يا رب يا متجلي، أهلك العثمانلي


في ظل الارتفاع الجنوني في الأسعار، وقلة المداخيل مع ازدياد البطالة بين الكبار والشباب في تركيا، يضطر الأهالي لمنع أولادهم عن الدراسة، وإلحاقهم بسوق العمل، أملا في جمع  قروش قليلة تساعد على أحوال المعيشة الصعبة منذ تولي رجب إردوغان وحزبه العدالة والتنمية الحكم في 2002.
مؤسسة وقف توفان لتعليم الأطفال الراغبين في الدراسة، كشفت عن تقرير صدر عقب "ندوة عن الأطفال الذين يقعون تحت الخطر من منظور حقوق الطفولة"، أن هناك نحو مليوني طفل عامل فضلا عن أن هناك 8 عاملين من 10 خارج التسجيل أو القيد، وفقًا لما نشرته صحيفة "هابر دار" التركية، اليوم الأربعاء.
قضية عمالة الأطفال تحمل آثارا سلبية، إذ تحرم الصغار من عيش طفولتهم، وتحط من قدراتهم وكرامتهم، وتضر من ناحية تطورهم الجسدي والذهني.

ضحايا العمل
أوضح التقرير أن ثلاثة أطفال تتراوح أعمارهم بين 15، 16، 17 عامًا فقدوا حياتهم أثناء العمل، وأن المتدربين الذين يتلقون تدريبًا مهنيًا ويعملون في قطاع السياحة بالأخص لم يقروا في السجلات الرسمية بأنهم "أطفال عاملون". 
وأكد التقرير أن معدل الالتحاق الإجمالي بالمدارس الابتدائية في العام الدراسي 2015-2016، تراجع من 99.2 % إلى 96 % في عام 2016-2017، ما أصبح بمثابة تطور مثير للقلق في مجال التعليم. كما أشار إلى ضعف فعالية الإجراء القانوني بشأن هذه المسألة.
أشار التقرير إلى أن عدد الأطفال العاملين الذين تتراوح أعمارهم بين 15 و 17 عامًا، في العام 2012 كان 601 ألف، وارتفع إلى 709 آلاف في عام 2016، بينما قفز هذا العدد في عام 2018، إلى 2 مليون. 
احتلت المجالات الزراعية وقطاع الخدمات والصناعة أكبر عدد من الأطفال العاملين، حيث بلغت نسبة الفتيات الصغيرات العاملات في قطاع الزراعة 58%، فضلا عن حوالي 400 ألف طفل سوري لا يمكنهم الذهاب إلى المدرسة.

تسرب من التعليم
في مارس الماضي، أعربت الخارجية الأمريكية عن قلقها من استمرار تسرب الطالبات في تركيا من التعليم بمعدلات أكبر، لافتة إلى أن حكومة العدالة والتنمية لم تتخذ إجراءات فعالة لمواجهة الظاهرة.
وفقًا لبيانات مكتب الإحصاء الأوروبي، بلغت نسبة التسرب في تركيا عام 2017، 34% للإناث، مقابل 31% للذكور، فيما بلغت نسبة الفتيات ممن أوقفن تعليمهن نحو 97.4%.
منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، قالت في تقريرها عن التعليم عام 2018، إن ما يقرب من 40% من النساء بين سن 15 و 29 لا يواصلن التعليم.

الجدير بالذكر أن تركيا تعاني من أزمة اقتصادية طاحنة وصلت ذروتها في شهر أغسطس الماضي، أدت لفقد العملة المحلية (الليرة) ما يقرب من 40% من قيمتها، وارتفاع التضخم ونقص احتياطي العملات الأجنبية.
تشير التوقعات السكانية إلى أن نسبة عدد الأطفال ستصل في عام 2040  إلى 23.3%، وبعد 20 عاما أخرى إلى 20.4%، وفي عام 2080 سوف تتناقص إلى 19%، وأكثر المدن التركية التي تحتوي على أعلى نسبة عدد أطفال، في عام 2018، هي شانلي أورفة وشرناق وأغري.

Qatalah