يا رب يا متجلي، أهلك العثمانلي


 

 

إسماعيل دفريم، مواطن تركي، وقف عاجزًا أمام الغلاء وشظف العيش، ولم يقدر على شراء زي مدرسي جديد لابنه، فأنهى حياته منتحرًا، ليكشف حجم المعاناة الاقتصادية التي يعيشها معظم الشعب التركي بعد انهيار الليرة أمام الدولار وأمام السياسات الفاشلة للرئيس المتغطرس رجب إردوغان.

لم يمر انتحار "دفريم" على الشعب التركي مرور الكرام، بعد ظهور الواقعة على وسائل الإعلام، فباتت حديث الشارع التركي، ووضعت كثيرًا من علامات الاستفهام حول مصير الملايين من الأتراك الذين يعانون الظروف المعيشية المؤلمة نفسها.

ليست مجرد واقعة انتحار مواطن لعجزه عن تلبية متطلبات ابنه، لكنها عكست أيضًا مدى الوحشية التي يتعامل بها إردوغان مع الصحافيين والمنابر الإعلامية، بعد القبض على الصحافي أرجون ديمير الذي نشر الخبر، ووجهت له السلطات اتهاما بـ "نشر أخبار تزيد من الاحتقان المجتمعي".

أفرجت السلطات التركية عن الصحافي، لكنها أخضعته للمراقبة القضائية، وقررت حظر النشر في واقعة انتحار المواطن التركي، واستمرت الوحشية تمضي في طريقها، واحتجزت السلطات عمدة البلدة التي كان يقيم فيها المواطن المنتحر، دون توضيح سبب الاحتجاز.

لم يمنع التعتيم الإعلامي واقعة انتحار "دفريم" من الوصول إلى الناس، وانتشرت كالنار في الهشيم بفضل مواقع التواصل الاجتماعي، وأكدت عائلة المواطن أغلب التفاصيل المنشورة عنها، وبات إردوغان وأجهزته الأمنية وحكومته في وضع بالغ الحرج.

Qatalah