يا رب يا متجلي، أهلك العثمانلي


 منذ بداية الأزمة الاقتصادية التركية، في أغسطس 2018، اعتادت حكومة العدالة والتنمية، برئاسة رجب إردوغان، على مفاجأة الأتراك بأنباء ارتفاع أسعار السلع الاستهلاكية بشكل يومي، حتى أصبحت أخبار ارتفاع الأسعار روتينا يوميا في حياة الأتراك، الذين تفاجأوا اليوم الثلاثاء، بارتفاع أسعار الشاي، الذي يمثل المشروب الأساسي في البلاد، منذ أكثر من 140 عاما .
 
الإدارة العامة لشركات الشاي (شايكور)، المملوكة للدولة، كشفت اليوم الثلاثاء، عن ارتفاع أسعار الشاي بنسبة 15% اعتباراً من اليوم. أحد مسؤولي الشركة، زعم في تصريح لوكالة الأنباء الألمانية، أن الزيادة جاءت بسبب ارتفاع تكاليف التشغيل والعمالة،  قائلاً :"لم يتم رفع الأسعار منذ عامين".

تصريحات المسؤول، تتعارض مع الأنباء التي كشفت عنها العديد من الصحف ووسائل الإعلام التركية، على رأسها صحيفة جمهورييت، بشأن ارتفاع أسعار الشاي في يونيو الماضي بنسبة 15%.

"شايكور"، التي تزرع مساحة 75900 هكتار، تمتلك 45 مصنعاً، وتوظف 13 ألف شخص، خاصة خلال موسم الحصاد الرئيس سنوياً، من مايو إلى سبتمبر، وهي أكبر منتِج للشاي في تركيا.

زراعة الشاي 
معظم الشاي التركي، يُزرع على طول ساحل البحر الأسود، ويقع مركز الإدارة العامة للشاي (شايكور)، في قلب المنطقة ببلدة ريزا الواقعة على ساحل البحر الأسود.

توجد علاقة وثيقة بين بلدة ريزا ومشروب الشاي، باعتبارها أكثر المناطق التركية الشهيرة بزراعة الشاي، حتى إن الرئيس التركي رجب إردوغان قد استغله، خلال الدعاية الانتخابية لحزبه قبيل انتخابات مارس الماضية، من خلال توزيع حقائب الشاي على السيدات في تجمعاته الانتخابية.العلامة التجارية الأكثر شعبية لدى شايكور، هي "Rize Turist"، التي تقول الشركة إنها :"كانت جزءاً من كل عائلة تركية منذ عقود". تكلفة الكيلو جرام الواحد من هذا النوع من الشاي، ارتفعت من 31.5 ليرة إلى أكثر من 36 ليرة، أي زيادة بنحو 4.5 ليرة.

تكاليف الإنتاج 
الإدارة العامة لشركات الشاي في تركيا، أقدمت يونيو الماضي، على رفع أسعار الشاي الجاف بنحو 15%، بسبب تزايد تكاليف الإنتاج والعمالة وأوراق الشاي، رغم تعهدات الحكومة قبل إعادة انتخابات إسطنبول بعدم رفع أسعار السلع الرئيسة في البلاد، لكنها عقب هزيمة مرشح حزب العدالة والتنمية بن علي يلدريم أمام مرشح حزب الشعب الجمهوري أكرم إمام أوغلو، تم رفع أسعار العديد من السلع، على عكس تعهدات إردوغان السابقة.

واعتبارا من 27 يونيو الماضي، زادت أسعار الشاي الجاف بنحو 15%، بموجب قرار مجلس إدارة شركات الشاي،جدير بالذكر، أن ممثلي قطاع إنتاج الشاي في منطقة شرق البحر الأسود، يطالبون منذ فترة برفع أسعار الشاي الجاف، بسبب ارتفاع تكاليف إنتاجه.

الشاي، هو أهم مشروبٍ في الحياة اليومية التركية، وعرفه العثمانيون قبل 140 عاما تقريبًا. وفي عهد عبد الحميد الثاني، زُرع الشاي على امتداد الدولة العثمانية من بورصا إلى حلب، ومن أيدين إلى أرضروم، ومن وقتها وهو المشروب الرئيس لدى المواطن التركي، ولا يمكن الاستغناء عنه.

تقرير لجنة الشاي العالمية، وصف الأتراك بأنهم أكثر شعوب العالم استهلاكاً للشاي، حيث يتراوح معدل شربهم له بين ثلاثة وأربعة أكواب للشخص الواحد يومياً، ويرتفع هذا العدد إلى عشرة أكواب خلال فصل الشتاء. الشاي عند الأتراك، يُقدم في كل الأوقات والمناسبات غالباً، بدءاً من الزيارات العائلية إلى أوقات تناول الوجبات وما بعدها.

مدى الارتباط الوثيق للأتراك بالشاي، يمكن تلخيصه من خلال المثل التركي الذي يقول: "محادثة دون شاي كسماء الليل دون قمر". تركيا، تزرع محلياً عشرات الأصناف من الشاي، وتصدرها إلى أكثر من مئة دولة حول العالم كمنتج وطني رئيس، وتختلف قيمته بالتأكيد من صنف إلى آخر. أنواع الشاي التركي، أبرزها الشاي الأسود المتخمر، وهو الأكثر استخداماً في الأماكن العامة، ويستهلكه أغلب الأتراك.

الأتراك المحبون للشاي، الذين أغضبهم بالفعل ارتفاع أسعار المواد الغذائية، من المؤكد أن يقفوا ضد ارتفاع أسعار مشروبهم المفضل.

Qatalah