يا رب يا متجلي، أهلك العثمانلي


السجون التركية ممتلئة بمئات الآلاف من المعارضين، الصحفيون في المعتقلات، والمؤسسات الإعلامية تم إغلاقها، والأكراد يقبعون تحت قانون الطوارئ، والقمع في كل مكان داخل البلاد، بينما مستشار الرئيس يفاخر بأن تركيا هي دولة الحريات. 

ياسين أقطاي، مستشار رئيس حزب العدالة والتنمية، زعم خلال محاضرة له بإسطنبول بعنوان "التجربة الفكرية والسياسية في تركيا ومستقبلها" بأن حكومة العدالة والتنمية اتخذت من حقوق الإنسان وكرامته القيم الأهم للبلاد.
قال أقطاي إن الشعب تمسك بحكومته الديمقراطية بعد انقلاب يوليو 2016 المزعوم، الذي وصفه بـ"الإرهاب الحقيقي"، وفقا لوكالة الأناضول التركية، أمس السبت.
أضاف مستشار إردوغان: الدولة حرصت على ضمان الحريات للجميع وفي مقدمتهم الأكراد، متجاهلا عمليات القمع التي ألقت بنحو 250 ألف معارض خلف القضبان، والملاحقات الأمنية التي يتعرض لها الكرد يوميا. 
تابع : انتقال البلاد من النظام البرلماني إلى الرئاسي يهدف لتعزيز فعالية الدولة  في المضي قدمًا نحو تحقيق أهدافها، لافتا إلى أن تركيا تعتمد على رأسمالها البشري في تحقيق إنجازاتها، ما مكنها من التقدم والتطور نتيجة اهتمام حزب العدالة والتنمية بالكفاءة والعلم والتقنية.
واصل : المسلمون اليوم يفتقدون إلى قوة كبيرة تمثلهم على الساحة الدولية، ما ظهر في معاناتهم من الإسلاموفوبيا وانتشار مصطلح "الإرهاب الإسلامي"، الذي رفضه الرئيس التركي، حسب زعمه.

يكذب كما يتنفس
حول الوضع في سورية أكد أقطاي أن تركيا طالبت الأمم المتحدة بإقامة منطقة آمنة، لأن الفارين من نظام الأسد والقصف يلجؤون إلى دول الجوار، ما يشكل خطرًا على المعادلة السكانية في سورية.
استطرد: العمليات العسكرية التي نفذتها القوات التركية بالتعاون مع الجيش السوري الحر شمالي سورية، ساهمت في عودة 300 ألف سوري إلى بلادهم، زاعما:  "لا رغبة لتركيا في البقاء على الأراضي السورية".

الأكثر ديكتاتورية
تقارير المنظمات الحقوقية الدولية فضحت أكاذيب زبانية إردوغان، بشأن الحريات التي تفاخر بها أقطاي، حيث صنفت منظمة فريدم هاوس غير الحكومية في تقريرها الذي تناول الحريات في العالم خلال عام 2018، الأربعاء الماضي، تركيا من بين الدول الديكتاتورية التي تحاصر الحريات وتدهس حقوق الإنسان وتمارس القمع بحق شعبها في الداخل والخارج.
المؤسسة التي يقع مقرها في الولايات المتحدة الأمريكية، ذكرت في تقريرها أن البحوث التي أجرتها بشأن الديمقراطية والحرية السياسية وحقوق الإنسان في 195 دولة حول العالم انتهت إلى أن 50 منها لا يتمتعون بالديمقراطية الكاملة، فيما وضعت تركيا على رأس البلدان الأكثر ديكتاتورية واستبدادا.

أيقونة القمع
"فريدم هاوس" تناولت في تقريرها ممارسات السلطة التركية القمعية بقولها: "إن حرية التعبير تعرضت لهجوم شرس في الأعوام الماضية، خاصة الصحافة، ما انعكس على حق المواطنين في الحصول على المعلومات ومعرفة ما يجري حولهم، وأفضل مثال على ذلك سيل الاتهامات التي وجهتها السلطات بإهانة الرئيس إلى عشرات الآلاف من الأتراك".
وفق صحيفة صول الأسبوعية، فإن عدد من تم التحقيق معهم بين عامي 2014 و2017 بتهمة "إهانة الرئيس" بلغ 68 ألفا و817 شخصا، حيث رفعت الرئاسة التركية دعاوى قضائية ضد 12 ألفا و839 منهم حكم فيها بالسجن على 3 آلاف و414 شخصًا.
تابعت "صول" في تقريرها الذي نشرته ديسمبر الماضي، أن التحقيقات التي أجرتها النيابة التركية بتهمة إهانة الرئيس شملت 682 شخصا  في 2014 قُدم 213 منهم للمحاكمة، فيما ارتفع العدد في 2015 إلى 7 آلاف و216 شخصا، وفي 2016 بلغ العدد 38 ألفا و254 مواطنا.

جمهورية الاستبداد
ممارسات إردوغان الاستبدادية داخل تركيا تسببت في امتلاء السجون بكل أطياف الشعب التركي، فيما خرج وزير العدل عبد الحميد غُل ليعلن بدء الحكومة في بناء 53 سجنا جديدا خلال 2019، لاستيعاب الآلاف ممن وقعوا في قبضة الجلادين الأتراك.

 

فضح نوايا العثمانيين الجدد
وفي سياق متصل، فضح تقرير مجلة فورين بولسي الأمريكية المنشور أول أمس الجمعة، مخططات تركيا في سورية، مشيرا إلى أن التهديدات التركية بسحق القوات الكردية تسببت في تشتيتها على جبهتين بدلًا من تركيزها على حرب داعش، ما مثل فرصة للتنظيم لتبادل الرسائل الاستراتيجية وإثبات أنه مازال يشكل تهديدًا مميتًا.
"فورين بوليسي" أضافت أن تهديد نظام العدالة والتنمية بشن هجمات عسكرية على معاقل الأكراد قد يدفع قوات سورية الديمقراطية- تتشكل أغلبها من قوات حماية الشعب-  لتحويل تركيزها إلى الدفاع عن المنطقة، ما يهدد بإحياء تنظيم داعش الإرهابي من جديد.


فيما كشف الباحث الأمريكي في شؤون الشرق الأوسط بمنظمة مجلس العلاقات الخارجية ستيفن كوك عن أن إردوغان لا يريد خروج داعش من سورية، بل يسعى للقضاء على الأكراد، وتدمير مراكز نفوذهم، إذا استمر وجود الأتراك فلن يلحق بالتنظيم أي أذى.
تابع :"الشواهد تؤكد أن أنقرة لم تتحمس للانضمام إلى التحالف الدولي ضد داعش، وأصرت عام 2014 على تعطيل المساعي الدولية لدحر التنظيم، فيما تردد باستمرار أن أفضل طريقة لتسوية الأوضاع السورية هي تغيير نظام الرئيس بشار الأسد، وفي عام 2015، نشرت صحيفة جمهورييت فيديو يؤكد دور الاستخبارات التركية في إمداد داعش بالأسلحة".
نوه بأن إردوغان يهدف لتدمير منطقة الحكم الذاتي الكردية بملاحقة وحدات حماية الشعب وحزب الاتحاد الديمقراطي، وطوال سنوات الأزمة لم تهاجم القوات التركية الإرهابيين، بل انخرطت في تمويل التنظيمات المتطرفة وتأمين تحركاتها وتوطين عناصرها في منازل السوريين.

Qatalah