يا رب يا متجلي، أهلك العثمانلي


على خلفية السيول التي اجتاحت إسطنبول مؤخرا، انطلق الرئيس التركي، رجب إردوغان، في وصلة تبكيت وهجوم ضد العمدة الجديد للمدينة، أكرم إمام أوغلو، محمّلا إياه المسؤولية، ومكرّرًا انتقادات تداولتها وسائل الإعلام الحكومية خلال الأيام الأخيرة.

إردوغان اتخذ من الفيضانات ذريعة لمهاجمة العمدة المعارض، الذي أنهى نحو 17 عاما من سيطرة حزب العدالة والتنمية على إسطنبول، وانتزعها منه مرتين عبر الانتخابات، قائلا: "السيول اجتاحت إسطنبول والسيّد المحترم يقضي إجازة، لم أتمكن أنا من أخذ مثل هذه العطلة عندما كنتُ رئيسًا للوزراء ولا أثناء تولي رئاسة الجمهورية".

انحياز مكشوف
الرئيس التركي هاجم كافة رؤساء البلديات التابعين لحزب الشعب الجمهوري، وقال إنهم "أظهروا وجههم الحقيقي خلال شهور معدودة"، بنص تعبيره، ولم يتطرق لأيٍّ من رؤساء البلديات التابعين لحزب العدالة والتنمية.

وسائل إعلام موالية لحكومة العدالة والتنمية، كانت حمّلت إمام أوغلو مسؤولية غرق إسطنبول، رغم أن المدينة تحت وصاية حزب العدالة والتنمية الحاكم، منذ 17 عاماً.
 
إسطنبول تعرضت لعاصفة رعدية قوية، أدت إلى هطول أمطار غزيرة، تحولت إلى سيول جارفة، نتج عنها خسائر كبيرة في الممتلكات والأرواح وتوقف حركة المواصلات في عدة مناطق بالمدينة.
المحكمة الدستورية التركية، كانت أصدرت قراراً، الشهر الماضي، بوقف بناء قصر رئاسي صيفي بالقرب من "بحيرة فان" شرق البلاد، في ظل سياسة تشييد القصور الفارهة، التي يتبعها إردوغان غير مكترث بالأزمة الاقتصادية التي تعيشها بلاده. 

حرب إعلامية
الحملة التي يقودها الحزب الحاكم ووسائل الإعلام الموالية ضد عمدة إسطنبول تأتي في ظل عمليات إقالة رؤساء بلديات منتمين لحزب الشعوب الديمقراطي الكردي جنوب شرق تركيا، وتعيين أوصياء منتمين لحزب العدالة والتنمية بدلا منهم.
 
أصحاب الأقلام الموالية لحزب العدالة والتنمية الحاكم، انتهزوا الفرصة لشن هجماتهم على عمدة إسطنبول الجديد، الذي انتزع البلدية من الحزب الحاكم، ونشروا مقاطع مصورة للأضرار التي سببتها السيول، من بينها فيديو لغرق سوق أمينونو أحد أشهر أسواق إسطنبول. 

الكاتب هينجال أولوش، انتقد هجوم صحيفة "صباح" التي يعمل بها، ضد رئيس البلدية الجديدة، وتساءل في مقال نشره الثلاثاء الماضي، بعنوان "الرجل الأكثر رعبًا، أكرم إمام أوغلو!": "هل العمدة الذي تولى المنصب منذ أيام هو المسؤول، أم قدير طوباش الذي تولى إدارة المدينة لمدة 17 عامًا؟".
 
الكاتب أضاف أن "التعليقات والأخبار المنتقدة لقدير طوباش في هذه الصحيفة خلال 17 عامًا، لا تمثل ربع الأخبار والمقالات المنتقدة لإمام أوغلو، الذي تولى منصب عمدة إسطنبول منذ شهر ونصف الشهر فقط".

 
مخاطر متوقعة
نظراً للإهمال الذي عانته إسطنبول تحت حكم حزب "العدالة والتنمية"، أصيبت البنية التحتية للمدينة بضعف يجعلها غير مؤهلة لمواجهة الكوارث الطبيعية. ماركو بونهوف، خبير الزلازل بمركز الأبحاث الألماني للعلوم الجيولوجية ومقره في مدينة بوتسدام، قال :"إن احتمالات وقوع زلزال قوي تحت سطح بحر مرمرة قبالة ساحل مدينة إسطنبول مرتفعة للغاية".
 
الخبير الألماني أضاف: "سيكون هناك زلزال، ويزداد كل يوم خطر تعرض إسطنبول لهزة أرضية عملاقة، لا تتعلق المسألة الآن بما إذا كان سيحدث زلزال، بل إنها مجرد مسألة وقت".
 
مدينة إسطنبول، تضم حوالي 1.6 مليون مبنى، وبُنيت نصفها تقريبًا بشكل غير قانوني وبدون خدمات هندسية مناسبة، وفقًا لما ذكرته "غرفة مخططي المدن".
 
تقديرات إدارة الطوارئ والكوارث، أشارت إلى أي زلزال ستتعرض له إسطنبول سيسفر عن مقتل ما يقرب من 30 ألف شخص وإصابة 50 آخرين، إلى جانب تدمير 45 ألف مبنى، كما سيخلف 2.6 مليون مشرد. مع ذلك، قدّر اتحاد غرف المهندسين والمعماريين الأتراك، أن الزلزال القادم ربما يخلف من 140 ألفا إلى 600 ألف قتيل وأكثر من مليون عائلة مشردة.

Qatalah