يا رب يا متجلي، أهلك العثمانلي


مقاطع الفيديو التي عرضها تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام (داعش) خلال العام 2015 لضحايا يُحرقون حتى الموت يعتبر إعادة إنتاج لحالات إعدام قام بها القادة الأتراك في حق الأرمن العام 1915. 
فقد أشرف ضباط جمعية الاتحاد والترقي الحاكمة للسلطنة العثمانية بين عامي 1908 و1918 على مذابح ممنهجة ضد الشعب الأرمني الساكن في شرق الأناضول أثناء الحرب العالمية الأولى، راح ضحيتها نحو المليون ونصف المليون قتيل. 
كان الحرق حتى الموت واحدا من عدة أساليب اتبعها قادة الجيش العثماني للتخلص من الأرمن. وعند بدء المحاكمات العسكرية للمتورطين في تلك الإبادة بعد انتهاء الحرب العالمية الأولى بهزيمة إسطنبول عام 1918، تبين من شهادات الضباط والجنرالات الأتراك أن الإعدام حرقا اتبع على نطاق واسع في القرى الأرمنية الواقعة بسهل موش. إلى حد أن نحو 80 ألفا من الأرمن يسكنون 90 قرية بالمنطقة قد أحرقوا أحياءً حتى الموت، داخل كنائسهم أو في الإسطبلات والحظائر الخاصة بقراهم. 
إضافة إلى تلك الاعترافات الرسمية، فإن الجنود الأتراك الذين وقعوا أسرى في أيدي قوات الحلفاء أكدوا لآسريهم أنهم عاينوا بأنفسهم حالات إحراق جماعية لأسر أرمنية كاملة. ورفقا لشهاداتهم "ظلت رائحة الجثث المحترقة تملأ الهواء لأيام تالية". وأكد الضباط الأوروبيون المشرفون على عمليات التحقيق مع هؤلاء الأسرى أن منهم من كان يصاب بالهلع أو تنتابه لوثة عقلية عند تذكر تلك المشاهد المروعة. 
يؤكد كل ما سبق أن الإعدام حرقا حتى الموت كان أسلوبا عثمانيا بامتياز أثناء السنوات الأولى من القرن العشرين، وأن ما يجعل المحارق العثمانية اليوم بعيدة عن الأذهان بخلاف مقاطع داعش الذي أحرق فيها أسراه، هو أن الأولى نفذت في زمن كانت التقنيات السينمائية فيه ما زالت تحبو. إضافة إلى ما تواجهه من حملات منظمة قامت ولا تزال تقوم بها الحكومات التركية طوال القرن الماضي للتعتيم عليها وحجب حقائقها. 

Qatalah