يا رب يا متجلي، أهلك العثمانلي


23 فبراير 2019 مقترح تركيا للمنطقة الآمنة يواجه عقبات بعد قمة سوتشي

هناك مبرران متناقضان وراء إنشاء مناطق آمنة في سورية، أحدهما مقترح من الرئيس الأميركي دونالد ترامب.

فبعد خمسة أيام من انتخابه رئيسا، تحدث في حوار مع ديفيد موير على محطة (إيه.بي.سي) الإخبارية في الخامس والعشرين من يناير عام 2017 قائلا "بكل تأكيد سأقوم بإنشاء مناطق آمنة في سورية".
غير أن هذا المبرر لإنشاء منطقة آمنة تم نفيه بوضوح تام بعد ذلك بعامين حين قال وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو "الولايات المتحدة ستضمن ألا يقدم الجيش التركي على ذبح الأكراد".
أما المبرر التركي وراء إنشاء منطقة آمنة فأساسه فلسفة مختلفة كليا تقوم على منع وحدات حماية الشعب الكردية من تهديد أمن تركيا واستقرارها.
خلال اجتماع لحزبه في إقليم أرضروم الشرقي في السادس والعشرين من يناير الماضي، قال الرئيس التركي رجب إردوغان "نحن نحتاج لأن تكون لنا سيطرة فعالة على الميدان. نتوقع أن يتم خلال أشهر قليلة الوفاء بالوعد الذي قطعه حلفاؤنا لإنشاء منطقة آمنة بغرض حماية بلدنا من الإرهابيين".
وأضاف "أي شيء خلاف هذا، فإن تركيا ستقوم به بمفردها. بلدي يرفض أي مقترحات بديلة".

بعد ذلك بأسبوع، كرر إردوغان موقفه خلال مقابلة مع محطة (تي.آر.تي) الإخبارية التابعة للدولة "لا يمكننا ترك السيطرة على المنطقة الآمنة لقوات التحالف (يعني الولايات المتحدة). السيطرة عليها يجب أن تكون لتركيا."
كان هذا هو موقف إردوغان قبل ذهابه لحضور قمة ثلاثية جمعته بزعيمي روسيا وإيران في منتجع سوتشي الروسي في الرابع والعشرين من فبراير الجاري.
ففي سوتشي، خفف إردوغان من لهجته بخصوص هذا الموضوع، لكنه احتفظ في الوقت نفسه بالمبدأ الأساسي.
قال إردوغان "المنطقة الآمنة المخطط لها يجب ألا تصبح منطقة ترتع فيها العصابة الإرهابية. أريد أن أتحدث بوضوح بأننا لن نسمح بظهور ممر إرهابي بطول الحدود الجنوبية."
وتابع "في هذا الخصوص، فإننا نتطلع للحصول على دعم شركائنا في اتفاق أستانة".

لم يحصل إردوغان إذاً على درجة التأييد التي توقعها من شريكيه الآخرين في اتفاق أستانة.
فالرئيس الإيراني حسن روحاني تساءل عن توقيت انتهاء ما وصفه بأنه الوجود غير القانوني للقوات الأميركية على الأراضي السورية، وقال إن المنطق يتطلب حماية أراضي سورية وسيادة أراضيها.
قبل القمة، عبرت ماريا زخاروفا المتحدثة باسم وزارة الخارجية الروسية عن ذات الرأي لكن بطريقة مختلفة.
قالت زخاروفا "موافقة الحكومة السورية ضرورية قبل الشروع في إنشاء أي منطقة آمنة في شمال البلاد."
أما الرئيس الروسي فلاديمير بوتين فتحدث بصراحة عن رأيه في هذا الموضوع قائلا "المهمة الأساسية هناك هي حماية وحدة الأراضي السورية. هذا الأمر ينطبق على إدلب وعلى منطقة شرق الفرات."
بعد أن صدرت هذه الأصوات المعارضة للموقف التركي، عكس البيان المشترك للقمة هدفا أقل طموحا بالنسبة للأتراك.
قال نص البيان "ناقش الزعماء الموقف في شمال شرق سورية وقرروا، مع احترام وحدة البلاد وسيادتها، التعاون وتنسيق الجهود من أجل سلامة المنطقة وأمنها واستقرارها".
يدعو البيان إذا للتنسيق بخصوص كل ما يمكن أن يحدث في شمال شرق سورية، عوضا عن إطلاق يد تركيا للقيام بعمل أحادي.

نقطة أخرى مهمة في البيان المشترك هي الإشارة إلى اتفاقات قائمة بالفعل.
المقصود هنا هو اتفاق أضنة الموقع عام 1998 واتفاق أنقرة الموقع عام 2010 وكليهما بين تركيا وسورية.
اتفاق أنقرة تم توقيعه بعد اندلاع الأزمة السورية مباشرة ويوفر إطار عمل للتعاون في مجال مكافحة الإرهاب.
وأشار بوتين إلى اتفاق أضنة في معرض رده على سؤال خلال المؤتمر الصحفي الذي أعقب قمته الثنائية مع إردوغان في موسكو في الثالث والعشرين من يناير.
هذه الإشارة تعني أنه في ظل وجود إطار عمل قائم بالفعل للتعاون، فإن من الضروري الاستفادة منه.
بعبارة أخرى، فإن على أنقرة ودمشق التعاون لمكافحة الإرهاب.
لكن إمكانية تحقيق مثل هذا النوع من التعاون في ظل الخصومة المستمرة بين أرودوغان والرئيس السوري بشار الأسد تظل سؤالا مفتوحا.
لعل تركيا قد أدركت أن طموحها في إنشاء منطقة آمنة في سورية لا يخلو من عقبات محتملة.
وبغض النظر عن هذا، فإن هذا اختبار صعب وهناك بالفعل لاعبون كثر في سورية بأهداف متناقضة.
وبالتالي، فإن الغموض يلف النتيجة المحتملة لمثل هذا الاختبار.

Qatalah