يا رب يا متجلي، أهلك العثمانلي


شهدت أسعار الكهرباء والغاز الطبيعي في تركيا زيادة جديدة للمرة الثالثة خلال ثلاثة أشهر، ودخلت الزيادة حيز التنفيذ اعتبارا من مطلع أكتوبر الحالي، وسط صمت تام من مسؤولين النظام التركي، وفي مقدمتهم الرئيس رجب طيب إردوغان، الذين فضلوا أن يتركوا المواطن وحده يكابد تدبير الاحتياجات اليومية في مواجهة الزيادة المتواصلة للأسعار، وسط أزمة اقتصادية خانقة، شملت انهيارا في قيمة الليرة.

الزيادة الجديدة جاءت لتعزز من زيادة أسعار الكهرباء والغاز في شهري أغسطس وسبتمبر الماضيين. لتصل نسبة الزيادة في التسعيرة الجديدة للغاز الطبيعي إلى 29.5 %  للمنازل، و 54 % للمصانع، مقارنة بشهر يوليو الماضي، وثلث إنتاج تركيا من الكهرباء البالغ 293 مليار ميجاوات يأتي من محطات تعمل بالغاز الطبيعي.

الزيادات المتتالية تعصف بميزانية المواطن التركي، الذي كان يدفع فاتورة الغاز الطبيعي الشهرية بقيمة 200 ليرة تركية، لكنه سيدفع الفاتورة من الآن فصاعدا بقيمة 259 ليرة تركية، بزيادة نحو 20%، الأمر الذي يزيد من معاناته بسبب انهيار قيمة العملة المحلية.

وبحسب الخبر الذي نقلته صحيفة "سوزجو" التركية عن وكالة الأنباء العالمية "رويترز"، قامت شركة النفط وخطوط الأنابيب الحكومية التركية (بوتاش)، برفع أسعار الغاز الطبيعي بنسبة 9% للمنازل، و18.5% للمصانع اعتبارا من مطلع أكتوبر، وأرسلت التسعيرات الجديدة إلى الجهات المختصة في قطاع الطاقة والغاز. 

تأتي هذه الزيادة في ظل الأزمة الاقتصادية التي تعيشها تركيا في الفترة الأخيرة، إثر تراجع قيمة الليرة، وفقدها قرابة 40% من قيمتها أمام الدولار الأميركي منذ بداية العام الحالي، بالإضافة إلى التوتر في العلاقات التركية الأميركية، وفرض أميركا عقوبات على وزيري العدل والداخلية التركيين، ورفع الضريبة الجمركية على صادرات تركيا للولايات المتحدة، وذلك على خلفية اعتقال أنقرة للقس برانسون.

وبالطبع ستؤدي زيادة الأسعار إلى تفاقم التضخم الذي اقترب معدله السنوي من 16% خلال يوليو الماضي، وفي شهر سبتمبر الماضي شهدت أسعار الغاز الطبيعي زيادة بنسبة 9% للمنازل، و14% للصناعة، وبلغت نسب الزيادة في شهر أغسطس أيضا 9% للمنازل، و14% للشركات الكبرى، ومع إضافة الزيادة الثانية (9%) على الزيادة الأولىالتي بلغت نسبتها أيضا 9%، تزيد نسبة الزيادة إجمالا عن 27%. 


 

وبحسب موقع الأخبار التركي "NTV" ، لن تنطبق هذه الزيادة على الغاز الذي تستهلكه محطات الغاز الطبيعي بهدف إنتاج الكهرباء، وكانت قد زادت أسعار الغاز الطبيعي المستهلك من قبل المحطات بنسبة 112% خلال العام الحالي.

غضب المواطنين  
وبطبيعة الحال زاد الغضب الشعبي المكتوم من زيادة الأسعار، إذ أوردت الصحيفة التركية "جمهورييت"، آراء المواطنين الأتراك في الأزمة الاقتصادية بشكل عام، وفي الزيادة الجديدة في أسعار الغاز الطبيعي بشكل خاص، وأعرب المواطنون عن استنكارهم تصريحات أردوغان في 19 سبتمبر الماضي، بخصوص الأزمة الاقتصادية، أثناء إحياء ذكرى يوم المحاربين القدامى، بحفل أقيم في المجمع الرئاسي في أنقرة، عندما قال الديكتاتور: "ليس لدينا أزمة أو ما شابه. كل ذلك تلاعب إعلامي وتضليل للرأي العام!". 

مواقع التواصل الاجتماعي ضجت بردود أفعال المواطنين على مواقع التواصل الاجتماعي، إذ كتب المواطن أونال ترك أوغلو عبر تغريدة على تويتر: "تقول دولتنا للبائعين، وتجار الأسواق، وتجار المنسوجات: تستغلون المواطنين. لا توجد أزمة. لكنها ترفع أسعار الكهرباء والماء والغاز الطبيعي وكل شيء في يدها.. لا أعلم هل توجد أزمة أم لا؟!!".

ويقول أورهان صاري كايا: "القطاعات التي تقولون إنها لا علاقة لها بسعر العملة، تعلن عن غلاء أسعار الوقود والكهرباء والغاز الطبيعي والتعبئة والتغليف. كيف تبررون ذلك؟ ولمن؟". فيما يسخر المواطن جان باران من الوضع قائلا: "حقق النظام الرئاسي استقرار الدولة بالفعل. تأتي زيادة أسعار الكهرباء والغاز الطبيعي كل شهر بشكل مستقر".

اختفاء المسؤولين 
وقالت صحيفة "سوزجو" التركية، إنه لم يصدر أي تصريح من الجهات المعنية إلى المواطن التركي أو أية معلومة للرأي العام بخصوص الزيادة الجديدة في أسعار الكهرباء والغاز الطبيعي التي تعتبر من المصروفات المهمة في ميزانية دخل المواطن. 

فيما تواصلت الصحيفة مع بعض المسؤولين بشركة النفط وخطوط الأنابيب الحكومية التركية (بوتاش)، وكان ردهم :"التسعيرات موجودة على موقع الإنترنت. بإمكانكم الاطلاع عليها من هناك". كذلك تسبب صمت هيئة تنظيم سوق الطاقة التركية في انزعاج المواطنين وأثرت بالسلب على ردود فعلهم.    

زيادة سعر الخبز
بعد ارتفاع أسعار السميط، جاءت زيادة جديدة في أسعار الخبز، وارتفعت أسعار الخبز في أنقرة بنسبة 25%، ارتفع سعر الخبز (200 جرام) في أنقرة من ليرة واحدة إلى 1.25 ليرة تركية، اعتبارا من مطلع أكتوبر. 

رئيس اتحاد أصحاب الأفران في تركيا، هلال إبراهيم بالجي، قال لصحيفة "خبر ترك": "زادت أسعار الخبز بسبب زيادة أسعار الدقيق والوقود ودخل العمال"، وأشار إلى أن أسعار الخبز في أنقرة لم تشهد زيادة منذ عامين. 

أوضح مساعد رئيس اتحاد منتجي الخبز في تركيا، فخري أوزر، أن أسعار الخبز ارتفعت في 17 ولاية تركية، كما ارتفع سعر الدقيق (50 كيلوجراما) من 75 ليرة إلى 95 ليرة تركية خلال شهر سبتمبر الماضي، وتدخلت وزارة التجارة في هذه الزيادة التي بلغت نسبتها 26.6%، فيما تم تقييد صادرات الدقيق. 

وفي هذا الصدد قال والي أنقرة، إرجان طوبجو، إن التسعيرة الجديدة للخبز لا تناسب الظروف الاقتصادية، وأنه سيتم اتخاذ الإجراءات اللازمة من أجل التوصل إلى حل. 

وبحسب صحيفة "يني شفق" التركية، أوضح والي أنقرة أن المحافظة ستقوم بمباحثات للتوصل إلى تسوية بخصوص تسعيرة الخبز الجديدة التي أعلنها اتحاد غرف تجار وصناع أنقرة، استنادا إلى المادة رقم 62 من قانون المؤسسات المهنية للتجار والصناع رقم 5362. 

وفي حال عدم توصل مباحثات المحافظة إلى حل، سيتم تقديم اعتراض إلى اللجنة المشكلة بمقتضى الفقرة الثانية في المادة 62 بالقانون رقم 5362.      

Qatalah