يا رب يا متجلي، أهلك العثمانلي


في خطوة تؤكد أن رجب إردوغان لا يملك سوى الوسائل الاستبدادية لحكم تركيا، عزل قبل نحو أسبوع رؤساء البلديات المنتخبين حديثاً في أكبر ثلاث مدن تقطنها أغلبية كردية في البلاد، وهي ديار بكر وماردين وفان، ما فتح عليه نار الانتقادات والإدانات الحقوقية الدولية.

منصة "الاتحاد الأوروبي اليومي" (EUtoday.net)، وصفت قرار ديكتاتور أنقرة، بالاعتداء الصريح على الديمقراطية والإرادة الشعبية في تركيا، بعدما أعلنت حكومة إردوغان أن هؤلاء السياسيين الثلاثة، الذين تم انتخابهم جميعاً في شهر مارس بأغلبية كبيرة عن حزب الشعوب الديمقراطي المؤيد للأكراد، مذنبون دون محاكمة، في تناقض صارخ مع سياسة الحكم المفترضة لحزب العدالة والتنمية الحاكم، الذي كانت أولى مبادراته الرئيسة بعد وصوله للسلطة، العمل على سن قانون من شأنه أن يمنح المزيد من السلطات للبلديات.

فقد تمت تبرئة الثلاثة ليخوضوا الانتخابات قبل أقل من خمسة أشهر. وحتى الحادي والثلاثين من مارس، وفقاً للدولة، لم يفعلوا شيئاً من شأنه توجيه تهم جنائية إليهم. ومع ذلك، فإن جميع الاتهامات الموجهة فيما يتعلق بفصلهم هذا الأسبوع تتعلق بالأفعال المرتكبة قبل إجراء الانتخابات في مارس. إذا كانوا بالفعل مذنبين بارتكاب فعل غير قانوني في ذلك الوقت، فما كان ينبغي السماح لهم بالترشح لمنصب رئاسة البلدية.

قمع الديمقراطية
مارتن بانكس الناشط الحقوقي والصحافي في قضايا الاتحاد الأوروبي شن في مقالته التي نشرتها منصة "الاتحاد الأوروبي اليومي" أمس الخميس، هجوما على نظام إردوغان، متهما إياه بأنه يمارس القمع الصريح ضد الأتراك واختياراتهم الحرة لمن يمثلهم في رئاسة البلديات.

بانكس أشار إلى ما تقوم به الشرطة التركية من حملة قمع ضد الاحتجاجات التي خرجت في العديد من المدن عقب إقالة رؤساء البلديات في ديار بكر وماردين وفان بعد انتخابهم ديمقراطياً في مارس الماضي.
الناشط الحقوقي اعتبر في تحليله النهائي أن إردوغان استغل عزل رؤساء البلديات المنتخبين ديمقراطياً، من أجل ممارسة هوايته في انتهاك حقوق الإنسان، التي تتعرض لهجوم عنيف هذه الأيام على خلفية قمع قوات الشرطة التركية للتظاهرات المنددة بالقرار.

غضب واسع
نظام إردوغان، أقال في 19 أغسطس الجاري، رؤساء بلديات أكبر ثلاث مدن كردية جنوب شرق تركيا، ما أشعل حالة غضب واسعة ليس فقط بين صفوف الأكراد، وإنما بين كل المطالبين باحترام الديمقراطية في شتى أنحاء تركيا. الاحتجاجات لا تزال مستمرة، وشهدت صراعات بين المتظاهرين ورجال الشرطة.
وتم إخلاء سبيل المتحدثة باسم مجموعة مجلس حزب الشعوب الديمقراطي في بلدية ديار بكر، حليمة بايرام، خلال الأيام الماضية، بعد أن تم اعتقالها شريطة أن تبقى تحت الرقابة القضائية، وفقا للقرار الذي أصدرته المحكمة. 
رئيس بلدية دياربكر عدنان سلجوق ميزراكلي، ورئيس بلدية ماردين أحمد تورك، ورئيسة بلدية فان بديعة أوزغوكتشي إرتان، وصفوا قرار إقالتهم بـ "الانقلاب السياسي"، وأكدوا أنهم سيرفعون شكوى أمام القضاء احتجاجًا على ذلك.

اعتراضات بالجملة 
بانكس نقل بعض الاعتراضات الأوروبية على انقلاب إردوغان، إذ قالت الرئيس المشترك لحزب الخضر في أوروبا مونيكا فراسوني: "إن حزب الخضر الأوروبي يقف متضامنًا مع حزب الخضر التركي في جهودهم لفضح هذا الهجوم الخطير على القيم الديمقراطية في تركيا".
وأضافت "نحيي شجاعة جميع القوى الديمقراطية التي خرجت إلى الشوارع في محافظات ديار بكر وماردين وفان وغيرها من الأماكن التي ستلحق الهزيمة في الوقت المناسب بهذه المحاولة العقيمة التي تقوم بها السلطات التركية للتشبث بالسلطة، ضد إرادة الشعب".

وأوضحت أن العلاقات الثنائية بين الاتحاد الأوروبي وتركيا قد تتدهور في حال استمرت سلطات أنقرة في سحق الحقوق الأساسية وسيادة القانون. واختتمت تصريحاتها بالقول "ندعو جميع القوى السياسية في الاتحاد الأوروبي إلى إدانة هذا العمل والمراقبة عن كثب لتكتيكات الشرطة العدوانية لإسكات المحتجين".
وسبق أن قال الرئيسان المشاركان لحزب الخضر اليساري التركي إيلم تونجالي وسينان توتال اللذان انضما للاحتجاجات في ديار بكر في 28 من أغسطس الماضي: "إن حزب الخضر التركي يتضامن مع عُمّد ديار بكر وماردين وفان عدنان سلجوق ميرزاكلي وأحمد تورك وبديعة أوزغوكجي أرتان، الذين أقيلوا تعسفيا من مناصبهم من جانب السلطات الأسبوع الماضي بعد انتخابهم ديمقراطيا".
وأضافا: "ليس ذلك هجوما على حزب الشعوب الديمقراطي فحسب بل على جميع من يؤمنون بقوى التغيير الديمقراطية، وهذا هو السبب في نزولنا لشوارع ديار بكر من أجل المطالبة بالعدالة".

Qatalah