يا رب يا متجلي، أهلك العثمانلي


سياسة الترهيب التي يتبعها الرئيس التركي رجب إردوغان وأنصاره ضد المعارضين لم تقتصر على أعضاء حزب العدالة والتنمية، لكنها امتدت إلى أنصاره في الأحزاب الحليفة، وعلى رأسها حزب الحركة القومية، حيث اقتحم 50 عضوًا من الحزب منزل المعارضة ميرال أكشينار الملقبة بـ "المرأة الحديدية" و"المرأة الذئبة".
فوجئت أكشينار مساء الخميس الماضي باقتحام عشرات الأشخاص لمنزلها، وأطلقت القوة المهاجمة مجموعة تهديدات، وطالبتها باتباع سياسة معتدلة مع إردوغان ورئيس حزب الحركة القومية دولت بهتشالي، الذي تتهمه المرأة الحديدية بأنه "أصبح مثل العجين في يد إردوغان يشكله كيف يشاء".
المرأة الحديدية ظلت ثابتة على موقفها، ولم تتراجع خطوة واحدة إلى الوراء أمام بطش إردوغان، والهجوم على بيتها، وتهديد حياتها، على العكس قالت للمهاجمين: "من يخاف الحديد لا يركب القطار! تعالوا فأنا لا أخاف تهديداتكم أبدا".

زعيمة "الخير"
اعتبر الصحافي في جريدة حرييت التركية أحمد هاكان أن التوتر بين حزب الحركة القومية وحزب الخير في تركيا يؤثر بالسلب على عمل رئيسة الأخير ميرال أكشينار، وقال إن تجمهر أعضاء حزب الحركة القومية واقتحامهم منزلها أوصل العلاقة بين الحزبين إلى مرحلة خطيرة.
يقول الكاتب الصحافي إن "المرأة الحديدية أصبحت ضحية أمام الرأي العام التركي، واعتبر معارضوها اقتحام منزلها وتهديد حياتها ليس من الشهامة، خاصة في هذا الوقت المتأخر من الليل، وتابع: "لابد من اعتبار الأعراف والعادات والتقاليد".
أضاف: "الأمور ارتدت على عكس ما كان مخططا لها، فإن أكشينار استعادت صورتها بعد أن أخفق نجمها مؤخرًا، بعدما تناقلت الصحف صراخها في المعارضين "تعالوا.. تعالوا!"، ويختتم الكاتب الصحافي مقاله بالقول :"لو كنت مكانها لفكرت بشيئين فيما يخص المتجمهرين أمام منزلي في هذا الوقت من الليل؛ إما هم أصدقاء مغيبون، وإما عملاء سريون".

"السيدة" وزير الداخلية
لعبت ميرال أكشينار دورا في تأسيس حزب العدالة والتنمية الحاكم في تركيا، لكنها سرعان ما انسحبت منه وشنت ضده هجمة شرسة، واتهمته بأنه امتداد لحزب الرفاة الإسلامي، ثم انضمت بعد ذلك إلى حزب الحركة القومية، ولكنها طردت منه لاعتراضها على حالة الوفاق بين الحزب وإردوغان وتأييده للرئيس التركي في سياساته الخاطئة.
لم تشعر "المرأة الحديدية" باليأس، وأسست حزبا جديدا حمل اسم وشعار "الخير" في أكتوبر 2017، وخاضت تحت مظلته الانتخابات الرئاسية الأخيرة ضد إردوغان، وحصلت على 7.29% من الأصوات، ورغم ضآلة الأصوات التي أيدتها في الانتخابات ظل إردوغان يشعر بالخوف لحد الهلع من شراستها.
تولت أكشينار، منصب وزير الداخلية عام 1996، واستمرت فيه نحو 8 أشهر قبل أن تستقيل حكومة رئيس الوزراء نجم الدين أربكان على خلفية الانقلاب العسكري في العام نفسه.
تدرك أكشينار مدى كراهية إردوغان لها، ودائما ما تعتبر سياساته السبب الأول في تدهور الاقتصاد التركي، ومن جملة ما قالته في وصف إردوغان :"أتلذذ بفكرة أنني أخيف أقوى رجل في تركيا"، و"تركيا وشعبها متعبون، والدولة تتآكل، والنظام العام جرى حله، وما من حل سوى تغيير المناخ السياسي بأكمله".

Qatalah