يا رب يا متجلي، أهلك العثمانلي


بعيدًا عن وهم البطولة الزائف الذي يعيشه رجب إردوغان، منذ أن فرض النظام الرئاسي قبل نحو عام، لإحكام قبضته على كافة السلطات وترسيخ حكم الفرد، وتدجين مؤسسات الدولة، وعلى رأسها الجيش والقضاء والإعلام، إلا أن الأوضاع على الأرض تسير من سييء لأسوأ، لدرجة أن الانتقادات باتت تخرج من غلمانه ورجاله في حزب العدالة والتنمية الحاكم.

"نرجسيتهم ستضيعهم".. بهذا التعليق حذر نائب حزب العدالة والتنمية السابق، محمد متينير، قيادات الحزب الحاكم، من الاستمرار في السياسات القائمة التي أدت لانهيار الاقتصاد التركي، فضلا عن انقسامات حادة في المجتمع نتيجة سياسة الاستقطاب التي يتبعها الحزب الحاكم، موجهًا انتقادا شديدًا للنظام الرئاسي الذي شرعه إردوغان، ليمنحه كافة السلطات دون رقيب أو حسيب، مؤكدًا أن النظام الذي تجتمع فيه الصلاحيات في شخص واحد لم يعمل بشكل صحيح.
متينير قدم تقييمًا بشأن نظام الحكم الرئاسي خلال استضافته في برنامج "نهاية الأسبوع (هافتا سونو)" الذي يُذاع على قناة "أولوصال"، مشيرا إلى أنه "يجب تجديد الحزب الحاكم وإعادة هيكلته".

انتقادات للكل
نائب حزب العدالة والتنمية السابق، لم يستثنِ أحدًا من انتقاداته اللاذعة، حيث هاجم رئيس الوزراء السابق، أحمد داود أوغلو، ورئيس تركيا الأسبق، عبدالله جول بشأن تأسيس حزب جديد، قائلا إنهم ساهموا أيضًا في انخفاض أصوات المؤيدة لحزب العدالة والتنمية في الانتخابات المحلية الأخيرة، سواء التي أُجريت الأحد 31 مارس الماضي، أو التي أعيدت في 23 يونيو بإسطنبول، وفقا لما ذكره موقع  "أودا تي في"، اليوم الأحد.
أضاف النائب السابق متينير "هناك شخصيات متكبرة في حزب العدالة والتنمية. فإذا لم تستطع الحركة السياسية رعاية السلطة، يبدأ الانحراف، مشيرا إلى أن الناخبين حذروا الحزب الحاكم في انتخابات الإعادة بإسطنبول، ونبهوا إلى ضرورة إجراء تعديل في مجلس الوزراء، مختتمًا قوله: "إنه لا يمكن تحقيق النجاح في السياسة مع أولئك الذين يعانون من النرجسية ويرون أنفسهم فوق السياسة".

عقب الخسارة الفادحة التي مُنّي بها الحزب الحاكم في انتخابات البلديات خاصة في إسطنبول التي تعد قلب تركيا والمدينة الأهم اقتصاديا، تعالت العديد من الأصواتٌ التي تؤكد فشل النظام الرئاسي، الذي تدار به تركيا، منذ عام، في معالجة الأزمات، بل والتسبب في صناعتها، وهي القناعة التي رددها عدد من رموز حزبه، العدالة والتنمية، وآخرون من المعارضة.

كارت أحمر لإردوغان
وزير العدل التركي السابق، حكمت سامي تورك، تنبأ في حديث نشرته صحيفة "يني تشاغ"، الأحد الماضي، "أن انتخابات 2023 ستكون نهاية النظام الرئاسي الذي طبق بعد انتخابات 24 يونيو 2018".

الوزير السابق انتقد الوضع المزري الذي وصلت إليه تركيا في عهد حزب العدالة والتنمية، ورئيسه إردوغان، معبرا عن توقعاته بالعودة إلى النظام البرلماني في تركيا مع الانتخابات العامة 2023 على أقصى تقدير.

أكد أن انتخابات البرلمان والرئاسة التي ستعقد بعد أربع سنوات، ستعزز معنى الجمهورية التي أسسها مصطفى كمال أتاتورك، وستضع حدا للنظام الرئاسي، الذي طبق منذ 9 يوليو 2018، و ستفتح الطريق لإعادة تأسيس النظام البرلماني.

توقعات سامي تورك عززها استطلاع رأي أجرته مؤسسة "ميتروبول" للأبحاث واستطلاعات الرأي، كشف عن ارتفاع نسبة الرافضين للنظام الرئاسي، وأنهم يفضلون النظام البرلماني بنسبة بلغت 58.9%، مقارنةً بعام 2017.نتائج الاستطلاع جاءت مع مرور عام على انتخابات 24 يونيو 2018 التي فاز بها إردوغان، وانتقلت بموجبها تركيا إلى النظام الرئاسي، بعد استفتاء أبريل 2017.

الاستطلاع أُجري بمشاركة 1613 شخصا بولاية إسطنبول، في منتصف يونيو الماضي، وكشف عن ارتفاع نسبة غير الراغبين في النظام الرئاسي، ما يعني أنه في حال أعيد الاستفتاء على الدستور، سيختار الأتراك عودة النظام البرلماني.
تراجع تأييد الأتراك للنظام الرئاسي نتيجة منطقية لفشل إردوغان في تحقيق الوعود التي قطعها على نفسه في دعايته الانتخابية، وأبرزها القضاء على البطالة، وتقوية الاقتصاد ورفع الاستثمار، إضافة إلى تنامي الغضب من زيادة القمع وتقييد الحريات ، وهو ما ترجمه الأتراك بمعاقبة الحزب الحاكم بالتصويت لصالح المعارضة في الانتخابات البلدية في 31 مارس الماضي، وقرروا ذلك أيضا في انتخابات إسطنبول المُعادة.

مؤسسة ميتروبول للأبحاث علقت على نتائج الاستطلاع قائلة: إذا تم إجراء استفتاء اليوم فستكون الأغلبية للنظام البرلماني، حيث يفضله 58.56% من المواطنين.

Qatalah