يا رب يا متجلي، أهلك العثمانلي


يقع سجن "أولوجانلر" في العاصمة التركية أنقرة، وتأسس في الأعوام الأولى من تاريخ الجمهورية بالتحديد عام 1925، وأنشئ "كسجن عام" من قبل وزارة الداخلية بناء على مقترح قدمه مخطط المدن الألماني كارل كريستوف، ولعب المعتقل دورا كبيرا في الحياة السياسية التركية، وفي محاولة مخادعة من حكومة رجب إردوغان لتحسين صورة أنقرة المتردية في ملف حقوق الإنسان والحريات العامة تحول السجن إلى متحف عام 2011 وأصبح مزارا سياحيا.
حفر السجن مكانة سيئة السمعة في الأذهان مرتبطة بالتعذيب والإعدام والقتل وأشهر من تم إعدامهم بين جدرانه النشطاء محمد بهلوان أوغلو، حسين إنان، نجدت أضالي، دنيز جازمش وعاطف هوجا.
يتضمن المتحف، غرف الحبس الانفرادي وتماثيل شمع للمعتقلين السياسيين البارزين ومنهم الشاعر نجيب فاضل كيصا كوريك، الشاعر ناظم حكمت، الرئيس الأسبق بولنت أجاويد، ومجموعة سياسيين أثروا في حياة تركيا منهم فاكير باي كورت، حسين جاهد يالتشين، يوسف أصلان، علي بولند أوركان، وفكري أري كان. 
يسمع زوار المتحف صوت الأغاني التي تعود إلى عصور التعذيب والإعدام في الممرات والأروقة، ويعرض داخله المتعلقات الشخصية لأبرز السياسيين والكتاب.

إعدام دون تحقيقات
وهبي جامجوس قائد سجن أولوجانلر إبان فترة انقلاب 1980، يتحدث عن مصطفى بهلوان أوغلو أول سياسي يعدم بعد الانقلاب، أثناء حديثه مع صحيفة "تركيا" المستقلة: قبل إعدامه طلب مني كتابة خطاب، أعطيته ورقة وقلما، كانت هذه الحالة غاية في الصعوبة بالنسبة لنا، ويصعب عليَّ شرحها، كان عمري 25 عاما والشباب الذين قمنا بإعدامهم كانت أعمارهم 23 - 22 عاما، كنت أظن نفسي وقتها شخصا قويا.. أنا بالفعل نادم على ما حدث، كانت الأحكام فورية بدون تحقيقات، كان المعتقلون يسُاقون إلى غرفة الإعدام دون رحمة.
يضيف جامجوس أنه قبل إعدام مصطفى بهلوان قال: "أنا لم أقتل أحدا أنا على قناعة بأنني أخدم وطني، أنتم تعدموني دون حق"، فيما أعدم السياسي الآخر نجدت أضالي، عضو منظمة التحرير الذي قبض عليه عام 1977 بسبب نشاطه السياسي، بجانب مصطفى بهلوان.
يستكمل قائد السجن: بدأت حملات الإعدام بعد الانقلاب مباشرة، كان البرلمان ينتظر المئات من ملفات الإعدام، ولكن سلطات التشريع العسكرية التابعة لمجلس الأمن القومي كان تقوم بالمهام بدلا منه، قمنا بتنفيذ أول الأحكام في سجن أنقرة شديد الحراسة، ومن بينهم مصطفى بهلوان ونجدت أضالي، وأخبرنا الادعاء العام بإعلان أحكام الإعدام في الجريدة الرسمية، وأعطانا التعليمات باتخاذ التدابير اللازمة.
أكد قائد سجن أولوجانلر إبان فترة انقلاب 1980، بعد انتهاء الانقلاب تم إحضار عدد كبير من الوزراء والسياسيين نواب البرلمان ورجال الأعمال إلى السجن، بينهم بولنت أجاويد الرئيس الذي تم الانقلاب عليه، كان رجلا نظيفا ومحترما ومحبوبا من كل المعتقلين.
 يزعم جامجوس أنه لم يقم بأي نوع من أنواع التعذيب في السجن وكان لا يأذن بذلك، لافتا إلى أن تركيا لم تعش مثل التعثرات التي حدثت بسبب الانقلاب.


انقلاب 1997

اعتقُل رجل الدين مسلم جون دوز قائد طريقة "اجزم أندية" أثناء انقلاب 28 فبراير 1997، وأزيلت لحيته بالقوة، وتم إحضاره إلى السجن بعباءته ولكن أرسلت محكمة الأمن الوطني بأنقرة خطابا "أحضروا الرجل بالزي المدني المعتاد". 
يقول وهبي جامجوس: "قمت بدعوة مسلم جون دوز إلى مكتبي وقلت: الآن سوف نحلق لك شعرك. كنت اعتبره عدوا، وأرسلناه إلى المحاكمة. واعتقلنا أيضا حسن مزارجي النائب عن حزب الرفاه السابق وأثناء إحضاره إلى السجن كانت حالته النفسية سيئة للغاية". 
يكشف قائد السجن السابق: كانوا يحضروا مسلم جون دوز إلى حسن مزارجي في السجن من أجل تحريضه عليه لأنه كانت هناك أقاويل تدعي أن الأول يزعم أنه المهدي المنتظر، ولكنه كان يقول: حاشا لله، أنا لا أقول هذا الكلام أنا عبد فقير إلى الله. وظلوا يشعلون الفتن ضد مسلم. 
ويوضح "ليلي زانا، خاطب دجلة، أورهان دوغان وسليم صادق، أعضاء الحزب الديموقراطي كانوا محتجزين داخل السجن، وكان حسن مزارجي يريد الاحتجاز معهم، لكننا لم نفعل حتى لا يتعاركوا معا، ونظرا لحالته النفسية السيئة التي لا تفارقه طوال مدته في السجن وضعناه في حبس انفرادي، وكان يَسب ويشتم من يأتي إليه".
واختتم جامجوس حديثه عن الصحافي نور الدين شرين قائلا: في اعتقادي أنه أكثر شخص ظلم في فترة الانقلاب الذي صدر قرار بحبسه 16 عاما، وهذه أقصى العقوبات التي وقعت على صحافي في تركيا حينها.

Qatalah