يا رب يا متجلي، أهلك العثمانلي


16 نوفمبر 2018 مهمّة شاقّة بانتظار أوغلو في زيارته المفاجئة لواشنطن

من المرجح أن يتوجه وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو إلى واشنطن العاصمة الأسبوع المقبل، وستكون مهمته خلال الزيارة إقناع السلطات الأميركية بإسقاط الغرامة الوشيكة ولائحة الاتهام الجديدة المتوقع أن يواجهها بنك خلق المملوك للدولة، أو تخفيف تلك الغرامة.

واعتُقل نائب الرئيس التنفيذي السابق لبنك خلق محمد حقان عطا الله في الولايات المتحدة في مارس 2017 بتهمة خرق العقوبات المفروضة على إيران خلال فترة عمله في البنك. وصدر حكم بحقه في وقت سابق من العام الجاري، وما زال بنك خلق بانتظار فرض غرامة عليه قد تصل إلى عشرات المليارات من الدولارات.

ودعا الرئيس التركي رجب طيب أردوغان مراراً إلى إطلاق سراح عطا الله. ومن المتوقع أن تحتل قضية بنك خلق أولوية خلال زيارة جاويش أوغلو التي سرت شائعات بشأنها، والتي لم يعلنها أي من البلدين رسمياً إلى الآن.

ويوم الأربعاء، انتقد جاويش أوغلو الجولة الجديدة من العقوبات الأميركية على إيران، والتي بلغت مرحلتها الثانية خلال الشهر الجاري. وقال جاويش أوغلو "نعمل مع جميع الأطراف لتقليل الآثار السلبية للعقوبات التي لا مفر منها على الشعب الإيراني وعلاقاتنا الثنائية المالية والاقتصادية". وسيتوجه جاويش أوغلو إلى مدينة نيويورك لحضور عدد من الاجتماعات يوم الاثنين الموافق التاسع عشر من نوفمبر، ومن المتوقع أن يتوجه بعد ذلك إلى واشنطن.

ولدى عودته من باريس، قال أردوغان إنه تحدث إلى الرئيس الأميركي دونالد ترامب بشأن قضية بنك خلق. أضاف أن وزير المالية والخزانة التركي بيرات البيرق ووزير المالية والخزانة الأميركي ناقشا أيضاً القضية عبر الهاتف. وتحدث الوزيران إلى وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو، وفقاً لما ذكره أردوغان.

لكن من غير الواضح إلى من كان يشير أردوغان في الجانب الأميركي؛ فليس لدى الولايات المتحدة "وزير للمالية والخزانة"، وهو المسمى الوظيفي للبيرق، لكن لديها وزير للخزانة. ومن غير المرجح أيضاً إلى حد كبير أن تتمكن إدارة ترامب من التحكم في قرارات ممثلي الادعاء الاتحاديين في مقاطعة نيويورك الجنوبية، والتي كانت شوكة في ظهر ترامب، حيث فتحت عدة تحقيقات بشأن إمبراطورية أعماله.

وفي أي حالة من الحالات، فإن هناك إشارات على أن تطورات جديدة في الطريق بشأن التحقيقات في قضية بنك خلق.

والشاهد الرئيس في محاكمة عطا الله هو تاجر الذهب التركي ذي الأصول الإيرانية رضا ضراب، والذي لم يصدر بعد حكم بحقه على الرغم من اعترافه بالدور المحوري الذي لعبه في مخطط خرق العقوبات. ويعني ذلك على الأرجح أن المسؤولين الأميركيين ما زالوا يتحدثون إلى ضراب.

ويبدو من المؤكد أن المحققين سيكشفون عن معلومات جديدة في قضيته، التي أضيف لها ما لا يقل عن ثمانية ملفات مغلقة منذ شهر مايو الماضي. وقال خبير يتابع الإجراءت عن كثب إن عدد الملفات قد يصل إلى 12 ملفاً.

وبينما ما زال محتوى تلك الملفات غير معروف بالطبع، فإن أحد السيناريوهات المحتملة على نطاق واسع هو أن ممثلي الادعاء يُعدون اتهامات ضد شخص جديد لن تُعرَف هويته إلى حين إلقاء القبض عليه.

وهذا بالضبط هو ما حدث مع ضراب. فقد كانت الشرطة بالانتظار لإلقاء القبض على تاجر الذهب عندما وطأت قدماه أرض مطار ميامي في مارس 2016؛ لكن قبل احتجازه، لم تكن هناك إشارات على الاتهامات الموجهة إليه.


في الوقت ذاته، فإن عدة تصريحات أدلى بها أردوغان بشأن قضية بنك خلق في أثناء عودته من باريس في العاشر من نوفمبر جعلت المتابعين للموقف يغرقون في حيرة.

فقد قال الرئيس التركي إن ترامب أصدر توجيهات بشأن بنك خلق إلى وزير المالية والخزانة الأميركي، والذي ناقش الموضوع بعد ذلك مع البيرق. بيد أن الولايات المتحدة ليست لديها مثل هذه الوزارة؛ وأقرب وزير لهذا المسمى هو وزير الخزانة الأميركي ستيفن منوتشين.

وأردف أردوغان قائلاً إن "تطوراً جديداً قد حدث" وإن وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو تدخل لمناقشة القضية مع الوزيرين. ومن جديد، فإن تفاصيل ما كان يعنيه أردوغان بشأن "التطور الجديد" غير واضحة.

ومن الجدير بالذكر هنا أن تعامل مكتب مدعي مقاطعة نيويورك الجنوبية مع ضراب وبنك خلق هو من بين أكثر التعاملات احتراماً واستقلالاً في البلاد. ويجب أن نذكر أيضاً أن نفوذ وزارة العدل الأميركية على المكتب محدود للغاية.

فضلاً عن ذلك فإن هناك شائعات تسري عن أن هذا المكتب يُجري تحقيقات في أنشطة ترامب في القطاع العقاري، وإن كان هذا ما زال إلى الآن لم يتم الإعلان عنه.

والمكتب ذاته هو الذي نفذ مداهمات ليلية لمنزل محامي ترامب مايكل كوهين ومكتبه في أبريل، والذي زاد الضغوط على ترامب من خلال شهادة كوهين منذ ذلك الحين.

وربما يكون للرئيس الأميركي بعض التأثير على التحقيقات التي يجريها المحقق روبرت مولر في علاقة حملة ترامب بروسيا، وذلك من خلال وزارة العدل. لكن الأمر مختلف بالنسبة لمقاطعة نيويورك الجنوبية، كما شهدنا في عدم القدرة على التأثير على التحقيات بشأن كوهين.

من ثم، فإنه عندما نقل أردوغان عن ترامب قوله إنه سيطلب من بومبيو التدخل في التحقيقات بشأن بنك خلق، كان علينا أن ننظر إلى تلك التصريحات بنوع من الريبة. ويكفي بالتأكيد أن قناة (إيه خبر) الإخبارية المرتبطة بالحكومة التركية نقلت عن مسؤول أميركي بعدها قوله إن السلطة التنفيذية لا يمكنها التدخل في شؤون القضاء.

وبناء على ذلك فإن وزير الخارجية التركي ستكون أمامه مهمة شاقة إذا كان يأمل في أن يجعل التحقيقات في قضية بنك خلق تسير في مصلحة بلاده. إلى جانب هذا، فستكون أمامه عدة قضايا أكثر أهمية لمناقشتها مع نظيره الأميركي خلال الرحلة.

وسيكون على رأس الأجندة إجراء مُرر عبر الكونغرس في وقت سابق من العام وقاد إلى تأجيل نقل طائرات من طراز إف-35 إلى تركيا لثلاثة أشهر رداً على شراء تركيا لنظام الدفاع الصاروخي الروسي إس-400 واحتجاز مواطنين أميركيين.

وسينتهي قريباً تجميد نقل الطائرات البالغ أجله 90 يوماً، وسيتخذ الكونغرس قراراً بشأن خطوته التالية بعد مراجعة تقرير حول أثر شطب تركيا من برنامج الطائرات إف-35. وعندما قال جاويش أوغلو إنه سيسعى جاهداً خلال زيارته لإلغاء مسودات تستهدف تركيا، فقد كان يشير على الأرجح إلى برنامج الطائرات إف-35.

ومن بين القضايا الخلافية الأخرى الكبيرة بين تركيا والولايات المتحدة هذا العام موضوع شمالي سوريا، حيث تتلقى المليشيات الكردية السورية - التي تعتبرها تركيا خطراً كبيراً عليها - دعماً من الولايات المتحدة.

وكان صوت تركيا عالياً في إدانتها للدعم الذي تقدمه الولايات المتحدة لتلك الجماعات، نظراً لارتباطها بحزب العمال الكردستاني، وهو جماعة كردية خاضت عدة انتفاضات مسلحة من أجل الحكم الذاتي في تركيا منذ ثمانينات القرن الماضي، وهو مصنف في تركيا والولايات المتحدة كمنظمة إرهابية.

وجرى تأويل قرار الولايات المتحدة بوضع ثلاثة من زعماء حزب العمال الكردستاني على قائمة المطلوبين على أنه محاولة لإصلاح العلاقات على هذه الجبهة مع تركيا، وإن كان جاويش أوغلو بدا غير مكترث لهذا الإجراء.

وسيكون وزير الخارجية التركي مهتما أكثر بمناقشة الموقف على الأرض في بلدة منبج الواقعة شمالي سوريا وشرق نهر الفرات، وهما منطقتان خاضعتان لسيطرة المليشيات الكردية هددت تركيا بمهاجمتهما.

ونقلت الصحافة التركية عن مسؤول أميركي كبير هذا الأسبوع قوله إن الولايات المتحدة تتفهم مخاوف تركيا، لكنه أشار إلى أن هذا التفهم يجب أن يقابَل بالمثل.

وفي ظل وجود الكثير جداً من القضايا المثيرة للخلاف بين البلدين، ما زال مستقبل العلاقات الأميركية التركية قاتماً.

نقلا عن صحيفة "أحوال" التركية

Qatalah