يا رب يا متجلي، أهلك العثمانلي


يسعى رجب إردوغان بلهفة إلى فك عزلته الدولية، التي فرضتها عليه القوى العربية الإقليمية في المنطقة، نتيجة سياساته العدوانية ضد أمن الشعوب العربية واستقرارها، رغم تحالفاته الدولية الخبيثة في المنطقة، وقد عاد صاغرا لإرسال رسائل الاستجداء لدول عربية كبرى في محاولة بائسة لكسر الحصار المفروض على أنقرة، حيث كلف مدير عام الخطوط الجوية التركية بلال أكشي بالسفر إلى القاهرة، لإعلان إطلاق 44 رحلة أسبوعيا من تركيا إلى كبريات المدن المصرية، رغم أن مصر عانت في السنوات الماضية من مؤامرات النظام التركي على أمنها واستقرارها بعد ثورة 30 يونيو التي أطاحت بحلفائه في جماعة الإخوان الإرهابية.
من جهته، قال أكشي الذي يزور مصر للمشاركة في الجمعية العامة للاتحاد العربي للنقل الجوي "الاكو" المقرر أن يختتم أعماله اليوم الأربعاء: سنتخذ جميع الإجراءات لفتح خط طيران إلى الأقصر، لافتًا إلى أن عدد رحلات الخطوط التركية إلى مصر أسبوعيا تقدر بـ 44 رحلة، تنطلق إلى 4 مدن مصرية هي القاهرة والإسكندرية وشرم الشيخ والغردقة، وأن عدد ركاب تلك الرحلات زاد 20 بالمئة العام الجاري معلقا :"وهو مؤشر إيجابي لزيادة عدد الرحلات إلى القاهرة والإسكندرية"، كاشفا عن  نية أنقرة تسيير رحلات جديدة إلى الأقصر.

استغاثة  تركية في القاهرة
على الرغم من أن العلاقات بين مصر وتركيا تمر بأسوأ مراحلها، إذ قررت القاهرة سحب سفيرها من أنقرة العام 2016 على خلفية رفض تدخلات الأخيرة في شؤونها الداخلية، ومحاولاتها تقويض أمن المنطقة، لم يجد إردوغان سوى القاهرة لحل أزمة شركة الطيران الوطنية التركية التي تعاني الركود بسبب إعلان العديد من شركات الطيران العالمية وقف تسيير رحلات إلى المدن التركية بسبب أزمتها المالية الطاحنة وإحجام مواطنيهم عن السفر إلى تركيا بسبب سمعتها المتزايدة في القمع وغياب الأمن، وآخرها انسحاب شركة الطيران الألمانية لوفت هانزا من السوق التركي، حيث قررت وقف جميع رحلاتها إلى أنقرة، على خلفية الأزمة الاقتصادية.

انسحاب الشركة الألمانية كشف مدى تأثير سياسات إردوغان الطاردة للاستثمار على الوضع الاقتصادي المتردي، حيث أكدت الشركة أن السبب الرئيس في وقف رحلاتها هو انتهاج النظام التركي "سياسات تقضي على الربحية".

الطيور تهاجر من تركيا
يذكر أن "لوفت هانزا" شركة ذات رأس مال ضخم وسمعة عالمية مشرفة، وهي أكبر شركة طيران ألمانية، وأعلنت مؤخرا أنها ستعقد صفقات جديدة تشمل دمج شركات أخرى إلى حوزتها، ضمن خطتها لتصبح أكبر شركة طيران في أوروبا من حيث عدد المسافرين وأسطول الطائرات، ويؤثر انسحاب الشركة كثيرا على تركيا، من حيث سمعتها، ومن حيث التأثير على مداخيل القطاع السياحي، الذي تعتمد عليه أنقرة لا سيما السياحة الأوروبية، حيث ترسل الشركة رحلاتها إلى 18 وجهة محلية و197 وجهة دولية في 78 دولة إفريقية، إضافة إلى رحلاتها في الأميركتين وآسيا وأوروبا، يساعدها في ذلك أسطول طائراتها المؤلف من 260 طائرة.
لوفت هانزا لم تكن وحدها التي انضمت إلى سرب الطيور المهاجرة من أجواء تركيا، فهي ثامن شركة طيران عالمية توقف رحلاتها إلى أنقرة، حيث سبقتها شركات "Air Air France, Iberia, Swiss, Alitalia, النمساوية والسويسرية والأيبرية والفرنسية فضلا عن شركة الخطوط الجوية الكندية وديلتا الأميركية، حسب صحيفة صول التركية.


وفي خضم مسرحية الانقلاب في صيف 2016، أعلنت شركة شاينا سوزيم الصينية للطيران وقف جميع رحلاتها إلى أنقرة لمدة عامين، ما أدى إلى تراجع أعداد السياح الصينيين إلى تركيا، بعد أن كانت أفضل وجهة لهم، حسب صحيفة فاستنيك كافكاز الروسية.

Qatalah