يا رب يا متجلي، أهلك العثمانلي


جرائم رجب إردوغان، ضد حرية الرأي والتعبير باتت مفضوحة دوليًا، بعدما قدمت حركة "أكاديميون من أجل السلام"، إلى المدعي العام في أنقرة، مؤخرًا، عريضة للتضامن مع أعضائها المحبوسين، والمحالين للمحاكمة، تتضمن توقيع أكثر من مئة أكاديمي حول العالم، على رأسهم الكاتب الأمريكي الشهير، نعوم تشومسكي.
التحرك العالمي تزامن مع إصدار محكمة تركية حكمًا بالحبس لمدة 30 شهرًا، على الأكاديمية التركية نويمي ليفي أكسو، وبدء محاكمة العديد من الفنانين والصحافيين البارزين بمن فيهم ابن الصحافي الأرمني الأصل هرانت دينك، آرات، بتهمة الإعلان عن تضامنهم مع "حركة أكاديميون من أجل السلام" والتي يحاكم أعضاؤها بدعوى ترويجهم لمنظمة إرهابية.
حركة أكاديميون من أجل السلام أعلنت في عام 2016، رفضها الصريح للعنف الحكومي في جنوب شرق البلاد، عبر عريضة وقّع عليها أكثر من ألفي شخص تطالب حكومة إردوغان بالالتزام بالقانون الدولي والمحلي والعودة لعملية السلام مع حزب العمال الكردستاني التي أجهضتها في يونيو 2015، ولكن بدلًا من ذلك بات الموقعون على العريضة في صدام مع النظام.
المئات من الموقعين على العريضة تعرضوا للطرد من مناصبهم بأمر من مجلس التعليم والإدارات الجامعية، وألغيت جوازات سفر 400 آخرين لمنعهم من السفر للخارج، وفي مرحلة لاحقة وتحديدًا منذ ديسمبر 2017، بدأ التحقيق مع بعضهم بتهمة "الدعاية لمنظمة إرهابية".
وحتى منتصف يونيو من العام الجاري، تم توجيه الاتهام إلى 742 من الموقعين على العريضة، وصدرت أحكام بالفعل على 190 شخصا وصلت إلى 15 شهرًا، من ضمنهم البروفيسور فوسون أوستيل، والبروفيسور تونا ألتينيل، والباحثة في قسم علم الاجتماع بجامعة الشرق الأوسط التقنية، سيبال باكير أوغلو.
في عام 2016، رفض نعوم تشومسكي تلبية دعوة إردوغان لزيارة تركيا، وفي المقابل قبل بكل سعادة دعوات عديدة أخرى لزيارة البلاد، من بينها دعوة لحضور محاكمة فاتح تاش، مترجم أحد كتبه الذي فضح الجرائم المروعة التي ارتكبتها أنقرة ضد الأكراد في التسعينيات.
في حديثه لمنصة أوبن ديموكراسي، قال تشومسكي إنه لم يجد سببًا لاحترام دعوة الرئيس التركي آنذاك في ضوء التراجع الرهيب في ملف حقوق الإنسان، لافتًا إلى أن توقيعه على إقرار التضامن مع الأكاديميين الأتراك "يدين العبثية التامة لتوجيه تهمة دعم الإرهاب" والتي باتت سلاح إردوغان للتنكيل بمعارضيه.
تشومسكي أكد أن التضامن مع من استهدفتهم هجمات إردوغان على الحرية والحقوق الأساسية، يعد جزءًا أصيلًا من رغبته إظهار معارضته للسياسات القاسية والقمعية التي ينتهجها النظام التركي.
الكاتب الأمريكي ربط بين دعم تركيا للقوى الرجعية في سورية، واستمرار احتلالها لشمال قبرص وبين القيود المفروضة على الحرية الأكاديمية وحرية التعبير قائلًا: "برغم أن السياسات المحلية والدولية تعد أمرين مختلفين، لكن كلا منهما ينبثق من المبادئ الاستبدادية والرجعية التي تتجلى في نظام إردوغان، والتي تسير عكس اتجاه التقدم الحقيقي. والمثير للإعجاب الذي أُحرز في تركيا في السنوات الأولى من هذه الألفية".

 

Qatalah