يا رب يا متجلي، أهلك العثمانلي


الخراب هو ما يجنيه الحزب الحاكم في تركيا نتيجة إهماله لصرخات شعبه الجائع، بعد انهيار قطاع الزراعة، وهجرة الفلاحين لأراضيهم وهروبهم من قراهم، بسبب تراكم الديون والغلاء، وتوقف الدعم، واعتماد الدولة على الاستيراد من الخارج. 

اتهم رئيس غرفة المهندسين الزراعيين أوزدن غونغور الحزب الحاكم بإهمال الإنتاج الزراعي على مدار الـ16 عامًا الماضية، اعتمدت فيها تركيا على الواردات التي بلغت قيمتها نحو 185 مليار دولار في مجال الغذاء فقط.
أوضح غونغور في سبتمبر الماضي أن الحكومة تحارب الإنتاج الزراعي المحلي بطرق عديدة، أهمها رفض دعم أصحاب المزارع، وزيادة أسعار البذور والمبيدات الحشرية والأسمدة والوقود بشكل جنوني، ما يجبر الفلاحين في نهاية الأمر على الاستدانة وبيع ماشيتهم وأراضيهم، لافتا إلى أن مساحات كبيرة من الأراضي تحولت إلى مساكن ومناجم ومحطات للكهرباء وطرق في ظل غياب الرقابة، موضحا أنه تم القضاء على 10.5 مليون هكتار من الأراضي المخصصة لأنشطة الرعي.
"عندما تختفي الأراضي المخصصة للرعي، يضطر المزارعون إلى استيراد العلف الحيواني"، وأضاف رئيس غرفة المهندسين:  خلال العام الجاري لم يتخط إنتاج الفول الصويا 180 ألف طن فقط في حين أن المطلوب من العلف الحيواني 2.8 مليون طن.
وتابع "100 % من الصويا التي نستوردها معدلة وراثيا، والأمر نفسه ينطبق على الذرة. بإغلاق أبوابنا أمام استخدام الأراضي في الزراعة والرعي، وفتح الأبواب أمام الواردات فمن الحتمي أن تصاب الحيوانات بالأمراض".

هجر الأراضي
كشفت بيانات وزارة الزراعة أن نحو نصف مليون مزارع هجروا أراضيهم في الفترة بين عامي 2002 و2017، وأن عدد الأفدنة المزروعة تراجع بنسبة 10 %، ووفقا لبيانات معهد الإحصاء التركي فإن إجمالي مساحة الأراضي الزراعية بالبلاد يصل إلى 38.4 مليون هكتار, 14.6 مليون منها مخصصة للرعي.
حسب تقرير بنك العمل الرسمي، فإن قطاع الزراعة يمر بضائقة مالية خانقة بسبب الفجوة بين المدخرات والواردات التي بلغت 1.798 مليون دولار في 2002، عام الصعود السياسي لحزب العدالة والتنمية، لتقفز إلى 12.778 مليون دولار في 2018، مع اعتماد القطاع على استيراد كل عناصر العملية الإنتاجية بينما رصد تقرير أصدره حزب الشعب الجمهوري المعارض، خلال نوفمبر الماضي، تدهور أوضاع المزارعين في أنقرة.
وأوضح أن عدد المزارع التي طرحها الفلاحون للبيع في منطقة تراقيا غربي تركيا وحدها وصل إلى 124 مزرعة، مؤكدا أن السياسات التي تتبعها حكومة إردوغان قضت على سلالات الثروة الحيوانية، وأغرقت المزارعين في الديون بسبب انخفاض عائدات الإنتاج وزيادة معدلات التضخم.

جنة الواردات ونار الإنتاج
تقدم نائب حزب الخير عن ولاية قيصري دورسون أتاش بطلب إحاطة إلى البرلمان التركي في نوفمبر الماضي، يشكو فيه من تردي أوضاع الزراعة في أنقرة، مؤكدا أن إدارة القطاع الزراعي أثبتت فشلها الذريع في ظل فترة حكم حزب العدالة والتنمية، مشيرا إلى ضعف معدلات الإنتاج بما لا يتناسب مع الزيادة السكانية وارتفاع الطلب على السلع والمنتجات، ووصف اعتماد الحكومة على الاستيراد من الخارج بأنه حول تركيا إلى جنة للواردات التي تنفق عليها الحكومة مبالغ باهظة، ما يؤثر على الدعم الزراعي.
انتقد النائب تركيز الحكومة على الاستيراد بدلا من إعداد سياسات زراعية صحيحة، قائلا: كل مشكلة نراها اليوم في سلامة الغذاء تأتي مباشرة من الواردات.


اعتبر الكاتب التركي علي أكبر يلديريم في مقال نشره على موقع دنيا الزراعة 2018 عام الخسائر الزراعية، قائلا: إن الدولة وصلت إلى القاع في مجال الثروة الحيوانية، وأصبحت تستورد كل شيء من القش إلى اللحم، ومن العلف إلى حيوانات الأضاحي، محذرا من حالة عدم الرضا من منتجي الألبان واللحوم.

يذكر أن مساحات المراعي سجلت تراجعا من 21 مليونا و998 ألف هكتار عام 1990 إلى النصف تقريبا في 2017، لتصل إلى 10 ملايين و984 ألف هكتار، ما أدى إلى خسائر فادحة.

 

 

Qatalah