يا رب يا متجلي، أهلك العثمانلي


تتعثر كل يوم خطوات الرئيس التركي رجب إردوغان الساعية للانضمام إلى الاتحاد الأوروبي رغم التنازلات الكبيرة التي قدمها في سبيل إرضاء قادة القارة العجوز، وآخر الصدمات التي تلقاها طلب النائبة الهولندية كاتي بيري في البرلمان الأوروبي، الأربعاء، تعليق مفاوضات انضمام أنقرة، وهو المقترح الذي بدأت مناقشته الفعلية على الفور بسبب الأزمات التي يختلقها إردوغان باستمرار وأبرزها أزمة قبرص.
وقالت النائبة :"تركيا التي ما زالت تتفاوض من أجل الانضمام للاتحاد الأوروبي، لن تصبح أبدا عضوا فيه"، داعية أنقرة إلى المساهمة في الحل السلمي للنزاعات وتجنب أي تهديد أو عمل من المحتمل أن يكون له تأثير سلبي على علاقات حسن الجوار.
أعربت "بيري" عن سعادتها بالدور المهم الذي تقوم به الأمم المتحدة لاستئناف المفاوضات لإعادة توحيد قبرص والتوصل إلى حل عادل وشامل، مكررة دعوتها لتركيا بالالتزام بالمساهمة في تسوية شاملة وسحب قواتها العسكرية من الجزيرة، وإعادة منطقة فاماغوستا إلى الأمم المتحدة وتجنب الإجراءات التي قد تغير من التوازن الديموغرافي.



أوروبا ترفض إردوغان

ساهمت سلسلة من العوامل في بطء مفاوضات انضمام تركيا إلى الاتحاد الأوروبي، أبرزها الأزمة القبرصية ومعارضة ألمانيا وفرنسا، وانهارت المحادثات تماما منذ عام 2016 بعد تصريحات عنيفة ضد أنقرة من المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل.
تعثرت مساعي انضمام تركيا للاتحاد لأسباب عديدة منها ارتفاع عدد سكانها إلى 78 مليون نسمة، ما يجعلها ثاني أكبر عضو في الاتحاد بعد ألمانيا، ويحق لها عدد أكبر من المقاعد داخل البرلمان الأوروبي ويجعلها من الأعضاء الفاعلين.
يعتقد البعض من الأوروبيين أن انضمام تركيا للاتحاد سيدفع بأعداد هائلة من المهاجرين الأتراك من أصحاب الدخل المحدود إلى دول الاتحاد مثل ألمانيا وفرنسا وغيرها لتحسين مستوى معيشتهم، بالإضافة إلى إمكانية انتشار السلع التركية الرخيصة في دول الاتحاد ومنافستها للصناعات المحلية.
وأصبحت معظم الدول الأوروبية مثل فرنسا وألمانيا رافضة لانضمام تركيا للاتحاد الأوروبي إلى جانب اليونان بسبب الخلاف التاريخي بين الدولتين وسيطرة أنقرة على جزء من قبرص عام 1974.
كذلك من ناحية حقوق الإنسان فقد أعرب النواب الأوروبيون مؤخرا عن قلقهم إزاء "تدهور سيادة القانون وحرية الإعلام ومكافحة الفساد" بعد مسرحية الانقلاب الفاشلة في تركيا، كما دان النواب الأوروبيون تصريحات إردوغان لإعادة فرض عقوبة الإعدام، بالإضافة إلى اعتقال الآلاف من المعارضين وأنصار حركة فتح الله غولن والنشطاء الأكراد ما تسبب في فجوة بين أنقرة والاتحاد.
يرجع تاريخ الرغبة التركية للانضمام إلى الاتحاد الأوروبي إلى عام 1959 وتم توثيقها في اتفاقية أنقرة عام 1963 والتي أقرت العضوية التدريجية لتركيا في الاتحاد الجمركي الأوروبي، وقدمت طلباً عام 1987 للانضمام إلى ما كان يسمى الاتحاد الاقتصادي الأوروبي، وتم تصنيفها من قبل الاتحاد في 1997 على أنها مؤهلة للانضمام، لكن لم تبدأ المفاوضات حول ذلك فعليا حتى عام 2005.

Qatalah