يا رب يا متجلي، أهلك العثمانلي




تاريخ نشأة الفكر الإخواني العثمانلي في المغرب يعود حتى مطلع السبعينيات من القرن الماضي، بظهور حركة "الشبيبة الإسلامية" التي أسسها عبد الكريم مطيع الحمداوي، سنة 1969م، والتي استمرت في أنشطتها الإرهابية متأثرة بحركة "مللي غوروش" التركية، حتى قيامها باغتيال الزعيم اليساري المغربي، عمر بن جلون سنة 1975، وهروب رموز الحركة إلى فرنسا.

بعد حل "الشبيبة الإسلامية" وفشل مشروعها الإرهابي، لجأ إخوان المغرب إلى تغيير استراتيجيتهم، فقامت بعض العناصر المنشقة عن الحركة الإرهابية بإنشاء حركة جديدة تهدف للانخراط في العمل السياسي، وهي "حركة التوحيد والإصلاح"، التي تحولت فيما بعد إلى حزب "العدالة والتنمية" الحاكم في الرباط حاليًا.

زعيم الحركة آنذاك عبد الإله بن كيران، رئيس الوزراء المغربي السابق، عقد أول تحالف علني بين العثمانيين الجدد وإخوان المغرب، في الثمانينيات من خلال عدة لقاءات جمعت رموز حركة "التوحيد والإصلاح" بقيادة بن كيران مع رموز حزب "الرفاه" التركي بقيادة نجم الدين أربكان (الأب الروحي لإردوغان). وتوطدت هذه العلاقة مع وصول الحركة إلى الحكم في الرباط بعدما تحولت إلى حزب "العدالة والتنمية" سنة 1998م وهو الاسم الذي تبناه إردوغان لحزبه بعد انشقاقه عن حزب الفضيلة سنة 2001.

"حركة العدل والإحسان" ثالث الحركات المغربية الكبرى ذات التوجه الإخواني العثمانلي، شكلها الشيخ الصوفي عبد السلام ياسين (1928 - 2012) المنتمي للطريقة البودشيشية، بدءًا من سنة 1974 بعد اصطدامه بالملك الحسن الثاني (1929-1999) بسبب انتقاداته الشديدة لعدم تطبيق الشريعة، ولا تعترف هذه الحركة بشرعية الملك المغربي، ولا تؤمن بقواعد اللعبة الديمقراطية، وترفض المشاركة في الانتخابات، وتسعى لقلب نظام الحكم وتكوين خلافة على الطراز العثمانلي في المغرب.

Qatalah