يا رب يا متجلي، أهلك العثمانلي


"الحياة أصبحت مستحيلة في تركيا"..بهذا علقت مفوضة حقوق الإنسان في المجلس الأوروبي دونجا مياتوفيتش، اليوم الخميس، على أوضاع القمع في تركيا، كاشفة عن تدهور واضح في الحريات، بعدما ألقت الحكومة بأكثر من 220 ألف معارض في السجون.
 
أصدرت مياتوفيتش تقريرا حول تأثير سوء استخدام قوانين مكافحة الإرهاب في أنحاء أوروبا على حرية الفكر والتعبير، جاء فيه أن "كل دولة تمتلك الحق في مكافحة الإرهاب، لكن لا يجب أن تتعدى هذه المكافحة على حقوق الإنسان، خاصة حرية الفكر والتعبير"، مؤكدة أن النظام التركي يستخدم حجة مكافحة الإرهاب للتنكيل بمعارضيه.
"عندما ننتقل إلى تركيا، فإن بعض القوانين التي تم سنها لمكافحة الإرهاب، حولت الحياة اليومية إلى طقس مستحيل على بعض الأشخاص في تركيا. فهناك أشخاص تم اعتقالهم للاشتباه بأنهم إرهابيون أو تم الزعم بأنهم متورطون في أعمال إرهابية".

المفوضة مضت في انتقاد الوضع السييء في تركيا، وطالبت أنقرة بضرورة الامتثال لقرار المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان بشان الإفراج عن السياسي المعارض صلاح الدين دميرطاش، الذي اعتقل قبل عامين بشبهة دعم نشاطات إرهابية محتملة، رغم أن الأسباب التي تتذرع بها لإبقائه خلف القضبان غير كافية، وتمثل تدخلا غير مبرر في حرية التعبير عن آراء الشعب وبحقه في الترشح وشغل مقعد برلماني.

مياتوفيتش تناولت أيضا قضية رجل الأعمال عثمان كافالا، المعتقل منذ نحو العام، وأوضحت المسؤولة الأوروبية أن "أبرز نشطاء المجتمع المدني التركي رجل محب للمساعدة وناشط حقوقي"، وقالت: يجب ألا يسجن الناس في تركيا دون توجيه اتهام حقيقي دون أدلة ملفقة، فقرار اعتقاله يشبه هجوما سياسيا ضد شخصية مهمة للمجتمع المدني في تركيا، مؤكدة أنها ستركز جهودها مع السلطات التركية بخصوص هذه القضايا، خلال زيارتها المقبلة إلى أنقرة.
وأشارت مياتوفيتش إلى أنها قررت المشاركة في قضية كافالا، بعد احتجاز 13 من الأكاديميين وممثلي المجتمع المدني في 16 نوفمبر 2018.

ومنذ مسرحية الانقلاب في يوليو 2016، اعتقلت سلطات حزب العدالة والتنمية حوالي 220 ألف شخص بدعاوى مختلفة، كما فصلت عدداً مماثلاً من موظفي الدولة، بحجة أنهم على صلة بالانقلاب، في خطوة يصفها المراقبون بأنها تصفية سياسية لخصوم الحكومة في ظل رغبة إردوغان في احتكار أبدي للسلطة.

160 ألف معتقل
تركيا تحولت إلى سجن كبير في عهد الرئيس رجب إردوغان، حيث وصل عدد المعتقلين إلى ما يقرب من 160 ألف شخص، وعرفت هذه الظاهرة باسم "التطهير الإردوغاني".
وفقد 150 ألف شخص بين أطباء ومهندسين وعمال وظائفهم على خلفية اتهامات بالانتماء للتنظيمات الإرهابية، دون  أي دليل على ذلك.

وأعلنت منظمات حقوق الإنسان أنها وثقت عددا مهولا  من حالات التعذيب والاختطاف على يد أجهزة الأمن  التركية، وقالت في تقرير لها بعنوان "رهن الاعتقال، تعذيب الشرطة وعمليات الاختطاف في تركيا لعام 2017" إن هناك دلائل على أن التعذيب وإساءة المعاملة منتشرة كثيرا في مراكز الاحتجاز الأمنية، وحسب المنظمة فإن المتضررين شكوا من تعرضهم للضرب والتحرش الجنسي أو التهديد بذلك من قبل الشرطة.

Qatalah