يا رب يا متجلي، أهلك العثمانلي


اعترف الرئيس التركي رجب إردوغان بانهيار القطاع الصحي في تركيا، متأثرا بالأزمة الاقتصادية الناتجة عن السياسات الفاشلة للنظام وهروب رؤوس الأموال خارج البلاد، واستجدى سلطان أنقرة رجال الأعمال للاستثمار في المجال الطبي.
قال رجب خلال افتتاح العام الدراسي في جامعة العلوم الطبية بأنقرة أمس الأربعاء: "علينا الآن التوجه إلى الإنتاج المحلي في القطاع الصحي بشكل سريع"، داعيا الشركات الدولية إلى الاستثمار في تركيا لإنتاج الأجهزة الطبية بشكل مشترك.
أضاف الرئيس التركي "التوجه نحو الإنتاج المحلي في المجال الصحي مسألة حاسمة ومهمة مثل الصناعة الدفاعية لدينا، نريد الآن أن ننتج أجهزة التصوير المقطعي وأجهزة الموجات فوق الصوتية والتصوير بالرنين المغناطيسي"، واعترف رجب بإهمال قطاع الصحة على مدار 16 عامًا ما الذي أدى إلى انهياره حاليا، ولكنه زعم أن بلاده ستحقق قفزات حقيقية في مجال السياحة العلاجية من خلال إنشاء المدن الطبية.


ترجع أزمة نقص المستلزمات الطبية في المستشفيات إلى انهيار القطاع العلاجي بسبب الأزمة الاقتصادية وفقدان الليرة نحو 40% من قيمتها ووصول معدل التضخم السنوي في أكتوبر الماضي إلى نسبة 25.24% لأول مرة منذ 15 عاما.

إغلاق المستشفيات
تسبب نقص المستلزمات الطبية في إغلاق أبواب المستشفيات التي رفعت شعار "نأسف لعدم استقبال المرضى"، فضلا عن تأجيل العمليات الجراحية واقتصارها على الحالات الحرجة، ويعاقب القانون المحتجين على هذا التردي بتهمة "الإضرار بالدولة". 
قرر كبير أطباء كلية الطب بجامعة غازي في أنقرة البروفيسور أحمد دميرجان قصر العمليات الجراحية على الحالات المصيرية بسبب نقص المستلزمات الطبية، وهدد في سبتمبر الماضي من يخالف أوامره باللجوء إلى القضاء، وأعلن أن استخدام المستلزمات الطبية سيكون بطلب مسبق للتأكد من حالة المريض.

كارثة إنسانية
كشف النائب عن حزب الشعب الجمهوري المعارض الدكتور مراد أمير أن هناك العديد من المستشفيات قررت تأجيل العمليات الجراحية للمرضى نظرًا لعجز المستلزمات الطبية، وقال إن تركيا تستورد المستلزمات الطبية من الخارج، والشركات لا تستطيع المواصلة في ظل ارتفاع الدولار مقابل الليرة المحلية. 
وأكد النائب المعارض أن الأمر لم يتوقف عند إجراء الجراحات المصيرية فقط، ولكن بعض المستشفيات لم تعد تستقبل المرضى وأغلقت أبوابها في وجوههم، داعيا الحكومة إلى اتخاذ التدابير اللازمة لإنهاء هذا التردي في الخدمات الصحية.

تراكمات الديون
الأوضاع الاقتصادية أدت إلى الحجز على مستشفى فيا هوسبيتال بمدينة سنجاق تبه بعد أن عجز عن الوفاء بديونه المتراكمة، من جهته قال رئيس اتحاد الباحثين من مصنعي التكنولوجيا الطبية جو قالب أوموت إن جميع المستشفيات العامة والخاصة أجلت المزيد من مدفوعاتها بسبب أزمة السيولة المالية وزيادة الأسعار، خاصة بعد أن بلغ سعر الفائدة 40%.
وأضاف أوموت أن سعر الفائدة يتزايد يوما إثر يوم، والقطاع الصحي يعيش هذه اللحظة أجواء عاصفة، فيما تشهد المحاكم التركية 28 ألف قضية حجز معظمها على مستشفيات وشركات أدوية، بسبب عجزها عن الوفاء بديونها، حسب بيانات دار القضاء التركي.

Qatalah