يا رب يا متجلي، أهلك العثمانلي


على موائد الدبلوماسية يكذب إردوغان ويرواغ المجتمع الدولي، يتعهد بمواجهة حلفائه الإرهابيين في سورية، غير أن أكاذيبه سرعان ما تظهر للعلن وترصدها العيون الدولية، ما يضعه في مواقف محرجة، تجعله يلزم الصمت، محاولًا الاختباء بأفعاله الإجرامية. 

إردوغان تعهد بالقضاء على ميليشيا هيئة "تحرير الشام" المسيطرة على مدينة إدلب السورية في قمة سوتشي التي عقدت لآخر مرة في روسيا فبراير الماضي ومن قبلها في سبتمبر 2018، إلا أن وزير الخارجية الروسي سيرجي لافروف كشف كذب تعهدات الرئيس التركي، مؤكدا أن وعوده لم تنفذ على الأرض.

لافروف أكد تقاعس تركيا في القضاء على الميليشيات الإرهابية في إدلب، وقال في حديث إلى وكالة الأنباء الكويتية "كونا" اليوم الأحد إن الوضع في سورية أخذ في الاستقرار بعد العملیات الناجحة التي قامت بھا القوات الحكومة السوریة بدعم من القوات الجویة الروسیة، غير أن إدلب التي توعد نظام إردوغان بتطهيرها من سيطرة هيئة "تحرير الشام" الإرهابي لا تزال غير مستقرة.

أضاف: "تم القضاء على داعش بصفته تنظیما عمل على إقامة دويلة، لكن الوقت مازال مبكرا للحدیث عن نهاية الخطر الإرھابي في سوریة" لافتا إلى أنه يتوجب عمل الكثير من أجل القضاء على الخلایا النائمة للميليشيات الإرهابية في بعض البؤر خاصة في منطقة خفض التوتر في إدلب التي لا يزال جزء کبیر منها يخضع لسیطرة مسلحي "تحرير الشام" التي تقوم بعمليات استفزازية ضد السكان المدنيين والعسكريين السوريين والروس.

الوزير الروسي نبه إلى مسؤولية تركيا التي لم تؤدها في إدلب، مضيفًا: "نحث شركاءنا الأتراك على تنفیذ الالتزامات الناجمة عن المذكرة الخاصة بضمان استقرار الوضع في إدلب الموقعة بین الجانبین في 17 سبتمبر 2018".

وعد لم ينفذ
لم يخف لافروف قلقه من مساندة نظام إردوغان للميليشيات الإرهابية، بقوله: "يجب ألا يشكل نظام وقف إطلاق النار في إدلب المتفق عليه مع تركيا حجة من أجل تعزيز الوجود الإرھابي ھناك"، مؤكدًا أن "المذكرة الروسیة التركیة التي قضت بضرورة إقامة منطقة عازلة في إدلب وخروج جمیع الجماعات الرادیكالیة والأسلحة الثقیلة منھا لم تنفذ بشكل كامل بعد".

تابع: "يجري العمل حاليا بشكل نشیط مع شركائنا الإیرانیین والأتراك على تنفيذ قرارات مؤتمر الحوار الوطني السوري"، مشيرًا إلى مناقشة المسائل المتعلقة بضمان استقرار الوضع في سورية ودفع عملية التسویة السیاسیة، وإطلاق عمل اللجنة الدستورية خلال جدول أعمال قمة سوتشي التي عقدت في روسيا 14 فبرایر الماضي، بحضور بوتين والرئيس الإيراني حسن روحاني وإردوغان.

آخر انتهاك لبنود اتفاق سوتشي وقع فجر اليوم الأحد، إذ شن مسلحون على صلة بتنظيم القاعدة الإرهابي هجومًا على نقاط عسكرية شمالي محافظة حماة بوسط سورية ونجم عنه  مقتل 21 عنصرا من قوات النظام والمقاتلين الموالين لها، حسب المرصد السوري لحقوق الإنسان.

وقف وراء الهجوم عناصر من ميليشيا "أنصار التوحيد" الموالين لمجموعة "حراس الدين" المرتبطة بتنظيم القاعدة،  أحد التنظيمات الإرهابية المدعومة من تركيا حسب المرصد السوري الذي أكد أن الهجوم أسفر عن مقتل خمسة عناصر إرهابية.

في سوتشي مرتان
روسيا وقعت مع تركيا في 17 سبتمبر الماضي اتفاقا ينص على إقامة "منطقة منزوعة السلاح في إدلب آخر معقل للفصائل الجهادية والمعارضة في سورية،  من أجل تجنيب المحافظة هجوما وشيكا يعد له الرئيس السورى بشار الأسد" قبل أن يجري التأكيد على صيغة مشابهة في قمة سوتشي الشهر الماضي، ويتوعد إردوغان بالتخلص من "هيئة تحرير الشام". 

الرئيس التركي قال إنه سيعمل على القضاء على ميليشيا هيئة تحرير الشام (جبهة النصرة) سابقًا، والتي تسيطر على مدينة إدلب السورية، متجاهلًا أنه تحالف مع هذه الميليشيا منذ دخول قواته إدلب في أكتوبر 2017.

صحيفة "الإندبندنت" البريطانية أكدت الشهر الماضي أن رجب إردوغان بات في موقف حرج، بوصفه أول من سمح لهيئة تحرير الشام، وأخواتها من الجماعات المتطرفة بأن تضع لها موطئ قدم في الجارة العربية، وتحالف معها للقضاء على الأكراد، واضطر لأخذ وعد على نفسه بالقضاء عليها، في قمة سوتشي التي شاركت فيها روسيا وإيران وتركيا.

"هيئة تحرير الشام"، الجماعة المنشقة عن تنظيم القاعدة، باتت الهدف الأكبر للقوى الدولية، بعد سيطرتها على مدينة إدلب الحدودية، آخر موقع متقدم للإرهابيين في سورية.

في الوقت الذي يعيش فيه تنظيم "داعش" أيامه الأخيرة في شرق البلاد، بعد الهزائم التي مني بها على يد "قوات سورية الديمقراطية" التي يشكل غالبيتها الأكراد، و تدعمها الولايات المتحدة، لا يرى إردوغان عدوا له سوى القوات الكردية. 

جرائم الميليشيا
منذ سبتمبر الماضي وحتى الآن، نفذت هيئة تحرير الشام العديد من العمليات الإجرامية، وبسطت سيطرتها على مناطق شاسعة في إدلب، تحت أعين قوات إردوغان، وبمساعدته.

الميليشيا الإرهابية سيطرت على إدلب، التي يسكنها 3 ملايين شخص، وتتحكم في التعليم ومصادر الطاقة في المنطقة، وتنتشر في شوارع المدينة لافتات تحرض على ممارسة الإرهاب، وتجبر النساء على ارتداء الحجاب، والرجال على الصلاة في المساجد، وكونت ميليشيات صغيرة تحارب بها تنظيم "داعش" في واحدة من أكبر معارك التنظيمات السنية المتطرفة ضد بعضها البعض. 

"الإندبندنت" أكدت أن ظهور هيئة تحرير الشام ليس من قبيل الصدفة، وأن إردوغان دعم الميليشيا حتى تضخمت، والطريف أنه توعد فيما بعد بالقضاء عليها. موضحة أن حكومة أنقرة تحاول الحفاظ على علاقة مع هيئة تحرير الشام، لمواجهة الأكراد، الذين تراهم خطرا على أمنها القومي.

من المؤكد أن غضب بوتين وإدارة موسكو من فشل إردوغان في التعامل مع "هيئة تحرير الشام" بفعالية بل وتواطؤه معها،  قد يدفعه لفرض عقوبات، تنسف طموحات حاكم أنقرة، الذي يرى في الرئيس الروسي الحليف الأكبر، في ظل العلاقات المتذبذبة مع واشنطن.

علاقات مكشوفة
مسؤولو "هيئة تحرير الشام" أنفسهم أكدوا علانية صلتهم بإردوغان، حيث أعلن قائد التنظيم أبو محمد الجولاني تبنيه أيدلوجية القضاء على وحدات حماية الشعب الكردية. 
الجولاني طلب تدخل أنقرة لإبعاد الأكراد عن موطنهم التاريخي على الضفة الشرقية لنهر الفرات، على الحدود بين تركيا وسورية، رغم الدور الكبير الذي لعبته تلك القوات في دحر تنظيم "داعش".

في أكتوبر 2017 تدخلت القوات التركية في محافظة إدلب لأول مرة، ورافق عناصر هيئة تحرير الشام جنود إردوغان، فيما بدا أن الطرفين متوحدان ضد الأكراد.

موسكو تأمل في استقرار الأوضاع بإدلب، حيث أكد لافروف في وقت سابق أن المدينة لا ينبغي أن تبقى تحت سيطرة "جبهة النصرة" قائلا :"يجب القضاء على هذه البؤر الإرهابية، وعودة إدلب إلى السلطات الشرعية السورية". 

تابع: "سنفعل كل شيء لمساعدة الحكومة السورية، وجيشها لتحرير أراضيهم، ودعم أعمال الجيش العربي، بما لا يتناقض مع القانون الدولي".

بوتين يرى أن المدينة الواقعة في شمال سورية يجب أن تشهد استقرارًا، وقال خلال قمة سوتشي الأخيرة: "نحتاج إلى ضمان خفض التصعيد في إدلب بصورة نهائية.  نجحنا في مساندة وقف العمليات في المحافظة، لكن هذا لا يعني المصالحة مع الجماعات الإرهابية، لذلك أقترح النظر في الخطوات العملية التي قد تتخذها روسيا وتركيا وإيران بشكل مشترك، للقضاء على البؤرة الإرهابية بالكامل".

Qatalah