يا رب يا متجلي، أهلك العثمانلي


9 سنوات فقط تفصل بين انتحار هتلر في ألمانيا وولادة إردوغان في تركيا، فترة زمنية قليلة تشبه فاصلة صغيرة بين مرحلتين في تاريخ العنصرية، استطاع فيها كل منهما أن يكتب اسمه بحروف بارزة في ساحات المذابح.
2034 كيلو مترا بين أنقرة وبرلين، مسافة كافية لأن يمد فيها هتلر ذراعه الطويلة قبل أن ينهي مهمته على حلبة القتال التي أزهق فيها أرواح ملايين الأبرياء ليصافحه إردوغان ويصعد بدلا منه ليبدأ جولته كمصارع للآمنين في تركيا وسورية والعراق وليبيا وقبرص. 
فشل هتلر في أن يكون رساما، يطالع الناس لوحاته في الصفحات الفنية، وخسر إردوغان حلمه في أن يصبح لاعب كرة قدم  شهيرا،  يشاهد اسمه في صفحات الرياضة، إلا أن صورة كل منهما تصدرت الصفحات الأولى بعناوين مختلف اللغات في الجرائد والصحف العالمية، بعد أن استطاع كل منهما أن يشق بيديه الآثمتين نهرا من الدماء. 
الفقر كان القاسم المشترك بين الرجلين، ما جعل كلا منهما يتجه إلى التجارة في الموت ليربح الشهرة والمال والنفوذ، وتصاحبه لعنات الثكالى واليتامى في كل وقت. 
الوفاء لهتلر جعل إردوغان يسير على طريقته العنصرية، والإخلاص للعرق الذي أتى منه، والثأر لهزيمة دولته في المعارك، وتبني مشروع تصفية الخصوم دون وضع سقف لعدد القتلى. 
شهية مفتوحة للدماء، لا ترتبط بوقت، أو مكان بعينه، العالم مائدة مفتوحة والبشر الذين يعيشون فيه جميعهم صالح لأن يكون وجبة لرجلين قرر كل منهما بناء مجده على جثث الضحايا. 
النازية كأيديولوجية حققت عصرها الذهبي في الانتقام من اليهود على يد هتلر، فيما سعى إردوغان إلى إعلاء المذهب السني باضطهاد الأقليات الدينية قبل أن يتفرغ لمشروعه التوسعي ويحقق طموح دولته المقبورة. 
مثلما تمكن هتلر من الصعود إلى عرش ألمانيا عن طريق ميليشيا العاصفة النازية، أخذت ميليشيا "مللي غوروش" التي أسسها نجم الدين أربكان  تنمو وتتطور في عمليات الاغتيالات السياسية  لتصل بإردوغان إلى رأس السلطة. 
عكست المعتقلات السياسة التي يتبعها هتلر-إردوغان في التعامل مع الخصوم السياسيين، لم يسمح أيا منهما بوجود الديمقراطية على أرضه، ما جعل السجون تضيق بالمعارضين الذين يستغيثون صباحا ومساء من عمليات التعذيب الممنهج. 
حتى يصبح الجنون مقبولا لدى الرأي العام استعان هتلر- إردوغان بترزية القوانين، من أجل سن تشريعات تمكنهما من الانفراد بالحكم دون شريك، ولف المشنقة حول رقبة كل من يفكر في الاعتراض. 
مثلما أمر هتلر الفنانين في ألمانيا بصناعة التماثيل له، وتوقع من الشعب عبادته، فإن صور إردوغان التي تملأ شوارع وميادين تركيا يتعامل معها سدنة العدالة والتنمية على أنها مقدسة، فيما سخّر كل منهما آلته الإعلامية للتسبيح بحمده، وذكر إنجازاته الوهمية. 
بتحليل خطابات هتلر- إردوغان نستطيع أن نقف على الحدود المشتركة التي جمع بينهما، خطاب شعبوي يعتمد في المقام الأول على احتكار القوة والهيمنة لإرساء نظام ديكتاتوري ينطلق من الزعم بنقاء الجنس الآري الألماني، والعثماني التركي، من أجل تبرير احتلال أراضي الجيران وسفك الدماء.  
في هذا الملف وضعنا هتلر- إردوغان على طاولة التشريح النفسي، وبحثنا عن الظروف التي أدت إلى أن يصبح كلا الرجلين رمزا عالميا للقمع،  وخلصنا إلى نتيجة واحدة هي التطابق بينهما. 
 
الفوهرر والسلطان (1).. عندما يصنع الفشل ديكتاتورا يحرق العالم
يسير رجب إردوغان على خطى أدولف هتلر، يحكم دولته بالحديد والنار، ويفتح سجونه للمعارضين، ويطلق يد أجهزته الاستخباراتية لتصفية خصومه في الخارج، ويتبنى خطابا إعلاميا تعبويا، يروج الأكاذيب، ويحتقر كل من يعارضون نرجسيته القاتلة، ويعادي كل دول الجوار.
كلاهما دفعه فشله في تحقيق حلمه، هتلر فشل في أن يكون رساما معروفا، ورجب أجهض والده حلمه في أن يكون نجم كرة قدم في فريقه المفضل، جذبتهما عوالم السياسة المتطرفة، وقررا الانتقام من الجميع، وتعويض ما فاتهما من شهرة على جثث ودماء الأبرياء.
التشابهات بين رحلة صعود رجب وأدولف لقمة السلطة في بلديهما، تغري بالمقارنة، وتطابق وضع تركيا بألمانيا في حقبة حكم النازي، ينبئ بأن نهاية ديكتاتور أنقرة قد تكون أكثر مأساوية من حيل الفوهرر في مخبأه السري للمزيد
 
الفوهرر والسلطان (2) .. الأفكار القاتلة
يسير رجب إردوغان على خطى هتلر النازي، الأخير تبنى مشروعا لتحقيق الصفاء العرقي لأبناء جلدته بغية الثأر لكرامة أمته الضائعة على يد الحلفاء إبان الحرب العالمية الأولى، فيما يحلم سلطان أنقرة بإحياء سلطنة أجداده عبر العثمانيين الجدد.
إردوغان النازي يسعى جاهدا لتحقيق الصفاء الديني لشعبه على المذهب السني، لا يمنعه شيء عن اضطهاد الأقليات الدينية كالعلويين، في محاولة لدمجها عنوة في مذهبه، بغية توحيد الجبهة الداخلية الممزقة، ومن ثم التفرغ لمشروعه الاستعماري للمزيد
 
الفوهرر والسلطان (3) .. الميليشيات جيش التوسع للنازية والعثمانيين الجدد
تتشابه مسيرات الطغاة، كل منهم يحمل الكثير من صفات أعضاء نادي الاستبداد الهالكين، السياسات نفسها والوسائل ذاتها والخداع عينه، من نفس البئر الفاسدة تتصاعد الروائح العطنة في التاريخ الإنساني، من أدولف هتلر إلى رجب إردوغان أوهام التوسع حاضرة في الحالتين، ونذر الكارثة تلوح في الأفق.
خلق الميليشيات للسيطرة على الشارع وقمع القوى السياسية المنافسة واغتيال قادتها، كانت وسيلة الفوهرر والسلطان قبل وأثناء الوجود في الحكم في ألمانيا النازية وتركيا العثمانيين الجدد.
ميليشيا العاصفة النازية التي مكنت هتلر من الاستيلاء على الحكم في ألمانيا الجريحة إثر هزيمة مذلة في الحرب العالمية بالربع الأول من القرن العشرين، لا تختلف في شيء عن مرتزقة نجم الدين أربكان في السبعينيات ومن بعده إردوغان بالألفية الثالثة، في تركيا التي يحلم بعض مواطنيها باستعادة الإرث الاستعماري للسلطنة العثمانية البائدة
للمزيد
 
الفوهرر والسلطان (4) .. المعتقلات
عندما يضيق الديكتاتور بالرأي الآخر ذرعا، تفتح المعتقلات أبوابها، لاستقبال الآلاف من الأبرياء، وتتحول السجون إلى سلخانات للمعارضين. تجربة فاشية كان بطلها النازي أودلف هتلر، تكللت بالعار والهزيمة، يسعى رجب إردوغان لتكرارها، مستخدما أدوات قمعية، لا تختلف عما لجأ إليه الفوهرر الألماني، ربما يكون ذلك من سوء الطالع لديكتاتور أنقرة، وربما يكون مصيره أكثر مأساوية من النازي الألماني، ويعثر عليه جثة هامدة في أحد أوكار إسطنبول للمزيد
 
 
الفوهرر والسلطان (5) .. قوانين الاستبداد
كتاب الاستبداد والديكتاتورية واحد، ينقل منه الطغاة وصفات قمع الشعوب المنكوبة بهم، لم يكن غريبا أن يمضي رجب إردوغان على خطى أدولف هتلر، في إصدار قوانين شكلية لتأميم السلطة واحتكارها.
 اللافت أن رجب الساعي لاستعادة أمجاد الدولة العثمانية المقبورة، سار على خطى هتلر الحالم باستعادة الرايخ الألماني، بإصدار قوانين استبدادية، تختصر الحكم في شخص، مصاب بالجنون، يقود البلاد إلى  الهاوية، وبأقصى سرعة للمزيد
 
الفوهرر والسلطان (6) .. بروباجندا النازي والعثمانلي
الطغاة يعشقون التطلع إلى المرايا، ينفقون بلا سقف لإشباع جنون عظمتهم، فهذا أدولف هتلر يحول نفسه إلى صنم معبود في ألمانيا النازية عبر وسائل دعائية مسخرة، وعلى الدرب نفسه يسير رجب إردوغان الذي حول تركيا إلى صورة ممسوخة من ذاته المشوهة، وبات بفعل البروباجندا "أبا لجميع الأتراك" للمزيد
 

 الفوهرر والسلطان (7) .. الاستحواذ على الجيش
قاد هوس النازي أودلف هتلر باحتكار القوة والهيمنة، لإرساء نظام ديكتاتوري، يؤمن بتفوق ونقاء الجنس الآري على مختلف شعوب أوروبا والعالم، وتمكن عن طريق خطابه الشعبوي من السيطرة على الجيش الألماني، ليبدأ من جديد لعبة الانتقام، بإحراق العالم في الحرب العالمية الثانية.
 وعلى نفس الدرب يسير رجب إردوغان، الذي يعيش وهم استعادة أمجاد الخلافة العثمانية، انقلب على الدستور، وأحكم قبضته على الجيش، وأعاد صياغة هويته، التي تعلي من النزعة القومية، الممزوجة بصبغة دينية شعبوية، ستؤدي بتركيا إلى مصير مجهول، لن يختلف عما آلت إليه ألمانيا النازية للمزيد

Qatalah