يا رب يا متجلي، أهلك العثمانلي


مشهد الاقتصاد التركي يبدو قاتما وتداعياته لا يمكن التكهن بها مع دخوله مرحلة الركود بعد سلسلة من التداعيات التي تتعلق بالتضخم واستمرار انخفاض قيمة الليرة وما تبع ذلك من متغيرات وتطورات.

وسط كل هذه الغيوم التي تحيط بالاقتصاد التركي، خرجت وكالة رويترز لتؤكد في تقرير لها الجمعة، أنه من المتوقع أن ينكمش الاقتصاد التركي في الربع الثاني، وهو الانكماش الفصلي الثالث على التوالي، حيث يرتبط بأثار الركود، وأشار استطلاع أجرته رويترز يوم الخميس أيضًا إلى نمو صفري في عام 2019 مع تباطؤ الطلب والاستثمار.

وأظهر الاستطلاع الذي شمل 18 اقتصاديًا أن الاقتصاد قد تقلص بنسبة 2٪ على أساس سنوي في الربع الثاني، استنادًا إلى المتوسط، وقدر النمو السنوي بنسبة 0٪ لعام 2019، مع استمرار أزمة العملة في العام الماضي في التأثير على الأسواق الناشئة الرئيسة.

وكانت العملة التركية قد خسرت نحو 25% من قيمتها في أغسطس من العام الماضي، على خلفية الأزمة بين واشنطن وأنقرة بسبب احتجاز الأخيرة وقتها للقس الأمريكي آندرو برانسون، ما دفع باقتصاد البلاد إلى دوامة ركود هي الأعتى منذ 10 سنوات

وتراوحت توقعات انكماش الربع الثاني بين 1٪ إلى 2.2٪. وتراوحت تقديرات الناتج المحلي الإجمالي السنوي بين 1 ٪ من النمو وانكماش بنسبة 2 ٪، وكانت تلك التوقعات على العموم أكثر تفاؤلًا من استطلاع يوليو الذي توقع أن الاقتصاد سوف ينكمش هذا العام.

توقعات بالأسوأ
أوزليم بيرتكار جوكسن، كبيرة الاقتصاديين في "تاسرلير ياتيريم"، قالت: "نتوقع أن يستمر الاتجاه الضعيف في الاستثمارات مرة أخرى وبالتالي سيكون له تأثير سلبي أكبر على الناتج المحلي الإجمالي مقارنة بالربع السابق".

تركيا كان لها سجل حافل بالنمو لأكثر من 5٪. لكن النزاع الدبلوماسي مع الولايات المتحدة العام الماضي وأزمة العملة التي قضت على أكثر من 30 ٪ من قيمة العملة أثارت انكماشًا بنسبة 3 ٪ في الربع الرابع من العام الماضي.

في الربع الأول من عام 2019، تقلص الاقتصاد بنسبة 2.6 ٪ على أساس سنوي ولكنه عاد إلى النمو على أساس ربع سنوي. ويرى الاقتصاديون أنه قد يسجل مرة أخرى نموًا فصليًا ضيقًا في الربع الثاني. ومن المقرر الإعلان عن نمو الناتج المحلي الإجمالي للربع الثاني في 2 سبتمبر المقبل.

وساهم الانخفاض الحاد في الإنتاج الصناعي في يونيو، وتراجع مبيعات التجزئة في الأشهر الأخيرة، والاستهلاك العام المحدود في ضعف الربع الثاني.

من ناحية أخرى، قالت جوكسن إن صافي الصادرات، المدعوم بالضعف في الليرة التركية، "سيظل مساهما إيجابيا في الناتج المحلي الإجمالي"، متوقعة ارتفاع الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 1.5٪ في النصف الثاني من العام على الرغم من المخاطر الناجمة عن ضعف نمو الائتمان.

وأضافت "في هذه المرحلة، نحتفظ بتوقعاتنا لعام 2019 بحدوث تقلص سنوي قدره 0.3٪. نحن نعتقد أن هناك مخاطر للهبوط".

وأظهر استطلاع أجرته رويترز لأكثر من 40 خبيرًا اقتصاديًا في شهر يوليو، أنه من المتوقع أن يستمر الانكماش في الاقتصاد التركي حتى الربع الثالث من العام، مع تحقيق نمو إيجابي في الربع الأخير من عام 2019.

في ذلك الوقت، كان الاقتصاديون يتوقعون انكماشًا بنسبة 1.5٪ سنويًا بحلول عام 2019. ووفقًا لتوقعات الحكومة التي تم تخفيضها بشكل حاد لهذا العام أن يتحقق نمو بنسبة 2.3٪ في عام 2019، و 3.5٪ في عام 2020. يذكر أن آخر مرة تقلص فيها الاقتصاد التركي على أساس سنوي كان في عام 2009 ، بنسبة 4.7 ٪.

وكان بنك "إي بي إن أمرو" الهولندي توقع في أغسطس الجاري، أن النمو التركي لن يشهد تعافيًا في الوقت المتبقي من العام الجاري، وأن العملة التركية ستتأثر كثيرا في المستقبل.
توقعات البنك الهولندي، أشارت إلى أن تركيا ستشهد انكماشًا اقتصاديًا بنسبة 1.5% العام الجاري، وأن النمو قد يسجل 2.5% في العام المقبل، لكن هناك مخاوف من احتمالية فرض عقوبات أمريكية على تركيا بعد إصرار نظام إردوغان على إتمام منظومة الدفاع الصاروخية الروسية (S-400).

وفي شهر أبريل الماضي، عقد بيرات آلبيراق، صهر إردوغان، سلسلة اجتماعات مع مئات المستثمرين على هامش اجتماعات صندوق النقد الدولي بواشنطن، لكنه فشل في إقناع الأمريكان بخطته المزعومة لإنقاذ الاقتصاد التركي من الانهيار، فأرباب الرأسمالية العالمية وصفوه بأنه أسوأ اجتماع شاركوا فيه مع مسؤول حكومي على الإطلاق، وانتقدوا سوء إدارة الوزير التركي لملف الاقتصاد المتأزم وعدم تحضيره للاجتماع معهم.

Qatalah