يا رب يا متجلي، أهلك العثمانلي


كان يتأمل السماء، ولكنه ارتجف فجأة، من سماع دوي الانفجارات بمدن مجاورة لبلدته عفرين السورية، ظل متمسكا بالأمل، على الرغم من مستقبله المبهم.
لم يجد الشاب الكردي "كاميران حسين" وأسرته وسيلة لإنقاذ حياتهم أفضل من الانتقال إلى مكان بعيد عن القصف المتواصل، ففروا إلى إسطنبول التي ظلوا بها يعانون من الملاحقات الأمنية بوصفهم أكرادا، إلى أن نجحوا أخيرا في الهجرة إلى ألمانيا التي أقاموا فيها ثلاث سنوات، لتتحول حياتهم من الجحيم إلى النعيم، لكنه نعيم لا يستطيع الشعور به بسبب ما يعانيه رفاقه في عفرين على يد المحتل التركي.
"كان كل شيء متوفرا لنا، ولكني كنت أشعر بمرارة وأبكي على رفاقي، من الشباب، الذين ضحوا بأنفسهم لتحرير عفرين من الغزو التركي، وبعد أربعة أيام من التفكير،  قررت العودة لبلدي، مهما كان الثمن". اتخذ كاميران قراره النهائي بالرجوع إلى عفرين ليقوم بواجبه، وعندما وصل إليها استقبلته نيران الجيش التركي.
 يقول: "في أول يوم من تواجدي بعفرين، قصفها سرب من الطائرات التركية مكون من 72 طائرة، لتتحول المدينة إلى كتلة لهب، وكنت موجودا بآخر نقطة فيها، وفجأة دك قصف مدفعي عنيف المنزل الذي كنا به، لكني  تمكنتُ من الهرب عبر سرداب أسفله لمكان آخر، قضيت فيه الليلة وبينما كنت مسترخيا، سمعتُ طرقا عنيفا على الباب، وواجهت بعدها مجموعة جنود أتراك مدججين بالسلاح سألني أحدهم: أتقيم بمفردك في المنزل؟وبعدها، بدأ الضرب في كل جزء من جسدي، غطوا رأسي ووجهي بقطعة قماش، وأخرجوني من البيت جرًا بحبل فشعرت بجلدي يتسلخ على الأرض.

نساء عاريات في سجون إردوغان 
 داخل سيارة وضعوا رأسي في النافذة، واستمر الضرب بعنف حتى توقفت السيارة، اقتادوني إلى أحد مقراتهم، لأجد نفسي داخل سرداب كان علي عبوره، وأثناء مروري فيه  سمعت صراخ نساء يتألمن من التعذيب، وبجزء من عيني تمكنت من رؤية البنات والسيدات عاريات تماما، حينها نسيت ألمي ومايحدث لي بعد أن شاهدت ما يعانيه بنات وطني.

الصعق في المعتقلات المظلمة 
يتابع  كاميران: مكثت في قبو مظلم لمدة 20 يوما، تذوقت فيها العذاب بمختلف الوسائل، وتركوني أعاني من الألم دون تقديم أي علاج، إلى أن قرروا في النهاية إطلاق سراحي مع وضعي تحت المراقبة، ولكن حظي السيئ لم يفارقني، بعد أيام قليلة من الإفراج عني وقعت في يد عدد من الجنود الأتراك تناوبوا على صعقي بالكهرباء.

غرفة واحدة لـ70  شخصًا 
وضعوني داخل غرفة ضيقة مكدسة بالشباب العربي والكردي لا يوجد بها نافذة واحدة، وتضم 70 شخصا، بحيث لا يستطيع أحدنا التحرك، وكل صباح يفتح الباب لنسير في طابور التعذيب ونعود في المساء إلى الحجرة محمولين على نقلات من قسوة الضرب لتتصاعد أصوات الألم من وجوه تقطر الدماء وأجساد مليئة بالجروح، ولكن الجنود الذين تلقوا أمرا بمغادرة المكان تركونا وحدنا، فاستطعنا تحطيم الباب والهروب، أنا الآن في مدينة الشهباء، تعافيت من آلامي ولكني مازلت أحلم بالعودة إلى عفرين التي تعاني.
  

محامية تبكي موكلها 
ظهر الدموع في عيني سيلجين بايون محامية أحد المعذبين في السجون التركية بعد أن  قامت بتشغيل مقطع فيديو على هاتفها عبر الإنترنت وهي تقول: "هذا موكلي"، وهي تشير إلى رجل يعاني من إصابة في الرأس.
وتابعت: أصيب مع آخرين بحروق في الساق، بعد إجبارهم على الركوع على أسفلت ساخن، إضافة لضرب رؤوسهم في الحائط، وأضافت: "شاهدوا إنه ضابط شرطة يحاول خنق شخص آخر أتولى الدفاع عنه خلال التحقيقات"، مؤكدة أن الضباط الأتراك بارعون في كسر ضلوع من يستجوبونه، وتحطيم رأسه. ونجحت المحامية بعد فترة قصيرة من مسرحية الانقلاب الفاشلة في عرض فيديو ظهر فيه أفراد أمام الكاميرات مصابين بإصابات خطيرة في الرأس والأذن. وفقا لــ " bbc"

تنديد دولي بوحشية تركيا 
حصلت منظمة العفو الدولية وفق بيان لها مؤخرا على تقارير وصفتها بأنها ذات مصداقية تؤكد تعرض المعتقلين للتعذيب و الاغتصاب في تركيا،  ووثقت منظمة هيومن رايتس ووتش العديد من الحالات التي تعرضت لانتهاكات جسدية ونفسية ومنع المحتجزين من الاستعانة بمحام قبل مرور 5 أيام على توقيفهم في ظل حالة الطوارئ التي فرضها الرئيس التركي على البلاد.
كشف باريك ياركداش المتحدث باسم حزب الشعب الجمهوري المعارض، والنائب السابق لشبكة "إن بي سي نيوز أن الطاقة الاستيعابية لأجنحة السجون مصممة لــ 20  نزيلا، بينما يتم وضع 45 شخصا بداخلها في الوقت الحالي، وقال: بدلا من التوقف عن القمع  تسعى الحكومة إلى بناء المزيد من السجون. 
ورصد مركز ستوكهولم للحرية، في دراسة له بعنوان "حالات الانتحار والموت المشبوه في تركيا" زيادة معدلات التعذيب في سجون أنقرة بمراكز الاحتجاز غير الآدمية وزيادة حالات الوفاة، ومن بين حالات التعذيب الشهيرة الأكاديمي التركي المتقاعد صبري كولاك الذي اعتقل بسبب ظهوره  في فيلم وثائقي عن المعارض فتح الله غولن، وفي تقرير صادر عن مؤسسة الصحافيين والكتاب ومقرّها نيويورك، أكد أنه لا يزال نحو 44 % من السجناء بتركيا  في انتظار المحاكمة أو الاستئناف. 
ورغم التنديد بالتعذيب في السجون التركية، إلا أن إردوغان يرد بطريقة مستفزة، وبشكل عملي يخالف كل التوقعات، حيث كشفت  "إن بي سي نيوز" أن عمليات القمع  ملأت سجون تركيا بالمعارضين، وهو ما دفع إردوغان لبناء المزيد منها  خلال فترة وجيزة. 

228 سجنا جديدا 
أكدت الشبكة أن السجون وأماكن الاحتجاز التركية البالغ عددها 384 مكانا تعاني اكتظاظا كبيرا، وتضم بالفعل 224974 سجينا و محتجزا وفق إحصائية لوزارة العدل التركية مارس الماضي، لتحقق زيادة 7% عن نسبة استيعابها الرسمية،  بينما وعدت الوزارة ببناء 228 سجنا إضافيا خلال الأعوام الخمسة المقبلة، في الوقت الذي تحتل فيه تركيا  المرتبة الثالثة في عدد  نزلاء السجون في أوروبا، بعد روسيا وبيلاروسيا، بينما تتصدر الولايات المتحدة القائمة عالميا. 

ورثة القتلة 
احتراف الأتراك لعمليات التعذيب ليس وليد اللحظة، ولكنهم ورثوه عن أجدادهم العثمانيين الذين تفننوا في التنكيل بمن يعارض سياستهم بأبشع الطرق بهدف نشر الرعب في قلوب الخصوم، حيث يحفل السجل الإجرامي للدولة العثمانية بمئات الآلاف من الأبرياء الذين لقوا حتفهم على أيدي السلاطين والباشوات بأساليب مروعة ومفزعة تدل على وحشيتهم المفرطة في البلاد التي قاموا باحتلالها وبنوا إمبراطوريتهم المزعومة عليها، فتم اعتماد عقوبة الخازوق لمعارضي السلطان فضلا عن الشنق والإلقاء في بحر مرمرة لمعارضيه.

Qatalah