يا رب يا متجلي، أهلك العثمانلي


النظام التركي يتاجر بقضية الأويغور مجددا، يطلق تصريحاته النارية ضد الصين، مطالبا بالتدخل الدولي لحماية الأقلية المسلمة التي تتعرض لاضطهاد بكين، بهدف إبرام صفقات استثمارية في محاولة للخروج من الأزمة الاقتصادية الخانقة التي تمر بها أنقرة. 

وفق صحيفة الغارديان البريطانية، فإن تركيا دعت المجتمع الدولي والأمم المتحدة إلى التدخل لرفع معاناة مليون شخص من أقلية الأويغور يعيشون في شنغهاي أوضاعا سيئة داخل معتقلات صينية.
متحدث الخارجية التركي حامي أقصوي فتح النار على الصين من خلال إجابة خطية على سؤال صحفي تركي حول انتهاكات ضد الأويغور وأقليات مسلمة أخرى في إقليم تركستان الشرقية (شينجيانغ) ذات الحكم الذاتي، وحادث وفاة شاعرها ومطربها القومي "عبد الرحيم هييت" في سجون الصين.
"هييت" مغنٍ شهير بأعماله التي تعد مرآة للثقافة الأويغورية، ولد عام 1964 بولاية كاشغر في تركستان الشرقية، وتعلم في مدرسة للفنون الجميلة، عام  2017، حكم عليه بالسجن 8 أعوام، وحققت الشرطة الصينية معه عدة مرات على خلفية تلحين وغناء أغنية تحمل اسم "الأجداد" للشاعر الأويغوري "عبد الرحيم عبد الله" معتبرة ذلك أمرا مخالفا.


من أجل "الحزام والطريق"
الأويغوريون يدركون أن تركيا تتلاعب بقضيتهم من أجل تحقيق مصالحها الشخصية، ما جعلهم ينتقدون سياسة إردوغان الرامية إلى استغلالهم كورقة ضغط على الصين.
صالح هدايار مؤسس حركة الصحوة الوطنية لتركستان الشرقية التي تتخذ من الولايات المتحدة مقرا لها، قال إن النظام التركي يتلاعب بالأويغور، من أجل مصالح سياسية، حيث يستعمل مسلمي الأويغور كأداة لتوطيد العلاقات الاقتصادية بين أنقرة وبكين.
أضاف: "كل شيء في تركيا له علاقة بالاقتصاد، حتى السياسة... المسؤولون في أنقرة يقدرون المال ويؤثرونه على حقوق الإنسان"، ما يجعل نظام إردوغان يحاول الاستفادة من مبادرة "الحزام والطريق" الصينية الكبرى، وهي خطة ضخمة لتطوير البنية التحتية تتضمن طرقا برية وبحرية جديدة إلى أوروبا ، ما يجعل حكومة العدالة والتنمية تثير ملف الأويغور في هذا الوقت بالتحديد.
الاستثمارات الأجنبية التي يبحث عنها الرئيس التركي والتي تعهد بها بنك صيني العام الماضي بقيمة 3.6 مليار دولار، باتت ضرورية لتركيا بعد أن مرت بأيام عجاف نتيجة السياسات الفاشلة التي هوت بالليرة وأشعلت الأسعار وفاقمت التضخم وتسببت في الفقر وطوابير البطالة.


مصالح اقتصادية
مايكل كاستر أحد المدافعين عن حقوق الإنسان الذي ألف كتابا حول الاختفاء القسري في الصين، ذكر أن بكين عززت العلاقات الاقتصادية والسياسية مع أنقرة خصيصا لوقف تعاطف تركيا مع الأويغور، وأبلغ صحيفة آسيا تايمز قائلا: "لقد سلّمت الصين بتاريخ الدعم التركي للأويغور، وأرادت أن تخمده".
خلال زيارة لبكين في شهر أغسطس 2017، تعهد وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو بالحد من الأنشطة المناهضة للصين في تركيا ووضع نهاية للتقارير الإعلامية السلبية بشأن الصين.

تقرير موقع "بيزنس إنسايدر" الأميركي بعنوان "لماذا يصمت المسلمون عن اضطهاد الأويغور"، أوضح أن إردوغان تحدث عن الأويغور في عام 2009 ثم صمت لمدة طويلة، وعاود الكرة في 2015 قائلا إنه سيفتح بلاده للإيغور، لكنه انقلب من أجل مصالح اقتصادية.
صفقة تجارية بذل إردوغان مجهودا ليصل إليها مع الصين لمساعدته في أزمته الاقتصادية الحالية، كان أحد أهم بنودها أن تساعد تركيا الصين في التخلص من قضية الأويغور على أن لا تتحدث أنقرة عن تعرضهم لاضطهاد مرة أخرى، حسب الموقع.
 
في سورية
استغلت الاستخبارات التركية المقاتلين الأويغور الفارين من الصين في الصراع الدائر في سورية، حيث تحدثت وسائل إعلام  سورية عن تواجد مسلحين من الإيغور في البلاد، ووثقت شهادات لسكان محليين يرون تزايدا في أعداد المقاتلين الإيغور بين الإرهابيين، مؤكدين أنهم ما بين 16 ألف مقاتل إلى 20 ألفا.


السفير السوري في الصين، قال في تصريحات صحفية عام 2017 إن عدد المقاتلين الإيغور الموجودين في سورية أكثر من 4 آلاف مقاتل، وأشارت تقارير إعلامية إلى أن إردوغان يوطن الإيغوريين على الحدود بين تركيا وسورية، وأنهم يأتون إلى هناك حاملين الأموال لشراء المنازل، فيما روى المعارض السوري ماهر شرف الدين، لمواقع إخبارية أن نحو ستين بيتا في جبل السماق يسكنها مهاجرون قادمون من الإيغور.

Qatalah