يا رب يا متجلي، أهلك العثمانلي


عشرات الآلاف من الأتراك تم اعتقالهم واتهامهم بالإرهاب، ولم يكن من دليل ضدهم سوى استخدامهم لتطبيق بايلوك للمحادثات الإلكترونية.. في الوقت الذي يستخدمه وزراء ومسؤولون كبار في قصر الرئاسة التركي، في ازدواجية تكشف مستوى الخسة في تعامل نظام الرئيس، رجب إدوغان وحزبه، مع المعارضين، لمصادرة أموالهم، وفصلهم عن العمل، وحبسهم، باتهامات ملفقة.

نظام إردوغان يتهم مئات الآلاف من الأتراك بالانتماء لحركة الخدمة، وزعيمها رجل الدين المعارض فتح الله جولن، والذي تتهمه تركيا بأنه العقل المُدبر لمسرحية الانقلاب في 15 يوليو 2016.

صحيفة "يني تشاغ" التركية، في تقريرها المنشور، اليوم الثلاثاء، كشفت عن أن  هناك جهات اتصال بين حسن بوراك سيرتجان، المعتقل الذي كان يتولى منصب مدير فندق "أنجليز مارماريس"، والسكرتير العام لرئاسة الجمهورية و4 وزراء حاليين والوزير السابق، سوات كيليتش، عبر تحميل تطبيق "بايلوك".

صحيفة الجارديان البريطانية، أكدت في وقت سابق أن عشرات الآلاف من الأتراك اعتقلوا أو فقدوا وظائفهم بعد مسرحية الانقلاب عام 2016، وكانت الأداة الأساسية لإثبات تهمة الانتماء إلى منظمة إرهابية للسلطة هى مجرد تطبيق غير شهير خارج تركيا يسمى "بايلوك".

وفقا لما نشرته "يني تشاغ"، تبين أن هناك 468 مكالمة هاتفية مع السكرتير العام لرئاسة الجمهورية، و117 مكالمة هاتفية مع وزير الشباب والرياضة السابق سوات كيليتش، و145 مكالمة هاتفية مع وزارة الشباب والرياضة، و82 مكالمة هاتفية مع وزارة البيئة والتخطيط العمراني، و59 مكالمة هاتفية مع وزارة الثقافة والسياحة، و47 مكالمة هاتفية مع وزارة الخارجية، و39 مكالمة هاتفية مع على إحسان أرسلان، 38 مكالمة هاتفية مع المديرية العامة للمؤسسات التابعة للوزارة. 

وأشارت الصحيفة إلى أن كلا من نائب حزب العدالة والتنمية السابق والاسم المقرب للرئيس رجب إردوغان، علي إحسان أرسلان، ورئيس حرس الرئيس الحادي عشر للجمهورية التركية عثمان جانجال من بين الأشخاص الذين كانوا يستقلون الطائرة الخاصة التابعة لرئيس مجلس إدارة مجموعة كوزا إيبيك، إكين إيبيك، المتهم أيضًا بالانتماء لمنظمة إرهابية.
 
السلطات القضائية التركية تحاكم 20 شخصا من بينهم حمدي أكين إيبيك الهارب خارج البلاد وشقيقه المعتقل جعفر إيبيك ووالدتهم ملك إيبيك أصحاب مجموعة شركات "كوزا إيبيك" القابضة إحدى الشركات التي تقع تحت وصاية صندوق ودائع الادخار في تركيا بدعوى تبعيتها لحركة الخدمة. 

الاستيلاء على 89 مليار ليرة
صحيفة هبردار التركية، كشفت في يوليو 2019 عن السلطات التركية صادرت أكثر من 585 شركة تركية في إطار التحقيقات التي بدأتها أنقرة منذ مسرحية الانقلاب المزعوم يوليو 2016 وحتى اليوم، وتم نقل صلاحيتها فيما بعد إلى صندوق تأمين الودائع الادخارية.
 
الشركات التي كانت تدار من خلال قانون الوصاية في بداية الأمر وعددها 885 في 38 مدينة تم نقلها إلى صندوق تأمين الودائع الادخارية من خلال مرسوم حكم القانون الذي صدر في سبتمبر عام 2016، الأمر الذي جعل من الصندوق وصيا على هذه الشركات.
وفقاً للصحيفة، اتضح أن الهدف من وراء ذلك هو إدارة الوصاة للشركات لحين انتهاء إجراءات محاكمة أصحابها ثم تصفيتها وبيعها.

 شركة بويداك القابضة و"كوزا إيبيك"، وأيدينلي جييم، وأوغور سوغوتما تأتي على رأس تلك الشركات المصادرة، وتُقدر إجمالي الميزانية الفعالة لهذه الشركات بـ58.89 مليار ليرة تركية.

مجموعة "كوزا إيبيك" التي يمتلكها رجل الأعمال التركي أكين إيبك -الهارب خارج البلاد ومقيم حاليا في بريطانيا-، تعد ثالث أهم منبر إعلامي رئيس في تركيا، تمتلك صحيفة "بوجون" إلى جانب صحيفة يومية أخرى وشبكتين إذاعيتين ومحطة إذاعية واحدة.

الكاتب التركي علي آغجاكولو قال في تصريحات صحافية إن الاستيلاء على الشركات وممتلكات رجال الأعمال بذريعة أنهم تابعون لحركة الخدمة أصبح أمرا تقليديا، مؤكدا أن الأموال والعقارات المصادرة لا تذهب إلى خزانة الدولة، إنما ينهبها زبانية إردوغان، ولم تتوقف الخسائر عند حد السرقة بل تضرر عشرات الآلاف من العمال جراء الحملات المشبوهة.

استهجان دولي

ممارسات إردوغان القمعية بادعاء استخدام التطبيق، تأتي على الرغم من أن ائتلافا دوليا مكونا من جمعية القانون في إنجلترا وويلز، ومبادرة المحامين المحتجزين، ومؤسسة الحوار المفتوح، قدم تقريرًا مشتركًا بعنوان "التطبيق الاستبدادي لقوانين مكافحة الإرهاب وتجريم استخدام تطبيق المحادثات الإلكتروني بايلوك (BYLOCK)" إلى مجلس حقوق الإنسان الدولي في جلسة الاستعراض الدوري الشامل التي يجريها المجلس بخصوص الأوضاع الحقوقية في تركيا.
 
التقرير المقدم إلى المنظمة الدولية خلص إلى عدة جرائم ومخالفات ارتكبتها حكومة إردوغان، ومنها: أن تجريم استخدام تطبيق بايلوك يعد "عقابا بأثر رجعي"، إذ لم يسبق لهذا التجريم مثيل في السوابق القضائية التركية، كما أن اتهام الملاحقين باستخدام التطبيق "لم يكن دقيقًا بدرجة كافية".
 
وشدد التقرير على أن استخدام "بايلوك" لا يعد ارتكابا لذنب جنائي، مؤكدًا أن استخدام برنامج اتصال إلكتروني تم عرضه للاستخدام العام عبر المنصات الإلكترونية الأكثر زيارة وشهرة مثل متاجر "أبل" و"جوجل بلاي"، ممارسة مشروعة وفقًا للحقوق الأساسية، وهي حرية التعبير وحرية الاتصالات السرية، ولذلك فهو ليس بجريمة.
 
الأمم المتحدة أكدت أكتوبر الماضي أن كل الأحكام القضائية والإجراءات التي اتخذتها تركيا بحق معارضي إردوغان لا تقوم على أي سند قانوني، مستنكرة مصادرة تطبيق الهواتف الذكية ووصفته بأنه "تطبيق عادي للمحادثة".

المنظمة شددت على أن إدانة مستخدمي "بايلوك" في تركيا ينتهك المادة العاشرة من الاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان التي وقعتها أنقرة، حسب صحيفة "زمان"، ما من شأنه القضاء على الحلم التركي بالحصول على عضوية الاتحاد الأوروبي.

Qatalah