلاد، اعتدينا عليها جنسيًا لعدة مرات، ثم تخلصنا منها بقتلها هي وطفلها الرضيع".

حاولت تركيا صرف الأنظار عن السبب الحقيقي للواقعة، وهو حملة الكراهية ضد اللاجئين، فروجت وسائل الإعلام أن سبب الجريمة هو شجار المتهمين مع زوج الضحية، إلا أن "منظمة الدفاع عن حقوق المرأة"، قالت عبر حسابها على "تويتر": "سنوقف قتل النساء"، وطالبت بإنزال أشد عقاب على المعتدين.

ولفتت المنظمة إلى أن الجريمة جاءت بعد انتشار هاشتاغات عنصرية على تويتر في تركيا، بينها "يجب أن يرحل السوريون" و"يجب ترحيل السوريين". 

وفي تصريح للصحافيين، قال رئيس فرع هيئة "الإغاثة الإنسانية" في سكاريا صلاح الدين آيدن، باسم المنظمات المدنية، إن حملة "فليذهب السوريون" التي أطلقها البعض من الأوساط السياسية والفنية على منصات التواصل الاجتماعي، كان لها دور مؤثر في وقوع الجريمة،وشدد على ضرورة أن يدافع جميع الأتراك عن اللاجئين في البلاد.

ولا تعتبر الحادثة هي الأولى من نوعها فقد شهدت تركيا حوادث عدة مشابهة في كثير من ولاياتها.

إردوغان يتقاضى المنح من الاتحاد الأوروبي لـ "استضافة  اللاجئين".. ثم يقتلهم
وأثارت هذه الجرائم انتقادات واسعة ضد السياسات العنصرية للرئيس التركي، على الرغم من حصوله على منح لدعم اللاجئين السوريين من قبل الاتحاد الأوروبي بلغت 3.7 مليار دولار حتى مايو الماضي، في الوقت الذي تسمح حكومته بقتلهم واغتصابهم في الشوارع. 

وطالت هذه الانتقادات المعارضة التركية أيضا التي تقف في موقع المتفرج على هذه الجرائم، بل والمشارك أيضا، حين وصف نائب رئيس حزب الشعب الجمهوري، أوزتورك يلماز، السوريين بـ"القمامة"، وقال في يناير الماضي إن "الاتحاد الأوروبي حول تركيا إلى سلة مهملات مليئة باللاجئين"، وأضاف: "الدول الأوروبية التي تريد أن تنعم بالسلام والأمن، تنظر إلينا كدرجة ثانية، وحولت بلادنا إلى سلة مهملات مقابل دفع الأموال الطائلة". 

تصريحات يلماز جاءت عقب قمة زعماء الاتحاد الأوروبي بشأن مشكلة اللاجئين، والتي أسفرت عن قرار تقديم الدفعة الثانية من دعم مالي قدره 3 مليارات دولار إلى تركيا بغرض استضافة وإيواء السوريين. 

فيما علق السياسي المعارض علي يورتاغول، المستشار السابق للمجموعة البرلمانية الأوروبية لتيار غرين على تصريحات يلماز، قائلا: "زلة لسانه كانت وراء خسارة حزبه في انتخابات يونيو التشريعية".

وأضاف يوتاغول: حزب الشعب الجمهوري لم يدرك أنه بتصريح سياسيين ينتمون إليه أمسى يسير على نفس درب اليمين المتطرف في أوروبا، الذي يطلق على أقرانه الفارين من تركيا بسبب نظام إردوغان الاستبدادي مسمى "قمامة" أيضا.

الجدير بالذكر، حسب موقع جمهوريت ، فإن السلطات التركية قررت إغلاق خمسة مخيمات للاجئين السوريين في ثلاث ولايات تركية هي غازي عنتاب وماردين وأديامان، ونقل 34 ألفًا و180 لاجئًا من المقيمين بتلك المخيمات إلى مناطق على الحدود السورية، ما تسبب في مضاعفة معاناتهم وتعريضهم للخطر من جديد. 

Qatalah