يا رب يا متجلي، أهلك العثمانلي


"تركيا لم ولن تتخلى عن أهالي حلب مهما كان الثمن"،"أبقوا العيون على حلب"، جميعها تصريحات أدلى بها الرئيس التركي رجب إردوغان مؤكدا عليها أكثر من مرة، ما كشف نواياه الخبيثة للتدخل في المدينة السورية، لا من منطلق إنساني كما يزعم إنما من باب المصلحة، إذ يريد تحقيق حلمه القديم بضمها إلى بلاده.
الاستيلاء على المدينة السورية ليس كل طموح إردوغان، فهناك أغراض أخرى بينها تخريب الصناعة العربية وعلى رأسها النسيج، إذ عمد إلى تدمير مصانع حلب كونها المنافس الرئيس لصناعة الملابس التركية.

أحلام إردوغان التوسعية
منذ بداية الحرب السورية في 2011، يضع إردوغان سقوط حلب هدفا، ما يفتح له الباب للعاصمة دمشق، ومن أجل ذلك وظف طاقات بلاده العسكرية، واستعان بجيوش الجماعات الإرهابية، لإسقاط المدينة.


يحلم إردوغان بتوسيع خريطة تركيا، بحيث يسطو على الشريط الحدودي على طول الشمال السوري، والذي يمتد من حلب حتى كركوك العراقية بما في ذلك مدينة الموصل، لما شكلته حلب من أهمية كبيرة واستراتيجية في عهد السلطنة العثمانية، فقد كانت بعد إسطنبول العاصمة الولاية الأهم في الدولة، كما كانت مخزن ضرائب وثروات ينفق منه السلاطين العثمانيون على مجونهم.
أحلام إردوغان التوسعية كشفتها صحف مقربة منه عام 2016، موضحة أنها تأتي في ظل رغبته في تعديل اتفاقية لوزان، التي جرى التوصل إليها بين مصطفى كمال أتاتورك والدول الغربية بعد انتهاء الحرب العالمية الأولى ووضعت حدود تركيا الحالية.
إردوغان صرح من قبل قائلا :"إن تخلي أتاتورك عن الموصل وحلب ليس بالأمر الواقعي إنما خيانة وطنية للشعب"، ولهذا خطط منذ بدء الحرب السورية لتدمير المدينة ليسهل احتلالها.
مطامع إردوغان السياسية في حلب راحت أدراج الرياح بعد هزيمة الإرهابيين التابعين له أمام الجيش السوري، إلا أن الحرب خربت المصانع وعطلتها، ما استغله إردوغان ليبدأ الشق الثاني من أطماعه.


إردوغان ينهب حلب
نهب إردوغان مدينة حلب، وتورط الإرهابيون المدعومون من نظامه في فك نحو 1500 مصنع للنسيج والأقمشة والملابس الجاهزة ونقلوها إلى تركيا التي حققت نتيجة ذلك أرباحا فاقت مليارات الدولارات، وجرى تدمير 1000 منشاة من معامل الأقمشة، والقضاء على أكثر من ثلثي الصناعة ما حولها إلى ورش خياطة عادية، فضلا عن أن الصانعين المهرة فروا إلى دول أخرى منها تركيا.
أقر نظام إردوغان في يونيو 2017 بالاستيلاء على أموال السوريين وتجارتهم، وأكد تقرير صادر عن اتحاد الغرف والتبادلات السلعية التركي استقطاب أنقرة لرجال الأعمال السوريين، بعد تخريب أعمالهم في بلادهم خاصة حلب القريبة من تركيا، فقد أسس السوريون في شهر واحد 174 شركة وهو ما زاد من عدد الشركات الجديدة في تركيا.
رصدت تقارير صحافية أن الإرهابيين الذين يدعمهم إردوغان نقلوا معدات وخطوط إنتاج ومصانع وورش النسيج إلى تركيا بهدف بيعها لسماسرة وتشغيلها أو بيعها كخردة وإعادة تصنيعها مجددا، كما جرى تحميل وشحن مصانع بأكملها عبر المعابر الحدودية بإشراف من سلطات إردوغان.

طالب اتحاد غرف الصناعة السورية بالتحقيق في جرائم تركيا، وفتح تحقيق دولي في الانتهاكات بحق القطاع الصناعي السوري بمختلف مجالاته، ومحاسبة كل من تواطأ في عملية إفراغ عشرات المناطق الصناعية من معاملها بهدف تدمير الاقتصاد.
في المقابل انتعشت صناعة النسيج التركية، وشكلت الملابس الجاهزة نحو 18  % من صادرات أنقرة البالغة 157 مليار دولار خلال 2017.

تدمير حلب
كانت حلب قبل نهبها من نظام إردوغان تعد أحد أهم معاقل صناعة النسيج في العالم، ويعود تاريخ صناعة المنسوجات فيها إلى 3 آلاف سنة قبل الميلاد، وانتشرت منها إلى مدن أخرى حول العالم بينها ليون الفرنسية، بالإضافة إلى أنها العاصمة الثقافية والاقتصادية لسورية، وبها بنية أساسية وخدمية وصناعية وتجارية متطورة، وهي نقطة التقاء قديم لطرق القوافل التجارية بين الشرق والغرب، فيما عرف بطريق الحرير.
وفي عام 2010 قبل بدء الحرب السورية، وصلت صناعة المنسوجات في حلب إلى ذروتها مع انجذاب مستثمرين عالمين، فحازت المدينة نسبة 70% من صناعة النسيج والملابس، وكانت تصدر المنسوجات إلى تركيا والعراق والأردن والسعودية ودول أوروبية بينها فرنسا وألمانيا وبريطانيا، ووقعت اتفاقيات لفتح أسواق لصناعة النسيج في أنقرة وطهران وموسكو. 
لكن هذه الصناعة ومساهمتها القوية في الاقتصاد السوري تلاشت بعد الحرب، إذ نال التخريب المصانع والورش على يد جنود إردوغان.

Qatalah