يا رب يا متجلي، أهلك العثمانلي


رصدت تقارير طبية اعتماد تركيا على استخدام المضادات الحيوية بشكل عام في جميع الحالات المرضية، وحذرت منظمة الصحة العالمية من أن الإصرار على استخدام تلك المضادات بدون ضوابط طبية يهدد حياة المواطنين بخطر كبير، وعبرت عن استيائها من تساهل المؤسسات العاملة في المجال الصحي والأطباء في تركيا في صرفها.
أوضح تقرير المنظمة أن هولندا وبريطانيا استخدمتا 9.78 جرعة يومية محددة لكل ألف شخص، في حين استخدمت تركيا وحدها 38.18 جرعة يومية محددة لكل ألف شخص، وأن السلطات في أنقرة لجأت إلى ذلك للتغطية على نقص الأدوية، فلجأت للمضادات الحيوية كمسكنات للمرضى.
أكد تقرير الصحة العالمية أن الدول التي تصدرت قائمة الأكثر استخداما للمضادات الحيوية مثل تركيا ومنغوليا وإيران تعرض حياة شعوبها لخطر الأمراض المعدية، ويحملون مرضى السكري والقلب والسرطان إلى مضاعفات خطيرة.

​نقص الأدوية
لجأت تركيا إلى صرف المضادات الحيوية رخيصة الثمن بنسب مرتفعة بسبب نقص الأدوية في المستشفيات، وتردي المنظومة الصحية بفضل السياسات الفاشلة لحزب العدالة والتنمية الحاكم الذي دفع المستشفيات إلى الاقتراض طوال الأعوام الماضية لتوفير الخدمات والأدوية للمرضى، حتى تعثرت أمام ديونها المتراكمة منذ بدء الأزمة الاقتصادية.
يعاني مرضى السكري من نقص أدويتهم مثل الأنسولين، وارتفاع أسعار المعروض منها، ما يهدد هؤلاء المرضى بمضاعفات خطيرة، إضافة إلى مرضى السرطان الذين لا يجدون أدويتهم ولا الجرعات الكيميائية في أكثر المستشفيات، حسب دراسة تركية.


تمتنع مستشفيات تركيا عن تقديم الأدوية والفحوصات الخاصة لمرضى السرطان وترفض قبول المصابين لعدم وجود تجهيزات ولا أدوية بها، فيما يتباهى نظام إردوغان كذبا بتوفير علاج مجاني لمرضى السرطان، وأعلنت مستشفيات أنقرة وحدها حاجتها إلى أكثر من 800 صنف دوائي.
كانت منظمة الصحة العالمية كشفت خطورة استخدام المضادات الحيوية في تقرير لها عام 2016، مؤكدة وفاة ما يتراوح بين 40% و50% من المرضى الذين تناولوا جرعات المضادات الحيوية داخل المستشفيات، بسبب مقاومة الجسم للمضادات الحيوية، بينما تتزايد النسبة مع الأمراض الخطيرة مثل أمراض القلب والسرطان.
أوضح التقرير أن بعض الدول تستعمل المضادات الحيوية بنسبة 70%، ما يفوق النسب العالمية المسموح بها، حيث ينبغي ألا تزيد هذه النسبة على 30%، بينما تظهر الأرقام أن تركيا تعتمد على المضادات الحيوية بأكثر من 75%.

لا أدوية ولا أطباء
يعاني القطاع الصحي في تركيا وضعا حرجا بسبب السياسات القمعية المتصاعدة التي تعصف بالأطباء والمستشفيات، حيث يقبع كثير من الأطباء في السجون، فيما تتعرض نسبة كبيرة منهم إلى الفصل، وباتت تركيا بلا دواء ولا طبيب في مواجهة مرضاها.
تعرض آلاف الأطباء للفصل من أعمالهم ضمن حملة الاعتقالات التي تلت مسرحية الانقلاب في صيف 2016 وفرض قانون الطوارئ، وأصبحت المستشفيات التركية تعاني من غياب الأطباء.
قدم حزب العدالة والتنمية مقترحا في البرلمان لمنع الأطباء المفصولين من العودة إلى أعمالهم أو حتى ممارسة مهنتهم في مستشفيات خاصة، ويلجأ عدد كبير منهم إلى الهجرة للهروب من بطش السلطات.

الغرق في الديون
تواجه المستشفيات العامة والخاصة في تركيا مشكلة أخرى، وهي تراكمات الديون، وعجز العديد منها على الوفاء بأقساط ديونه بفضل الارتفاع المتزايد في أسعار المواد الطبية، وتراجع قيمة العملة المحلية، وارتفاع سعر الفائدة.
تحاول المستشفيات تغطية العجز بتوفير نفقاتها عن طريق تقليل المعروض من الأدوية والمواد الطبية الأخرى مثل "الحقن، الشاش، الضمادات، القفازات، مواد جراحة الأعصاب للأطفال، المواد المستخدمة في جراحة العظام، جهاز تنظيم ضربات القلب والقبعة ومواد جراحة السمنة"، حسب موقع "سبوتنيك".

Qatalah