يا رب يا متجلي، أهلك العثمانلي


دأب حزب العدالة والتنمية على التنكيل بخصومه السياسيين، بتهم سابقة التجهيز، ويعد عضو البرلمان التركي عن حزب السعادة جيهانجير إسلام أحدث ضحايا هذا التنكيل بعد شنه هجوما حادا على أعضاء الحزب الحاكم متهما إياهم بعبادة إردوغان من دون الله، ليرد حزب رجب إردوغان باتهامه بالانتماء لحركة الخدمة المصنفة إرهابية في تركيا، والتابعة للداعية المعارض فتح الله غولن والإساءة لرئيس الجمهورية ومؤسسات الدولة، رغم أن النائب ينتمي لحزب يشاركهم اللافتة ذات الشعارات الإسلامية نفسها.
قال إسلام في كلمة أمام البرلمان التركي مطلع نوفمبر الجاري موجها كلامه لنواب الحزب الحاكم: "بعد التمرد العسكري الذي جرت وقائعه في يونيو 2016، قمتم بحملة تستهدف الخلاص من المعارضين في حزبي الشعوب الديموقراطي والشعب الجمهوري، رغم أنهما رفضا ما جرى من أحداث خلال تلك الفترة، ولجأتم إلى حزب الحركة القومية لتمرير التعديلات الدستورية، أنتم ناكرون للمعروف، ولا تعرفون معاني القيم، قمتم بتصفية جميع معارضيكم".
ومضى يقول وسط هتافات الاعتراض :"كل من يقول الحق ويكشف ظلمكم تنكلون به، أنتم ظالمون، ولا تعبدون الله بل تعبدون عبدا ضعيفا، إن الناس تلعنكم و تشتكيكم إلى الله".

جريمة في تويتر
بعد ساعات من حديث جيهانجير، حرك العديد من موالي "العدالة والتنمية" دعاوى قضائية ضده تتهمه بالدأب على كتابة تدوينات مسيئة للدولة والرئيس على حسابه في "تويتر"، فضلا عن الانتماء لحركة الخدمة المحظورة، ليرد النائب المعارض على قائمة الاتهامات بالقول: "حزب العدالة والتنمية لديه مشاكل مع الحقائق، هم يعرفون جيدا أنني لم أجلس قط مع أعضاء حركة الخدمة، ولم أجلس مع أحدهم حتى ولو على طاولة طعام".
وقال إسلام في تصريحات لصحيفة ارتي جريشك: سأظل نائبا حتى النهاية، سأقول الحق دائما، هذه هجمات منظمة، وأنا أرى في الواقع أن حزب العدالة والتنمية لديه مشاكل مع الحقيقة، الجميع يعرف جيدا موقف حزب السعادة، ويعرفون المسافة التي نقف عندها من حركة الخدمة، ليس لدي أي اتصال مع الحركة، ولا يوجد شيء يدينني، أنا سياسي نظيف".

"كفاكم كذبا.. وكفوا آذاكم عنا "
كتب جيهانجير على حسابه في اليوم التالي "إما أن تكونوا بجانب الحقيقة أو جانب الزيف كفاكم كذبا"، ووجه حديثه إلى إردوغان قائلا: "أنت تعلم جيدا أنني لم أكن على علاقة بجماعة فتح الله غولن. هل تقبل هذا الكذب والافتراء على من يعملون في المعارضة؟ أنت تعلم جيدا أنني لا أعبد أحدا غير الله"، واختتم تغريدته "لا تقفوا بجانبي و لكن قفوا بجانب الحق، الحقيقة والصدق، هذا فقط ما أنتظره من الناس". 
بدوره، علق الرئيس العام لحزب السعادة تمال أوغلو على التهم الموجهة لعضو الحزب بالقول إنها حملة موجهة ضد النائب، هذا الرجل على مدار حياته  لم يكن له علاقة بجماعة غولن، الذين يتهمون جيهانجير هم أنفسهم من تعاونوا مع غولن قديما، نحن لا تجمعنا أية صلات بالحركة، كفوا آذاكم عنا"، مختتما "نحن نعرف جيدا أن جيهانجير يقف بشكل جاد بجانب الحقيقة ودائما ما ينادي بها".
الجدير بالذكر أن حزب السعادة تشكل بعد حل حزب الفضيلة بقرار أصدرته المحكمة الدستورية عام 2002، وظهر وقتذاك حزبان تحت لافتة إسلامية أحدهما العدالة والتنمية الحاكم حاليا، والثاني السعادة الذي كان يمثل الجناح التقليدي المحافظ لحزب الفضيلة.

وانتخب أعضاء الحزب المهندس محمد رجائي قوطان زعيما بعد تشكيله في 20 يوليو 2001، ثم خلفه البروفسور نعمان كورتولموش في 16 أكتوبر 2008 خلال المؤتمر الدوري الثالث، وأعيد انتخابه في 11 يوليو 2010 في المؤتمر الرابع، حيث نجح خلال السنوات الأربع التي تولى فيها زعامة الحزب في رفع شعبيته من 1% إلى 3.5% ثم إلى 5 بالمئة.

Qatalah