يا رب يا متجلي، أهلك العثمانلي


وجهت وكالة التصنيف الائتماني الدولي "موديز" صفعة قاسية جديدة إلى وجه الرئيس التركي رجب إردوغان، وأعلنت يأسها من تحسن الاقتصاد التركي، وقالت إن الانهيار مستمر حتى منتصف 2019 المقبل، على الأقل، وفقا لتقريرها لعام  2019-2020.
وكشف التقرير، الذي نشره موقع أفرنسال التركي، أن الاقتصاد بدأ ينهار وينكمش بشكل سريع عقب أزمة انخفاض قيمة الليرة، مشيرا إلى أن التضخم المزدوج وارتفاع سقف الديون وانخفاض القروض البنكية والقوة الشرائية للأسر واستهلاك القطاع الخاص وممارسة الضغط على الاستثمارات تسبب في انكماش الاقتصاد.
وقال التقرير إن التخفيضات الضريبية المعلنة ستحقق زيادة مؤقتة في الاستهلاك، بالإضافة إلى أن أسعار الفائدة المرتفعة للغاية ستحول دون إبطاء الاقتراض بالنسبة للمنتجات باهظة الثمن مثل السيارات والسلع البيضاء.
وتوقع انكماش الاقتصاد عام 2019 بنسبة 2.0%، أي أنه ارتفع عن نسبته الـ1.5% في العام الجاري، مشيرا إلى أن التباطؤ المنتظر في القروض والتضخم العالي يعيق تقدم الاقتصاد. 
وتوقعت موديز أن التضخم المالي الذي ارتفع بنسبة 23.5% في أكتوبر الماضي و10% مطلع العام الجاري سيستمر في الارتفاع خلال الأشهر المقبلة، متوقعة استمرار التضخم خلال عام 2020، كما توقعت أيضا أن التضخم نهاية عام 2018 سيكون بنسبة 27.0% وفي 2019 بنسبة 18.0% أما في 2020 فسيكون 12.0%. 

أنقرة ترد بالشتائم
وكالعادة، مع كل تقرير تنشره "موديز" يشرع السياسيون الأتراك في قذفها بالحجارة، وزير المالية السابق ناجي أغبال وصف الوكالة في مارس الماضي بأنها تعد تقارير مبنية على دوافع سياسية، مشيرا إلى أنها بـ"قيمة القمامة".
الهجوم الأهوج من المسؤول التركي جاء عقب تقرير نشرته موديز وأعلنت خلاله تخفيض تصنيفها الائتماني لأنقرة من "Ba1" إلى "Ba2"، بسبب ما قالت إنه "الخسائر المستمرة في المقاومة المؤسسية، وزيادة خطر الصدمات الخارجية بسبب الدين المرتفع والمخاطر السياسية"، مشيرة إلى استمرار ضعف المؤسسات الاقتصادية والسياسية وتنامي المخاطر من العجز الكبير في ميزان المعاملات الجارية.

انهيار تركي قريب
يقول الكاتب التركي جان تيومان إن تقارير موديز التي تتابع أداء اقتصاد أنقرة منذ عام 1992 يمكنها التأثير بشكل جذري على الأسواق، مستشهدا بواقعة يناير1994 عندما خفضت موديز التصنيف الائتماني لتركيا، وكان القرار بمثابة المفجر الرئيس للأزمة المالية التي تسببت في انخفاض الليرة مقابل الدولار.
خلال عام 2016 بعد مسرحية الانقلاب، أصدرت موديز تقارير خفضت من التصنيف الائتماني لتركيا بمقدار درجة واحدة، ما أسفر عن فتح أبواب كارثية على الاقتصاد، وارتفع الدولار مقابل الليرة بمقدار ليرة واحدة خلال الأشهر الثلاثة التي سبقت الإعلان لتصل إلى 3.94 ليرة مقابل الدولار في يناير عام 2017، وتحطم رقما قياسيا جديدا.
يذكر أن توقعات موديز تتزامن مع رفع واشنطن العقوبات على أنقرة أغسطس الماضي، والتي أعقبها ارتفاع محدود في الليرة أمام الدولار، حيث انخفض الدولار إلى ما يقرب من 5:23 ليرة بعد أن كان كسر الـ7 ليرات الأشهر القليلة الماضية.
ورفعت وزارة الخزانة الأميركية يوم الجمعة الماضية العقوبات التي كانت فرضتها على مسؤولين تركيين وهما وزير الداخلية سليمان صويلو ووزير العدل عبد الحميد غول.
وجاءت الخطوات الأميركية عقب صفقة رضخت بمقتضاها تركيا وأخلت سبيل القس الأميركي أندرو برانسون، الذي اتهم بالإرهاب والانتماء لتنظيمات العمال الكردستاني وحركة الداعية فتح الله غولن.

Qatalah