يا رب يا متجلي، أهلك العثمانلي


بما يتماشى مع الطموح السياسي للعصابة الحاكمة في تركيا، تستدعي أنقرة اتفاقيات إقليمية ودولية قديمة، أما لاستعادة وضع سابق على توقيع تلك الاتفاقيات، أو للمزاحمة في تشكيل واقع جديد وسط تغيرات تشهدها المنطقة، وأحيانا فقط من باب المكايدة السياسية ضد من تعتبرهم خصومًا لها في الإقليم. 
 
في العام الحالي، استدعت تركيا اتفاقيتين تاريخيتين، الأولى اتفاقية طابا الموقعة في العام 1906، والثانية اتفاقية أضنة الموقعة في العام 1998. وكل منهما تختلف طبيعتها عن الأخرى، كما تختلف أغراض تركيا من استدعائها. 
 
اتفاقية طابا 1906
في 13 أغسطس الجاري، قامت صحيفة يني عقد التركية المقربة من حكومة الرئيس التركي رجب إردوغان، بتلخيص تقرير نشرته الصحافية "أميليا سميث" في موقع "ميدل إيست مونيتور" (مؤرخ بـ7 أغسطس 2019)، كانت قد تناولت فيه هدم الحكومة المصرية لبيوت البدو غير الموثقة بعقود في قرية الترابين بمدينة نويبع، شمال شرق خليج العقبة. 
 
كان السبب في اهتمام "يني عقد" بتقرير "سميث"، هو إشارة الأخيرة إلى أحقية البدو في تملك الأراضي التي يسكنونها بسيناء، طبقا لاتفاقية طابا الموقعة العام 1906 بين الأسرة العلوية في مصر وبين الحكومة العثمانية، والتي رسمت لأول مرة الحدود الشرقية الحالية لمصر. والتقطت "يني عقد" هذه النقطة لتشير إلى سعي الحكومة المصرية الحالية للتعدي على حقوق البدو في الأرض بإلغاء الاتفاقية العثمانية. 
 
تعتبر اتفاقية طابا المحطة الأخيرة في صراعات سياسية كبيرة دارت حول سيناء في انعطافة القرن العشرين بين العثمانيين الأتراك وحلفائهم من الألمان من جهة، وبين البريطانيين في مصر من جهة أخرى. 
فرمان 1841، الذي منح مصر والسودان بشكل وراثي لمحمد علي باشا وأبنائه، كان هو الذي منح حدودا شرقية تضم سيناء، بل وبعض المواقع الحجازية شرق خليج العقبة. واستقر الأمر على ذلك الحال حتى عصر السلطان العثماني عبد الحميد الثاني، والذي انتهج سياسة جديدة، تقوم على إعادة مصر مرة أخرى إلى السلطة المباشرة للعثمانيين، وكانت بدايته من سيناء. 
 
البريطانيون كانوا قد احتلوا مصر عسكريا في عام 1882، وردا على ذلك، عقد عبد الحميد تحالفا وثيقا مع قيصر ألمانيا "غليوم الثاني"، يستخدم بموجبه السلطان القدرات العسكرية والمادية لدى القيصر للتخلص من الإنجليز، بينما رغب القيصر في استخدام السلطان كمطية يصل فوقها إلى استعمار الشرق الغني. 
 
عندما مات الخديو توفيق حاكم مصر في يناير 1892، أصدر عبد الحميد الثاني فرمان تعيين متأخرا للخديو عباس حلمي الثاني، سحبت فيه من مصر المواقع الحجازية التي كانت تملكها شرق العقبة. وفي عام 1900، بدأ عبد الحميد في تنفيذ مشروعي سكة حديد برلين - بغداد، وسكة حديد الحجاز، تنفيذا لخطة عثمانية ألمانية مشتركة، تتيح للألمان الوصول بسهولة إلى قلب الشرق الأوسط، وضرب المراكز البريطانية في العراق ومصر.
 
سكك حديد الحجاز بدأت من دمشق، وانتهت في المدينة المنورة. وكانت بمرورها على طول الحدود الشرقية لمصر، تعني ضرب مكانة قناة السويس التجارية، كما كانت تمكن الجيوش الألمانية من النزول بسهولة إلى سيناء واكتساحها. 
وفي عام 1905، وردت الأخبار بأن السلطان عبد الحميد ينوي مد فرع جديد من السكة الحجازية من "معان" إلى "العقبة"، وأن محطة ستقام في مدينة طابا المصرية، والتي كانت ميناء مجاورًا للعقبة على الجانب الغربي من الخليج. 
 
بريطانيا رفضت النوايا التركية، طلبت من السلطان العثماني إعادة ترسيم الحدود الشرقية بين مصر والدولة العثمانية، ولكن الأخير رفض. وأوعز إلى داعميه في مصر، الخديو عباس حلمي الثاني، والزعيم الشهير "مصطفى كامل" لتفعيل آلة دعائية تزكي التحركات العسكرية العثمانية ضد سيناء. 
 
السلطان أمر قائد منطقة العقبة "رشدي باشا" بضم طابا بصورة نهائية، وهو ما ردت عليه سلطات الاحتلال البريطاني في القاهرة بتأمين الحدود في سيناء. ولكن الأتراك كانوا قد أحكموا سيطرتهم على المنطقة. 
بريطانيا قامت بالرد على الوضع الجديد بتحريك أسطول بريطاني إلى الدردنيل في مقابل إسطنبول. ولما وجد عبد الحميد أن ألمانيا صامتة على ذلك التهديد الصريح، تراجع أخيرا عن موقفه المتزمت تجاه مسألة طابا، ووافق  في 14 مايو على سحب الحامية العثمانية منها، كما أعلن عن تشكيل لجنة فورية لإعادة رسم الحدود بين مصر والسلطنة العثمانية، على يد لجنة تركية - مصرية مشتركة.
 
اجتماع اللجنة نتج عنه توقيع اتفاقية ترسيم الحدود الجديدة في 1 أكتوبر، وتم الاتفاق فيها على أن تكون الحدود الشرقية لمصر "خطًا ممتداً من رفح على البحر الأبيض المتوسط إلى نقطة واقعة غربي العقبة بثلاثة أميال"، وهو ما كان يعني بقاء طابا، وأرض سيناء بالكامل ضمن الحدود المصرية.
 
اتفاقية طابا 1906، ظلت هي الحجة تاريخية التي تثبت ملكية مصر كل شبر من أرض سيناء. وقد أقرت لترسيم الحدود بين مصر وسلطات الانتداب البريطاني في فلسطين. ثم استخدمت في أعقاب سنوات الصراع العربي الإسرائيلي لإثبات حق مصر في طابا. وبوثائق طابا وغيرها، نالت مصر حكما دوليا في العام 1982، باعتبار المدينة أرضًا مصرية. 
 
قيمة الاتفاقية تلك لم تمنع من أنها كانت سببا في نشوء أزمة بشرية ممتدة حتى اليوم في مصر، تخص الوضع القانوني لبدو سيناء، فالتنظيم الحدودي للأخيرة كان يعني إلحاق الضرر بالقبائل البدوية التي انتشرت على الشريط المرسوم حديثا. والذي فرض فجأة على أبناء القبيلة الواحدة التشظي ما بين حدود شرقية وغربية. ولما كان الطرفان الوقعان في العام 1906 مدركين لذلك جيدا، فإنهما حاولا أن يضمنا في المادتين السادسة والثامنة، ما يمنع عن بدو سيناء التضرر. 
 
ولكن ما جاء في المادتين لم يمنح البدو سوى تملك الأراضي التي يتواجدون فيها بسيناء بصورة شفاهية فقط. فقد أقرت المادة السادسة أن "جميع القبائل القاطنة في كلا الجانبين لها حق الانتفاع بالمياه حسب سابق عاداتها أي أن القديم يبقى على قدمه فيما يتعلق بذلك وتعطى التأمينات اللازمة بهذا الشأن إلى العربان والعشائر وكذلك العساكر الشاهانية (العثمانية) وأفراد الأهالي والجندرمة ينتفعون من المياه التي بقيت غربي الخط الفاصل". 
أما المادة الثامنة، فقد جاء فيها "تبقى أهالي وعربان الجهتين على ما كانت عليه قبلا من حيث ملكية المياه والحقول والأراضي في الجهتين كما هو متعارف بينهم".
 
لم يحصل بدو سيناء بتلك الصورة على حجج ووثاق قانونية نافذة تثبت ملكيتهم لما يعيشون فيه، أو يعتاشون منه. ولا شك أن مرد ذلك، هو عدم تصدر قضايا المواطنة والجنسية في زمن توقيع طابا. ولكن تلك القضايا أصبحت متصدرة في العقود التالية، خاصة بعد نشوء الدولة القومية في مصر بعد يوليو 1952، ودخولها في صراع مرير على شبه جزيرة سيناء ضد إسرائيل. 
 
في ظل تلك الأوضاع المغايرة، ظل بدو سيناء دون الجنسية المصرية، وكل ما ربطهم بالأرض هو النظام العرفي المشتهر باسم "وادي ياد"، والذي يعني تملك القبائل للأراضي والعقارات عليها، إضافة إلى الحقول الزراعية، بشكل شفاهي دون التوثيق القانوني. وبالتالي فإن استدعاء "طابا" من قبل "أميليا سميث"، واحتفاء "يني عقد" بذلك الاستدعاء على سبيل المكايدة، يمكن اعتباره جهلا أو إغفالا للتطورات الجسيمة في شبه جزيرة سيناء وقت توقيع الاتفاقية، خاصة من الناحية الأمنية، والتي تزداد تعقيدا منذ العام 2013، الذي ظهر خلاله فرع لتنظيم القاعدة في شمال سيناء، هدد بسلخه كاملا عن الدولة المصرية. 
 
اتفاقية أضنة 1998
في يناير الماضي، وأثناء زيارته إلى موسكو، أشار الرئيس التركي رجب إردوغان إلى اتفاقية أضنة الموقعة بين الحكومتين التركية والسورية في العام 1998، وأشار إلى أنه ناقش مواد الاتفاقية مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين و"التي تنص على تسليمنا الإرهابيين الانفصاليين (يقصد حزب العمال الكردستاني) في سورية"، واتفق معه على ضرورة طرح الاتفاقية للتداول.
 
مثلت اتفاقية أضنة فصل الختام لصراعات ظلت مشتعلة بين تركيا وسورية منذ منتصف القرن العشرين، حول عدة ملفات معلقة بين الطرفين، على رأسها إقليم "إسكندرونة" (هاتاي) الذي احتله الأتراك منذ العام 1939. ثم ملف المياه الذي برز على السطح منذ الثمانينيات، والتي أخذ فيها مشروع جنوب شرق الأناضول GAP منعطفا جديا على مستوى التنفيذ. وأخيرا ظهور حزب العمال الكردستاني في نفس الفترة، ودخوله في حرب مفتوحة ضد النظام التركي. 
 
فلما كان لحزب العمال، أو "بي كا كا" امتدادات بشرية طبيعية في الشمال السوري - كما في شمال العراق وشمال غرب إيران - فإن الحكومة السورية في سنوات حكم الرئيس الراحل حافظ الأسد، وجدت في ملف حزب العمال ورقة ضغط ممتازة على أنقرة في مسألة إسكندرونة، كما في أزمة المياه. 
 
تلك السياسة السورية أنتجت احتضانا لميليشيات "بي كا كا"، منذ العام 1984 وحتى منتصف التسعينيات. وتنوعت وسائل الدعم السوري للأكراد من استضافة "عبد الله أوجلان" - الزعيم المؤسس لحزب العمال - في سورية، وكذلك إتاحة الأراضي أمام الأكراد لإقامة معسكرات تدريب لعناصرهم المسلحة. 
 
وخلال التسعينيات، كانت القوات المسلحة التركية تشن حملات واسعة النطاق في جنوب البلاد للقضاء على بي كا كا، في حرب ضروس كلفت الخزانة التركية 86 مليار دولار ونحو 40 ألف قتيل من الجانبين، دون أن تحسم الصراع بصورة نهائية لصالحها.
 
وبالتالي، فإن تركيا رأت أن إنهاء الحرب ضد بي كا كا لن يتم سوى بتدمير محطات دعمها اللوجستي في الدول المجاورة الثلاث "إيران، سورية، والعراق". وكان لسورية نصيب الأسد من تلك الخطة التركية بسبب إيوائها أوجلان وانطلاق معظم عمليات بي كا كا ضد الأراضي التركية منها. وكذلك كونها الهدف الأسهل منالا بسبب قوة إيران من جانب، والحظر الجوي الذي فرضته واشنطن في شمال العراق من جانب آخر.  
 
السياسة التركية الجديدة تجاه دمشق في العام 1995، بدأت حين ألغت أنقرة الاجتماعات الدورية للتعاون الأمني مع إيران وسورية. وهددت بأن الاجتماعات لن تعود إلا بعد أن يتم تسليم أوجلان من قبل دمشق أو على الأقل طرده إلى واحدة من دول العالم الثالث حتى يسهل القبض عليه، أو تصفيته لاحقا. 
 
وفي فبراير 1996 وقع الرئيس التركي "سليمان ديميريل" اتفاقات أمنية وعسكرية موسعة مع إسرائيل خولت له التصرف بحرية أكبر ضد سورية واستعراض عضلاته العسكرية أمامها كيفما شاء. وهو ما ظهرت آثاره فورا في أبريل من نفس العام حين هدد رئيس الوزراء التركي الأسبق "مسعود يلماز" دمشق بالتدخل العسكري إن لم تتوقف عن دعم "بي كا كا" وذلك في مؤتمر شعبي اختار لواء الإسكندرونة أن يكون مقرا لانعقاده.
 
هذه الأجواء المعبأة بالوعيد لم تخل أيضا من الحلول الدبلوماسية في السنوات القليلة اللاحقة. ففي فبراير من العام 1998، طلبت تركيا وساطة الرئيس المصري الأسبق "محمد حسني مبارك"، وكذلك وساطة الرئيس الإيراني "محمد خاتمي" لإقناع الحكومة السورية بالمطالب التركية. 
 
في سبتمبر 1998، ارتفعت وتيرة التهديد التركي حيث اتهم القائد العام للجيش التركي "حسين كيفري كوغلو" دمشق بدعم الإرهاب ضد تركيا. كما خرجت في نفس الوقت تصريحات مشابهة من قبل قائد القوات البرية الجنرال "أتيلا أتيش" والرئيس التركي سليمان ديميريل. 
 
هذه المرة، تحولت التهديدات التركية إلى تحرك عسكري على الأرض، حيث بدأت تركيا تنفيذ تدريبات عسكرية في إسكندرونة تحت اسم "ديناميك ميكس". واصطفت قافلة من المركبات العسكرية التركية مصحوبة بحشد عسكري قوامه 10 آلاف جندي على طول الحدود مع سورية التي تصل إلى 600 كيلومتر. 
 
التظاهرة العسكرية التركية رد عليها الجيش السوري بإعادة تعيين قواته في نقطة تقع على بعد 30 إلى 40 كيلومترا من الحدود مع تركيا، كما ثبتت منظومة صواريخ سكود سي على بعد 55 كيلومترا في اتجاه تركيا. 
وبالعودة إلى الوساطات المصرية الإيرانية، ومن خلال جهود عمرو موسى وزير الخارجية المصري الأسبق ونظيره الإيراني "كمال خرازي" اتفق الطرفان التركي والسوري على الجلوس على طاولة المفاوضات. 
 
وفي يومي 19 و20 أكتوبر من العام 1998، اجتمع في مدينة أضنة الواقعة جنوب تركيا السفير التركي "أوغار زيال" مع السفير السوري "بدر عدنان الحسن" ووقعا اتفاقية أضنة التي تضمنت اتفاق تركي - سوري يقضي باعتراف سورية بحزب العمال الكردستاني كمنظمة إرهابية، ومنع أعضاء بي كا كا من السفر إلى الأراضي السورية، مع طرد عبد الله أوجلان. 
 
الاتفاق تضمن عدة بنود كلها محاذير على السوريين، منها التشديد على دمشق بأنها "لن تسمح بأي نشاطات إرهابية من حزب العمال، من شأنها إلحاق الضرر بأمن وسيادة تركيا، وأنها "لن تسمح بدعم بي كا كا بالسلاح أو المال أو المواد اللوجستية أو النشاطات الدعائية في مناطقها"، كما أنها ستعترف بأن الحزب الكردي "منظمة إرهابية، وتحرم كل نشاطاتها على أراضيها". كما أقرت سورية بأنها لن تسمح لحزب العمال بإقامة معسكرات للتدريب، ولن تسمح له بالتجارة في أراضيها، وأنها ستتخذ الإجراءات اللازمة لمنع أعضاء بي كا كا الإرهابية من دخول تركيا عبر الأراضي السورية. 
 
كذلك ألحق بالاتفاقية 4 ملاحق، أهمها الملحق الثالث ونص على أن "كلا الجانبين يوافق على إنهاء النزاعات الحدودية بينهما، وأنه ليس لأي منهما الحق في أي إدعاءات أو حقوق في المناطق على الجانب الآخر". ثم الملحق الرابع الذي أكد أن "الجانب السوري يتفهم أن فشله في اتخاذ التدابير اللازمة والواجبات الأمنية التي ألقيت على عاتقه في تلك الاتفاقية يمنح تركيا الحق في اتخاذ كل الإجراءات الأمنية اللازمة بعمق 5 كيلومترات داخل المناطق السورية". 
 
تحولت اتفاقية أضنة إلى معاهدة استراتيجية ثلاثية الأطراف بعد دخول إيران إليها منذ العام 2003، استمرت حتى العام 2011 عندما جددها وزير الخارجية التركي الأسبق "أحمد داود أوغلو" ونظيره السوري "وليد المعلم" مرة أخرى.
 
الملحقان الثالث والرابع كانا السبب الرئيس وراء استدعاء إردوغان للاتفاقية في الوقت الحالي. خاصة الملحق الرابع الذي يسمح للجيش التركي بالتواجد الرسمي داخل تركيا، وبموافقة حكومية سورية لمحاربة الأكراد. بينما يعني الملحق الثالث، إعدام أي مطالبة سورية مستقبلية بحق دمشق في لواء الإسكندرونة. 
 
ولكن الأمر ليس بتلك السهولة التي يحسبها الرئيس التركي. فكيف تطالب تركيا اليوم الحكومة السورية باحترام اتفاقية أضنة، وهي التي لم تحترم سيادة الدولة السورية من الأساس، ومنذ العام 2011، وهي تمد كل خصوم دمشق بالمال والسلاح والدعم اللوجستي. كما أنه من المضحك أن يلجأ إردوغان إلى اتفاقية لا تمنحه سوى 5 كيلومترات فقط داخل الأراضي السورية في حالة الطوارئ، بينما هو يتواجد في 35 كيلومترا دفعة واحدة. وهي المساحة الجغرافية التي لا يعتبرها إردوغان حدا أقصى لطموحاته في الأرض السورية. 
 
استدعاء أضنة لم يكن الغرض منه سوى مواجهة التهديدات الأمريكية لتركيا بالعقوبات الاقتصادية المغلظة إن أقدمت على مهاجمة الأكراد في سورية على نطاق واسع. هنا أصبحت اتفاقية أضنة بمثابة الورقة الوحيدة التي تمنح إردوغان شرعية وجوده العسكري في الشمال السوري. ولكن ما جرى في الأيام التالية لذلك الاستدعاء هو تجاهل كل الأطراف المعنية بالأزمة السورية له، بل حتى إردوغان نفسه، خفتت أحاديثه حول "أضنة"، بعد أن تقدمت تفاهماته مع واشنطن بشأن تأسيس منطقة آمنة في الشمال السوري بإدارة تركية أمريكية مشتركة. ولن يعود مستقبلا إلى الاتفاقية الموقعة في خواتيم القرن العشرين، إلا إذا أحس نكوصا من الأمريكيين عن وعودهم لأنقرة. 

المصادر :


Qatalah