يا رب يا متجلي، أهلك العثمانلي


ليس بالسلاح وحده تدعم تركيا الإرهاب في ليبيا، تحتضن عدة قنوات ومواقع إلكترونية تبث سمومها من أنقرة إلى المواطنين في البلد الإفريقي، من أجل نشر الفوضى وإراقة الدماء في البلد الذي يعاني من الفوضى منذ 2011 من أجل بسط نفوذها عن طريق الجماعات والتنظيمات والكيانات المتطرفة المدعومة من إردوغان.

من تركيا ملاذ الإرهابيين انطلقت فضائيات ليبية تابعة لجماعة الإخوان المسلمين تعمل على دعم الجماعات المتطرفة والتحريض على القتل وإشعال الصراع في البلد الإفريقي العربي.
صحيفة "واشنطن إكزامينر"  قالت في تقرير لها يناير الماضي إن تركيا لم تكتف برعاية الإرهاب في كينيا والصومال وسورية فقط بل تخطتها إلى دول أخرى أبرزها ليبيا من أجل زيادة الانقسام والفتن والفوضى.
أضافت الصحيفة: العلاقة بين الاستخبارات التركية والإرهابيين في ليبيا وثيقة للغاية، لافتة إلى شحنات الأسلحة التي أرسلتها أنقرة للكيانات المتطرفة بليبيا في تحدٍ لحظر الأسلحة الذي تفرضه الأمم المتحدة، إضافة للقنوات الليبية التي تبث من تركيا وتدعم الإرهاب في البلاد.

التناصح 
قناة التناصح الليبية تأسست عام 2014، هي واحدة من أبرز قنوات الإرهاب الليبية التي تبث من أنقرة، وإحدى أبرز الأذرع الثقافية والإعلامية للتنظيمات والجماعات المتطرفة المنتشرة في البلاد.
مراقبون ومحللون يصفون القناة بـ "الجناح الشرعي" لتحالف قوى الإرهاب التركي في ليبيا، والذي يضم عدة جماعات وتنظيمات منها جماعة الإخوان والجماعة الإسلامية المقاتلة الليبية، والميليشيات المسلحة المرتبطة بتنظيم القاعدة أو القريبة منه مثل مجلس شورى الثوار، وسرايا الدفاع عن بنغازي، وجماعة فجر ليبيا التي قادت الانقلاب على مجلس النواب الليبي المنتخب في يونيو من العام 2014، بعد سقوط قوى التيار الإسلامي في الانتخابات التشريعية التي أجريت في العام نفسه، لتتمكن القوى الإرهابية من إعلان سيطرتها على العاصمة طرابلس بعد معارك دامية راح ضحيتها آلاف الأبرياء من أبناء الشعب.

تمويل تركي
العديد من التقارير الدولية كشفت عن حجم التمويل التركي لمؤسسة التناصح، والذي قُدر بملايين الدولارات، فيما تبنت المؤسسة الإرهابية الأجندة التركية التخريبية، بالسعي إلى تقديم جميع أشكال الدعم والمساندة للجماعات والتنظيمات المرتبطة بإردوغان.
التناصح حرصت على نشر رسائل إعلامية تحرض فيها على القتال وإراقة الدماء بين صفوف الليبيين، داعية الشباب للانضمام للجماعات والتنظيمات الإرهابية من أجل تخريب وتدمير مؤسسات الدولة الليبية، علما بأن القناة يديرها أبو الحارث سهيل الغرياني، ابن مفتي ليبيا المعزول الصادق الغرياني.
طيلة 24 ساعة تعمل على تشجيع الإرهاب والفوضى والانقسام، إضافة إلى تغذية التطرف  وبث فتاوى الشر التي يدعو خلالها الغرياني إلى سفك الدماء، وفي مقدمتها الفتوى التي سمح فيها لعناصر الإخوان باقتحام المدن والقرى الرافضة لفكر تنظيم الإخوان.
المركز الليبي لحرية الصحافة في تقرير له نهاية العام الماضي بعنوان "رصد خطاب الكراهية في القنوات التلفزيونية"، أكد أن قناة التناصح أخلت بتغطية النزاعات المسلحة والإرهاب، وتجاوزته إلى تصدير خطاب الكراهية والتحريض بنسبة بلغت 41%.


قوائم الإرهاب
مجلس النواب الليبي أدرج التناصح على قائمة الإرهاب، فيما وضعتها الدول العربية الداعية لمكافحة الإرهاب مع مشرفها العام الصادق الغرياني على قائمة العناصر والكيانات المتطرفة عام 2016، لما تنشره من رسائل تحريضية تشوش على عمليات الجيش الليبي.
القناة تملكها مؤسسة التناصح للدعوة والثقافة والإعلام في ليبيا التي خرج عنها تنظيم  سرايا الدفاع عن بنغازي ومنظمات أخرى كفجر ليبيا وأنصار الشريعة، وفي عام 2014 حظرت الحكومة البريطانية مدير مؤسسة التناصح صديق عبد الرحمن لاستخدامه مؤسسة التناصح للدعوة والثقافة والإعلام في دعم جماعات فجر ليبيا للاستيلاء على طرابلس.
صديق الغرياني أدرج على لائحة العقوبات الصادرة من الدول الداعية لمكافحة الإرهاب في يونيو 2017، فيما يدير سهيل الغرياني ابن صادق الغرياني مؤسسة تناصح، وفي يونيو 2016، أدرج مجلس النواب الليبي مؤسسة التناصح وقناتها الفضائية ضمن قائمة الشخصيات والكيانات الإرهابية، التي تنفذ أجندة تخريبية في ليبيا.


الأكثر إخلالاً
 في منتصف يونيو، أكد المركز الليبي لحرية الصحافة في تقرير له، أن قناة التناصح تصدرت قائمة القنوات الأكثر إخلالاً في تغطية النزاعات المسلحة لمصلحة الجماعات الإرهابية، فضلاً عن تكريسها خطاب الكراهية والتحريض على العنف والقتال.
المهمة الأساسية لقناة التناصح تعظيم الدور التركي وتسليم أنقرة مفاتيح ليبيا لإعادة الاحتلال العثماني وفي يوليو أعلنها القيادي الإخواني عضو المؤتمر الليبي المنتهية ولايته محمد مرغم، حيث دعا إلى تدخل تركيا ضد الجيش الوطني الليبي.
عضو اللجنة الأمنية في مجلس النواب الليبي طارق الجروشي فسر مطالب الإخوان -التي تبث عبر قناة التناصح -بالتدخل العسكري التركي في بلادهم بأنها السبب  في حالة الإحباط والهزائم المتتالية التي تلقتها التنظيمات الإرهابية في بنغازي ودرنة وأجدابيا وجنوب ليبيا والهلال النفطي.
أضاف: ويحاول الإخوان منذ 2011 إلى الآن -كلما تراجعوا عسكريًا أمام الجيش الليبي- استدعاء القوى الأجنبية لمساندتهم، فيما جاءت آخر محاولاتهم الشهر الماضي عندما قام الجيش الوطني الليبي بتحرير منطقة الهلال النفطي من عصابات إبراهيم الجضران (حليف سرايا الدفاع التابعة للإخوان)، إذ صرح وقتها رئيس حزب العدالة والبناء، الذراع السياسية لتنظيم الإخوان في ليبيا، محمد صوان، متحدثًا عن إمكانية الاستعانة بتدخل أجنبي في منطقة الهلال النفطي، داعيًا المجلس الرئاسي إلى أن يمارس صلاحياته لاحتواء الأزمة، وحماية أرزاق الليبيين، ولو اضطر إلى طلب المساعدة لتحقيق ذلك.
القناة تحولت إلى منصة للإرهابيين الذين تستضيفهم على شاشتها، وفي  مايو 2016 نقلت مداخلة لأحد القادة العسكريين للإخوان يعترف فيها بتصدير جرافات محملة بالسلاح لما يسمى مجلس ثوار بنغازي الذي يدير الميليشيات الإرهابية في ليبيا.



نبأ
قناة أخرى تستخدمها تركيا كمنصة إعلامية لإثارة الفتن بين الليبيين، بثت إشارتها للمرة الأولى منتصف عام 2013، ويسيطر عليها عبد الحكيم بلحاج القائد السابق للمجموعة الإسلامية لمقاتلي ليبيا التابعة للقاعدة، والذي تم إدراجه على لائحة العقوبات الصادرة من قبل الدول الداعية لمكافحة الإرهاب في يونيو 2017.

في ضاحية زناتة غربي طرابلس عملت القناة حتى إغلاق مكتبها في 30 مارس 2016 إثر مداهمة مقرها من قبل مسلحين في العاصمة طرابلس، حيث توقفت وقتها عن البث بعد إذاعة خبر على شاشتها "عاجل: أبناء مدينة طرابلس وثوارها يوقفون قناة النبأ، قناة الفتنة والتحريض وكل من يشارك في القناة بعد فتحها سيتعرض للسؤال من ثوار المدينة".
من تركيا تعمل القناة على دعم  جماعة أنصار الشريعة المصنفة من قبل مجلس النواب الليبي ومجلس الأمن التابع للأمم المتحدة كمنظمة إرهابية تهاجم الجيش، وفي شهر فبراير الماضي انتشر خبر آخر عن توقف بثها، إلا أن القناة نفت ذلك على صفحتها.

الملياردير اللص
بلحاج تورط في أعمال إرهابية مشبوهة، في عام 2011 قاد كتيبة ثوار طرابلس وهي ميليشيا مسلحة مدربة في غرب ليبيا، ثم تحول في فترة وجيزة إلى ملياردير وقائد بالمجلس العسكري في طرابلس.
بلحاج أسس شركة الأجنحة للطيران، بعد أن بات يمتلك عدة طائرات تؤمن يوميا عشرات الرحلات بين طرابلس وعدة دول أخرى، ومتهم بالاستيلاء خلال 2011 على أموال طائلة وكميات من الذهب، ما جعله يواجه اتهامات مباشرة من الجيش الليبي بالتورط في سرقات كبيرة (أموال وذهب) عقب سقوط نظام معمر القذافي، فيما تشير أدلة القوات المسلحة الليبية أنه  أودع مليارات الدولارات في المصارف التركية.
أهمية قناة نبأ بالنسبة إلى بلحاج والإرهابيين المعاونين له ترجع إلى استخدامها في الترويج لأجندة التطرف فى ليبيا، حيث تقوم بنشر بيانات تدعم من خلالها الميليشيات الإرهابية، ومن ضمنها سرايا الدفاع عن بنغازي ومجلس شورى ثوار بنغازي.
لا تخفي القناة  تأييدها للهجمات والأنشطة التي تقوم بها الميليشيات الإرهابية في ليبيا، فيما قامت ببث تقارير عمليات مسلحة من إنتاج مركز السرايا للإعلام والذي يعتبر الجناح الإعلامي لمجلس شورى ثوار بنغازي المتورط في أعمال إرهابية هائلة.


علاقة القناة بالقنوات الموالية لتركيا ظاهرة للجميع، حيث عمل أحد مؤسسي نبأ سابقًا كمنتج في قناة الجزيرة، إضافة إلى تلقي مراسلي القناة تدريبهم من مركز قناة الجزيرة للتدريب والتطوير الإعلامي في الدوحة.

بانوراما تركية
منصة أخرى تحرص على دعم ورعاية مصالح جماعة الإخوان في ليبيا وهي "ليبيا بانوراما"، فيما القناة لا تنفي تبعيتها لحزب العدالة والبناء، الذراع السياسية لجماعة الإخوان الليبية وتحصل على تمويل سنوي بقيمة 11 مليون دولار، من أجل تلميع الإخوان وتغليب كفتهم على حساب باقي التنظيمات.
تنشر القناة ادعاءات وأكاذيب بالجملة، إضافة إلى تلفيق الأخبار والأحداث وتصوير الشارع الليبي في تقاريرها على أنه ضد الجيش الوطني ويرفض حكومة طبرق ويؤيد الإرهابيين من الإخوان المسلمين .
بانوراما التابعة لحزب العدالة والبناء الليبي، الذراع السياسية لجماعة الإخوان، تحصل بدورها على تمويل من تركيا لاستمرار نشاطها الإرهابي.

أحرار ليبيا
"أحرار ليبيا" التي أطلق بثها في مارس 2011 من الدوحة بتمويل من شركة الريان قبل أن تنتقل عام 2017 إلى إسطنبول، تعمل وفق توجيه وإرادة علي الصلابي المصنف في قوائم الإرهاب المحظورة لدى عدة دول.
ومن بين مؤسسيها عضو جماعة الإخوان سليمان دوغة، أحد العناصر المطلوب القبض عليها لعلاقته بما يسمى بـ"الجهاد" وإحدى الجماعات الإرهابية الموضوعة على قائمة جهاز الأمن الداخلي، فترة حكم النظام الليبي السابق.

منصات إلكترونية 
استخدمت أنقرة  وسائل أخرى لدعم الإرهاب في ليبيا كالمنصات الإكترونية أبرزها وكالة بشرى الإخبارية إحدى أذرع رعاية الإرهاب في البلاد، حيث تبث إشارتها من أنقرة، وتعد الجهة الإعلامية الرسمية لسرايا الدفاع عن بنغازي الميليشيا الإرهابية المدرجة من قبل الدول الداعية لمكافحة الإرهاب في يونيو 2017.
"سرايا الدفاع عن بنغازي" خليط من فلول مجلسي "شورى ثوار بنغازي وأجدابيا" و" شورى مجاهدي درنة"، وهي جماعات تابعة لـ"تنظيم أنصار الشريعة"، المصنف من قبل مجلس الأمن جماعة إرهابية، وبقايا حرس المنشآت النفطية بقيادة إبراهيم جضران.
وكالة بشرى أول من نشر البيان التأسيسي لسرايا الدفاع عن بنغازي مطلع 2016، والذي أعلنه إسماعيل محمد الصلابي القيادي بسرايا الدفاع عن بنغازي، الذي يتلقى الدعم المالي والعسكري من قبل حكومة تركيا بشكل واضح وصريح. 
سرايا الدفاع عن بنغازي استخدمت الوكالة الإخبارية في يوليو 2016 للإعلان عن مسؤوليتها عن الهجوم على مروحية عسكرية خارج بنغازي، ما أسفر عن مقتل أفراد من القوات الفرنسية، كما قامت بإصدار تهديدات ضد فرنسا وذلك لتدخلها في الشأن الليبي.
في مارس 2017، قامت قناة الجزيرة بتغطية المؤتمر الصحافي لسرايا الدفاع عن بنغازي إلى جانب وكالة بشرى الإخبارية، ما يكشف عن سر الترابط بين القنوات والمنصات الداعمة للإرهاب.
إضافة إلى وكالة بشرى هناك أيضاً شبكة الرائد التي تنشط على مواقع التواصل الاجتماعي وتبث قناة "الرائد" التي انطلق بثها لأول مرة في 16 سبتمبر 2015 من إسطنبول، ويرأسها إسماعيل القريتلي وهو ليبي عضو في تنظيم الإخوان المسلمين، عمل مدير البرامج في قناة الجزيرة سنة 2008، وتم إدراجه في قائمة الإرهاب التي أصدرها مجلس النواب الليبي عام 2017.

مصالح الوطن
العقيد أحمد المسماري الناطق الرسمي باسم القيادة العامة للجيش الليبي، حذر من خطورة الفضائيات الليبية التي تبث من تركيا وتخدم أجندات الإسلام السياسي والجماعات الإرهابية، على الأمن والسلم في ليبيا، معتبرا أنها تضر بمصالح الوطن العربي كله خاصة بأمن واستقرار ليبيا.


المسماري كشف في مؤتمر صحافي في شهر يناير الماضي، أن أنقرة لا تدعم الإرهاب في ليبيا بالأسلحة فقط، بل تقوم بتأجيجه إعلاميا، بعد أن أصبحت "قاعدة إعلامية" تحتضن على أراضيها عددا من القنوات الليبية تابعة لعناصر متطرفة وجماعات إرهابية تكن العداء للدولة، وتقود الفوضى في ليبيا وترعى الإرهاب داخلها.

Qatalah