يا رب يا متجلي، أهلك العثمانلي


أتقن الرئيس رجب إردوغان تقديم نفسه إعلاميا في ثوب الضحية، وأنه يتعرض لمؤامرة تستهدف الخلاص منه عبر اغتياله، أراد رفع أسهمه في الشارع التركي، وكسب التعاطف، إلى جانب إقناع الرأي العام بوجود دولة موازية تدبر المؤامرات والانقلابات.
 
لجأ إردوغان إلى ذراعه الشيطانية المتمثلة في جهاز الاستخبارات التركية، لفبركة المسرحيات الفاشلة، وبدأت اللعبة عام 2012، بنشر وسائل الإعلام الموالية لإردوغان أنه تعرض في 7 فبراير من العام نفسه، لمحاولة اغتيال عن طريق طبيبه الخاص، وقال رئيس المخابرات التركية، هاكان فيدان، إن الطبيب ينتمي لجماعة فتح الله غولن، وأنه سعى إلى إجراء عملية جراحية للرئيس في أحد المشافي التابعة للحركة، لكن جهاز المخابرات تنبه للأمر وأحبطه.
 
خطة وهمية لاغتيال سمية 
في العام 2015، قبيل الانتخابات التشريعية، بدأت النيابة العامة، إجراء تحقيقات على خلفية أنباء تناقلتها بعض وسائل الإعلام، وأفادت بوجود خطة تهدف لتنفيذ عملية اغتيال ضد سمية نجلة إردوغان، ويبدو أن الأمر كان يستهدف كسب تعاطف الشعب التركي قبيل خوضها الماراثون النيابي، وأغلقت القضية دون معرفة ما انتهت إليه التحقيقات. 
 
 
اتهم قياديون بحزب الشعب الجمهوري المعارض الصحف الموالية لإردوغان بالتنسيق مع جهاز المخابرات التركي، بطرح ادعاءات وهمية تتحدث عن مخطط لاغتيال سمية، لخداع الشعب وكسب المزيد من أصوات الناخبين، وأكدوا أنهم سيرفعون دعاوى قضائية ضد تلك الصحف.
 
مؤامرات مسامرة للتخلص من المعارضة
روج الإعلام الموالي لحزب العدالة والتنمية الحاكم أن إردوغان تعرض لمحاولة اغتيال في فندق بمارمريس، أثناء أحداث مسرحية الانقلاب الفاشلة في يوليو العام 2016، التي أنتجها جهاز الاستخبارات التركية، للتخلص من قيادات "الجيش والشرطة والقضاء" المعارضين للديكتاتور. 
 
 
اللافت أن تحقيقات القضية كانت سرية، ولم يعلم أحد عن نتائجها إلا أن الجميع فوجئ بأن محكمة موغلا في جنوب غرب تركيا قضت في أكتوبر 2017 بالسجن المؤبد على 34 مواطنا لإدانتهم بالتخطيط لاغتيال إردوغان.
 
زعم الإعلام التركي قبيل إجراء الاستفتاء على الدستور في 2017، أن هناك مخططا لاغتيال إردوغان، وفي يوليو من العام نفسه، ذكرت صحيفة "فيلت" الألمانية، أن السلطات الأمنية التركية أرسلت عشية قمة العشرين، التي عقدت في مدينة هامبورغ الألمانية، مذكرة للشرطة الجنائية في ألمانيا، تحذرها من وجود مخطط لاغتيال إردوغان في برلين، الأمر الذي استبعدته الشرطة نهائيا.
 
 
في أغسطس 2017، ألقت سلطات الأمن القبض على اثنين في مدينة باليكسير غرب تركيا، ووجهت لهما اتهامات بمحاولة اغتيال إردوغان والانتماء لحركة الخدمة المعارضة، ونشرت صورا للأسلحة والمستلزمات التي عثرت عليها بحوزتهما، وهي ملابس عسكرية، وأقنعة وجه، وقبضات حديدية، وسكاكين، ومسدسين، وحزام رصاص.
 
أثارت الصور التي نشرتها السلطات الأمنية سخرية رواد التواصل الاجتماعي، والسَّاسة. وقال مراقبون: إردوغان الذي يحميه جيش مجهز بجميع أنواع الأسلحة الحديثة هل كان سيغتال بأسلحة الأطفال هذه..! أهذا فريق اغتيالات أم مجموعة النينجا أم نحن أمام فيلم كاوبوي؟!.
 
يذكر أن هذه الأخبار تم تداولها، بعد تصريحات المعارض فتح الله غولن كشف خلالها عن مخطط إردوغاني لتنفيذ سلسلة اغتيالات صاخبة ضد مشاهير من أركان الدولة وعالم السياسة، واتهام حركة الخدمة التي يرأسها بالوقوف وراءها، كما هي العادة.
 
قبل انطلاق الانتخابات الرئاسية والبرلمانية بعدة أيام، في مايو 2018 ظهرت معلومات حول محاولة محتملة لاغتيال إردوغان قبيل زيارته للبوسنة والهرسك، اللعبة التي استغلتها زبانيته في تحسين صورته وتلميعه، وقال نائبه بكير بوزداغ إن الرئيس التركي لا يهاب الموت أو يتراجع عن قضيته، بينما علق الديكتاتور وقال: "تلقيت هذا التحذير من جهاز الاستخبارات ولكن مثل هذه التهديدات لا يمكنها أن تجعلنا نعدل عن طريقنا".
 
علق الكاتب التركي، بولنت كوروجو، على وقائع الادعاءات الكاذبة باغتيال إردوغان، وقال "إنه بحاجة دائما إلى سيناريو لإقناع الرأي العالمي بأن حركة الخدمة إرهابية هذا من جانب، كما يريد خلق ذريعة لوضع المسمار الأخير على نعش المعارضة التركية، واعتقال زعيم حزب الشعب الجمهوري كمال كيليتشدار أوغلو، أيضا بعد اعتقال زعيم حزب الشعوب الديموقراطي الكردي صلاح الدين دميرتاش، حتى لا يبقى أمامه أي عائق".

Qatalah