يا رب يا متجلي، أهلك العثمانلي


يصر الرئيس التركي رجب إردوغان بعجلة الشيطان على افتتاح مطار إسطنبول الجديد في 29 أكتوبر الجاري، رغم سيل الانتقادات الموجهة إلى المشروع الذي أنهك ميزانية الدولة بكلفة باهظة بلغت 23.4 مليار يورو، في ظل اقتصاد منهار وأوضاع معيشية يعاني منها الشعب التركي.
يعترض كثيرون من أهل التخصص على موعد افتتاح المطار، ويشككون في جدواه الاقتصادية والسياسية، لكن إردوغان يمضي في طريقه برأس كالحجر متجاهلا احتجاجات العمال بسبب سوء الأحوال المعيشية وعدم الالتزام بمعايير السلامة المهنية في مواقع العمل التي تحولت إلى مقابر لزملائهم.

إردوغان يهدد العمال
قبل انطلاق الانتخابات التركية، يونيو الماضي، هبط إردوغان بطائرة رئاسية في موقع إنشاء المطار، بينما كان عدد لا يستهان به من إجمالي 35 ألف عامل - معظمهم نيباليون - يحتجون على عدم الاستجابة لمطالبهم، فحذرهم الرئيس من التأخير في أعمال البناء وتأجيل الافتتاح عن موعده المقرر، متناسيا أن التنفيذ بهذه السرعة ربما يؤدي إلى موت المئات منهم نظرا لاستمرار العمل لمدد طويلة تتجاوز أحيانا 12 ساعة يوميا.
وقبل زيارته بأيام قليلة، نظم آلاف العاملين في المطار وقفة احتجاجية، قابلتها الشرطة التركية بالغاز المسيل للدموع وخراطيم المياه، فأصابت 17 عاملا، وأوقفت المئات، وألقت بـ 24 في السجون، ولم يستمع أي مسؤول في حكومة العدالة والتنمية لهذه المطالب.

قتيل و38 مفقودًا
بينما تشهد منطقة أعمال المطار الجديد أعمال بلطجة وفرض إتاوات على العمال، عثر عمال نظافة من نيبال على جثة مجهولة الهوية، الأحد، في موقع العمل، بحسب اتحاد نقابات العمال الثوريين في تركيا.
حاول اتحاد العمال التركي التستر على الجريمة، لكن أعضاء اتحاد نقابات العمال الثوريين فضحوا أمرهم، واضطر الاتحاد الرسمي إلى الكتابة عبر تويتر "تم العثور على جثة عامل داخل فتحة في موقع البناء الثالث للمطار، لقد وجدها عمال نيباليون أثناء قيامهم بأعمال النظافة، ولم يتبين اسمه ولا جنسيته بعد". 
بدورها، أعلنت جمعية الصحة والسلامة المهنية أن الحادث "جريمة قتل"، وليس "حادث عمل"، وكتبت عبر حسابها الرسمي على "تويتر" الأحد :"تم التوصل إلى جثة عامل أثناء تنظيف غرفة التفتيش في المبنى الثالث للمطار، وسنعمل على تحديد هويته"، مشيرة إلى أن المطار الجديد، شهد حتى الآن مصرع 38 عاملا، في جرائم سجلت ضد مجهول، واللافت أن التحقيقات فيها كانت ضعيفة ولا ترقى لحجم الكارثة، وقالت إن أعمال البلطجة هناك ربما تكون هي من تقف وراء تلك الجرائم.

وفاة 27 عاملا واعتقال 500 آخرين
موت العمال في المطار الجديد لم تأت فقط كنتيجة لأعمال البلطجة التي تجري هناك، بل أكدت وزارة العمل التركية وفاة 27 عاملا منذ بدء العمل في المشروع قبل 3 سنوات، بسبب ضعف إجراءات السلامة المهنية والظروف المعيشية السيئة.
كما يتعرض العمال إلى قمع من قبل أجهزة الدولة التركية، يقول المدير العام لاتحاد النقابات التقدمي، أوزجور كارابولوت، في تصريحات لوكالة رويترز، إن 30 شرطيا تركيا اقتحموا مخيمات العمال وعاملوهم بمنتهى العنف وحطموا البوابات واعتقلوا 500 عامل بسبب إضرابهم عن العمل، منهم الأمين العام للعاملين في قطاع الإنشاءات يونس أوزجور ومسؤول التنظيم ديليز ديجار.

الانتقادات تحاصر المطار
أثار إصرار إردوغان على افتتاح المشروع في موعده المقرر انتقادات كثيرين، منهم الكاتب بصحيفة "حرييت" التركية وأخصائي الطيران أوغور جابادجي الذي أكد عدم جاهزية المطار للتشغيل بكفاءة في الموعد المحدد من قبل الرئيس، وعدم التدريب الكاف للكوادر التشغيلية من الفنيين والطيارين الذين يمارسون مهامهم لأول مرة، فضلا عن سوء توقيت نقل الخطوط الجوية المقرر في 31 ديسمبر المقبل.
يقول الكاتب الصحافي :"سيتم نقل الخطوط الجوية التركية إلى المطار الجديد 31 ديسمبر المقبل، لكن ما مدى ملائمة هذا الموعد؟ إنه اختيار خاطئ لعنصر الوقت، لأنه أكثر الأوقات تقلبا في الأحوال الجوية وتتكاثر فيه الثلوج والأمطار والرياح، ما يهدد بإتلاف الأجهزة الدقيقة التي تبلغ كلفتها ملايين الدولارات، وطالب بتأجيل موعد الافتتاح إلى مايو 2019 على الأقل. 

Qatalah